مع اقتراب موعد التجديد لولاية قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان “اليونيفيل”، تتصاعد حدة الخلافات والتباينات على الصعيدين الداخلي والدولي، ففي حين يعمل رئيس مجلس النواب نبيه بري على ضمان التجديد لليونيفيل من دون أي تعديل على صلاحياتها الحالية، تتجه الأنظار نحو الإدارة الأميركية التي لا تفضل التجديد بصيغته الراهنة، وتعتبره غير مجدٍ ما لم يتم إدخال تعديلات جوهرية عليه. هذا الموقف الأميركي يلقى معارضة شديدة من “فريق الممانعة” الذي يطالب بتجريد القوات الدولية من أي صلاحيات ذات فاعلية.
تؤكد مصادر نيابية بارزة أن عدم إدخال تعديلات على مهام اليونيفيل قد يؤدي إلى عدم التجديد لولايتها، مشيرة إلى أن المعارضة الدولية للتجديد باتت قوية بشكل لافت، هذه المعارضة لا تقتصر على الجانب الأميركي فحسب، بل تمتد لتشمل إسرائيل التي لا تحبذ التجديد أيضًا لأنها ترى، أن اليونيفيل لم تقم بالمهام الموكلة إليها بشكل فعال، لا سيما في ظل التحركات التي يقوم بها
“الحزب” في الجنوب منذ حرب العام 2006، لافتة إلى أن الحزب قد حوّل الجنوب إلى منطقة مليئة بالأنفاق ومخازن الأسلحة، وكل ذلك تحت أنظار اليونيفيل التي لم تتخذ أي إجراءات لردع هذه التحركات.
تضيف المصادر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “على لبنان تقديم تقرير فني ومفصل حول الوضع في الجنوب ومهام اليونيفيل، وفي حال كان التقرير مشابهًا للتقارير السابقة التي لم تتضمن معلومات كافية أو حلولاً ملموسة، فإن هناك مخاطر كبيرة بعدم التجديد لليونيفيل، وفي هذه الحالة، قد تكتفي اللجنة الأميركية المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار بالاضطلاع بدورها بدلاً من اليونيفيل، وربما تكون مدعومة بوحدات عسكرية من المارينز، وهذا السيناريو، الذي يشبه “فصلاً سابعًا مصغرًا” من ميثاق الأمم المتحدة، يلقى معارضة شديدة من رئيس مجلس النواب نبيه بري و”فريق الممانعة”.
من جهة أخرى، تشير مصادر جنوبية إلى أن البيئة الجنوبية بمختلف أطيافها ستكون المتضرر الأكبر من عدم التجديد، وليس فقط “بيئة الحزب” كما يُشاع. هذه المصادر، التي تحدثت عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، تسلط الضوء على عدة نقاط جوهرية تؤكد أهمية بقاء اليونيفيل ودورها الحيوي في المنطقة.
تُفنّد هذه المصادر المزاعم التي تربط الإشكالات والتوترات مع دوريات اليونيفيل بما يُسمى “الأهالي”، مؤكدة أن من يثيرون هذه المشاكل هم في حقيقة الأمر عناصر حزبية تابعة للحزب، وهذا يعني أنهم لا يمثلون بأي شكل من الأشكال رأي غالبية الجنوبيين، الذين يرغبون بشدة في التجديد لليونيفيل ويطمحون إلى بناء أفضل العلاقات مع هذه القوات الدولية، وهذه التوترات المفتعلة تهدف، بحسب المصادر، إلى خلق صورة سلبية عن اليونيفيل وتمهيد الطريق لتقليص دورها أو حتى سحبها.
وفق المصادر، لا يقتصر دور اليونيفيل على حفظ الأمن والاستقرار فحسب، بل يمتد ليشمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية بالغة الأهمية بالنسبة للجنوب اللبناني، كما ان كلفة اليونيفيل في لبنان تصل إلى حوالي 800 مليون دولار سنويًا، هذه الأموال ليست مجرد أرقام، بل هي شريان حيوي للاقتصاد الجنوبي، تُصرف هذه المبالغ في المنطقة، مما يخلق نشاطًا اقتصاديًا كبيرًا يعتمد عليه الكثير من الجنوبيين بشكل مباشر أو غير مباشر.