
لم تمرّ عشية الأضحى بسلام على الضاحية الجنوبية ولا عين قانا، ففي أعنف هجوم منذ سريان اتفاق وقف اطلاق النار، شنّت المقاتلات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات عنيفة استهدفت 8 مبان في الضاحية، وآخر في عين قانا الجنوبية، على وقع استنكار رسمي ودولي واسع، كان أبرزه بيان رئيس الجمهورية جوزيف عون الذي اعتبر أن الهجوم رسالة يوجهها المرتكب إلى الولايات المتحدة وسياساتها عبر صندوق بريد بيروت ودماء أبريائها”. وأكد أن لبنان لن يرضخ لهذه الفظاعات، مشددًا على تمسكه بسيادته وكرامة شعبه.
في الأثناء، 100 يوم مرت على حكومة الرئيس نواف سلام، يجهد خلالها الرئيس سلام الثبات على موفقه من السلاح غير الشرعي وسط انباء عن امتعاض أميركي من بطء الحكومة من التعاطي مع ملف السلاح غير الشرعي.
ومع اقتراب موعد التجديد لولاية قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان “اليونيفيل”، تتصاعد حدة الخلافات والتباينات على الصعيدين الداخلي والدولي.
في السياق، تؤكد مصادر نيابية بارزة عبر موقع “القوات اللبنانية الإلكتروني”، أن عدم إدخال تعديلات على مهام اليونيفيل قد يؤدي إلى عدم التجديد لولايتها، مشيرة إلى أن المعارضة الدولية للتجديد باتت قوية بشكل لافت، هذه المعارضة لا تقتصر على الجانب الأميركي فحسب، بل تمتد لتشمل إسرائيل التي لا تحبذ التجديد أيضًا لأنها ترى، أن اليونيفيل لم تقم بالمهام الموكلة إليها بشكل فعال، لا سيما في ظل التحركات التي يقوم بها “الحزب” في الجنوب منذ حرب العام 2006، لافتة إلى أن الحزب قد حوّل الجنوب إلى منطقة مليئة بالأنفاق ومخازن الأسلحة، وكل ذلك تحت أنظار اليونيفيل التي لم تتخذ أي إجراءات لردع هذه التحركات.
تشير مصادر جنوبية إلى أن البيئة الجنوبية بمختلف أطيافها ستكون المتضرر الأكبر من عدم التجديد، وليس فقط “بيئة الحزب” كما يُشاع. هذه المصادر، التي تحدثت عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، تسلط الضوء على عدة نقاط جوهرية تؤكد أهمية بقاء اليونيفيل ودورها الحيوي في المنطقة.
في سياق منفصل، مصادر وزارية أثنت عبر “نداء الوطن” على ثبات الرئيس سلام على مواقفه من ملف السلاح غير الشرعي، على الرغم من الضغوطات ولا سيما من “الثنائي” لثنيه عن حدّية مواقفه وخصوصاً تلك التي أطلقها من الإمارات”.
تضيف المصادر، “إن واشنطن تولي الرئيس عون ثقة كاملة وتتفهم جيداً السياسة التي يعتمدها في الداخل اللبناني، كما أنها تولي الجيش اللبناني ثقة عمياء في هذه المرحلة وتؤكد ضرورة منحه دوراً أكبر”. وتختم المصادر بالإشارة إلى امتعاض الإدارة الأميركية من بطء الحكومة في معالجة ملف السلاح غير الشرعي.
الى ذلك، علمت “النهار”، عن زيارة الوزير جان إيف لو دريان إلى بيروت بعد عطلة عيد الأضحى، انها مرتبطة بشكل أساسي بالتحضير لمؤتمر إعادة الاعمار في لبنان والبحث مع المسؤولين اللبنانيين حجم الإصلاحات التي تحققت والتحاور معهم حول الموضوع، علماً أن ذلك لا يمنع لو دريان عن البحث في قضية ملفات أخرى منها اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل وأيضاً ما يجري على الصعيد الأمني عموماً في لبنان.
كما أفادت بأن فرنسا حرصت على إبقاء حوارها مع الجانب الإسرائيلي حول الموضوع الفلسطيني إلى جانب مواضيع لبنان وسوريا.
وحسب معلومات “النهار” فإن إسرائيل تراقب ما تقوم به الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني من تنفيذ للخطة المتفق عليها في اتفاق وقف الأعمال العدائية وتجريد الجنوب من سلاح “الحزب” وترى أن لا بأس بما يفعله حتى الآن الجيش اللبناني على هذا الصعيد. وتراقب الحكومة الإسرائيلية ما يجري بالنسبة إلى قرار تجريد المخيمات الفلسطينية من السلاح وما إذا كان سيتم تنفيذ ذلك.