#dfp #adsense

خاص – “الحزب” تحت النار مجدداً.. لبنان بين هيمنة السلاح وخيار الدولة (شربل مخلوف)

حجم الخط

الحزب

شنّ الجيش الإسرائيلي مساء أمس غارات جوية على ضاحية بيروت الجنوبية، بعد إنذار بإخلاء مناطق عدة فيها هي: الحدث، حارة حريك، وبرج البراجنة، حيث دعا السكان إلى إخلاء مبانيهم “فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر”، محذراً من تواجدهم قرب منشآت تابعة لـ”الحزب”. وقد وُصفت هذه الغارات بالأعنف منذ انتهاء الحرب في تشرين الثاني 2024، إثر اتفاق لوقف إطلاق النار بين “الحزب” وإسرائيل.

غارات الأمس تحمل مؤشرات ودلائل على أن الدولة اللبنانية تتعامل مع موضوع سلاح “الحزب” بوتيرة بطيئة جداً، فعلى الرغم من التغييرات التي حصلت في المنطقة، وأبرزها سقوط نظام بشار الأسد، لم تستفد الدولة جيداً من هذا التحوّل، وهو الذي كان يشكّل مصدراً رئيسياً لإمداد “الحزب” بالمال والسلاح. بالتالي، لا تزال الدولة تتعامل مع هذا الملف بشكل غير حازم تماماً، مع أن لبنان أمام فرصة حقيقية لمواكبة المسار الدولي كما فعلت سوريا. ففي حال استمر الوضع على ما هو عليه، في ظل تعنّت الحزب، فإن البلاد ستشهد مزيداً من التصعيد في الأيام المقبلة.

وقد تبيّن أن “الحزب” لم يتعظ ولم يتعلم من تجارب الماضي، فبسبب مغامراته العسكرية غير المدروسة، دُمّر الجنوب والبقاع وهُجّر الشعب من منازله. وعليه، فإن الدولة أمام امتحان صعب: إمّا أن تبادر إلى نزع سلاح “الحزب”، أو أن تدخل في نفق مظلم يتكرر فيه مشهد العنف، كما حصل في الأمس.

من هنا، على الأمين العام لـ”الحزب” نعيم قاسم وجميع المسؤولين معه، أن يتعلموا من تجربة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي أتى إلى لبنان ووافق على نزع سلاح كافة الفصائل الفلسطينية وتسليمه إلى الدولة اللبنانية. فالكلام عن “جهوزية المقاومة” لم يعد ينفع اللبنانيين، فعندما كان “الحزب” في أوج قوته لم يستطع حماية نفسه ولا بيئته ولا لبنان، فكيف هو الحال الآن؟ لا سيما أن إسرائيل اغتالت معظم قياداته في الصف الأول، وعلى رأسهم الأمين العام السابق حسن نصرالله.

لبنان أمام لحظة مفصلية: إما أن يستعيد قراره السيادي عبر نزع سلاح الميليشيات، أو يظل رهينة لمعادلات خارجية تُغرقه في دوامات الحرب والدمار، في وقت يتوق فيه شعبه إلى الأمن والاستقرار والتنمية.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل