أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الجمعة، فرض حزمة جديدة من العقوبات المرتبطة بإيران، طالت هذه المرة عشرة أفراد وسبعةً وعشرين كياناً، في خطوة تشير إلى تصعيد إضافي في سياسة الضغط القصوى التي تنتهجها واشنطن ضد طهران. جاء الإعلان عن العقوبات عبر منشور رسمي نُشر على موقع الوزارة، دون الكشف في المرحلة الأولى عن تفاصيل دقيقة حول هوية الأفراد والكيانات المستهدفة أو القطاعات التي تنشط فيها، إلا أن مصادر مطلعة رجّحت أن تكون مرتبطة بأنشطة تعتبرها واشنطن داعمة للبرنامج النووي الإيراني، أو متورطة في عمليات تمويل “غير مشروعة” بحسب توصيف الإدارة الأميركية.
تأتي هذه العقوبات في وقت حساس، إذ تعمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التمهيد لإبرام اتفاق نووي جديد مع طهران، بديل عن الاتفاق الأصلي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة في مايو/أيار 2018. وتسعى الإدارة الأميركية، بحسب تصريحات مسؤولين، إلى إعادة صياغة شروط الاتفاق بطريقة “أكثر صرامة” تشمل ليس فقط البرنامج النووي، بل أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، والدور الإقليمي لطهران في الشرق الأوسط.
في حين لم تصدر بعد ردود فعل رسمية من الجانب الإيراني، يُتوقع أن تثير هذه الخطوة مزيداً من التوتر بين الطرفين، خصوصاً في ظل تشكيك طهران المتكرر في نوايا واشنطن، واعتبار العقوبات أداة “ابتزاز سياسي واقتصادي”.
تصاعد حملة “الضغط الأقصى”
منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المعروف بـ”خطة العمل الشاملة المشتركة” في العام 2018، أطلقت إدارة ترامب سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، شملت فرض عشرات الحزم من العقوبات على قطاعات حيوية في الاقتصاد الإيراني، أبرزها:
قطاع النفط والطاقة: حيث فرضت واشنطن قيوداً مشددة على صادرات النفط الإيراني، ما أدى إلى تراجع كبير في عائدات طهران من هذا القطاع الحيوي.
القطاع المصرفي والمالي: شملت العقوبات عدداً كبيراً من المصارف الإيرانية، أبرزها البنك المركزي الإيراني، بتهم تتعلق بتمويل “الإرهاب” أو الالتفاف على الحظر.
البرامج العسكرية والتكنولوجية: استهدفت عقوبات متعددة مؤسسات وشركات يُزعم أنها تشارك في تطوير برنامج الصواريخ الباليستية أو تقدم الدعم للحرس الثوري الإيراني، المصنف كـ”منظمة إرهابية” من قبل واشنطن.
كما شملت العقوبات كيانات وشخصيات في دول أخرى يُعتقد أنها تسهّل لإيران الوصول إلى التمويل أو التحايل على العقوبات، في إطار سياسة عابرة للحدود تسعى إلى عزل طهران دولياً.
تعتبر إيران أن هذه السياسة تشكّل “حرباً اقتصادية شاملة”، وقد ردت عليها بتقليص التزاماتها تدريجياً في الاتفاق النووي، وزيادة مستوى تخصيب اليورانيوم، ما أعاد إشعال المخاوف الدولية من استئناف أنشطتها النووية الحساسة.