صحيفة النهار- علي حمادة
من المهمّ أن نتوقف عند تصريح أدلى به يوم أمس مسؤول سوري لوكالة “رويترز”، اتّهم فيه فصائل مرتبطة بإيران على الأراضي السورية بإطلاق الصواريخ على إسرائيل يوم أول من أمس، وذلك بهدف زعزعة الاستقرار. فالاتهامات السورية لإيران لا تترك مجالا للتأويل. في المقابل، “يستقتل” الفصيل اللبناني التابع لإيران من أجل تجنب الاحتكاك بإسرائيل. والجهة الفلسطينية التي تفتعل الاحتكاك الأمني مع إسرائيل، أيا تكن، يتهمها “الحزب” بالخيانة والتآمر لمصلحة إسرائيل! من هنا يمكن القول إن الحزب المذكور غير مستعد للتورط في الوقت الحاضر بأي مغامرة تعيد إشعال الحرب مع إسرائيل. لكن الثابت أن الحزب يريد تهدئة مهما كلف الأمر، من أجل أن يعيد بناء قدر معين من قوته العسكرية، عبر إعادة تزود أسلحة نوعية مؤلفة من مكونات تدخل في صناعة الصواريخ والمسيرات. كما يسعى إلى إعادة تأهيل هيكليته العسكرية والأمنية لتتلاءم مع مرحلة ما بعد الضربة القاصمة التي تلقاها في “حرب الأسناد”. وهذا ما يجب أن يقلق الدولة اللبنانية التي يؤخذ عليها عدم المبادرة كفاية في ما يتعلق بالسلاح عبر نزعه. والأهم في ما يتعلق بتفكيك الهيكلية العسكرية والأمنية المنتشرة على كامل الأراضي اللبنانية، بما فيها المدن الكبرى مثل بيروت وصيدا وطرابلس. فالقرار الذي يفوق بأهميته قرار النزع هو حل التنظيم العسكري-الأمني الذي لا يزال قائما. واللافت أن التنظيم المشار إليه، إذا كان لا يشكل خطرا داهما على إسرائيل، فإنه بالتأكيد يمثل الخطر الأكبر على الداخل اللبناني، من خلال امتلاك الحزب حتى هذه اللحظة كميات ضخمة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة من كل الأصناف، وهي أسلحة توصف بأنها “أسلحة الحروب الأهلية”.
ما تقدم يفيدنا بأن الحزب المذكور، وإن كان يتجنب الاحتكاك الأمني والعسكري مع إسرائيل، غير أنه يرفض حتى أن ينزع سلاحه في كل لبنان، وأن يقوم بحل تنظيمه الأمني والعسكري ليتحول إلى حزب سياسي أسوة ببقية الأحزاب الأخرى. وهذا ما يستدعي سؤالاً بديهيا: لماذا الإصرار على امتلاك السلاح والإبقاء على الهيكلية العسكرية والأمنية؟
حتى الآن، ليست لدينا أجوبة صريحة من جانب الحزب إياه الذي يتذرع بواجب ما يسمى مقاومة، في وقت نعرف تماما أن وظيفته الظاهريّة انتهت بحكم توازن القوى الذي يميل في شكل حاسم لمصلحة إسرائيل. ونعرف تماما أن مناخ المنطقة يميل إلى مسارات مختلفة عن تلك التي رسمتها طهران ونفذتها فصائلها المذهبية في المنطقة.
إذا، هذا السلاح فقد سبب وجوده الظاهري، وفقد وظيفته الإقليمية بفعل انقلاب المعادلة، ولا يتمتع بأي شرعية داخلية، ولا بأي غطاء أو حتى مقبولية من الإقليم والمجتمع الدولي، وبالتالي ما جدوى الإصرار على بقائه بوجه الإجماع الوطني المعارض لوجوده؟
إننا نرى كيف يتصرف الحكم الجديد في سوريا. الأولوية هي لإعادة الربط بالعالم العربي والمجتمع الدولي، ودفع مرحلة الحروب إما بالواسطة وإما مباشرة. ومن الواضح أن الأولوية معطاة في دمشق للبعد الاقتصادي وليس لمشاريع الحزب التي لا تنتهي.
عندما قال الرئيس نواف سلام إن زمن تصدير الثورة الإيرانية انتهى، كان يشير إلى موت النموذج الثوري الإيراني في المنطقة. أما ما بقي منه حيا فليلفظ أنفاسه في كل زاوية من زوايا المنطقة، بما فيها لبنان والعراق.