أصدر مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا، يوم الجمعة، فتوى رسمية تحظر كافة أشكال القتل خارج نطاق القانون، بما في ذلك ما يُعرف بـ”جرائم الشرف”، والثأر القبلي، وأعمال “العدالة الذاتية”، في خطوة لاقت ترحيبًا دوليًا، واعتُبرت مؤشراً على توجه جديد نحو سيادة القانون في البلاد.
جاء في نص الفتوى أن من حق أي شخص وقع عليه ظلم في المال أو النفس أو العرض أن يطالب بإنزال العقوبة بحق من ظلمه، واستعادة حقوقه، لكن بشرط أن يكون ذلك عبر الطرق المشروعة فقط، وعبر المؤسسات القضائية المختصة، وليس من خلال الأفراد أو الجماعات.
أضافت الفتوى أن الاقتصاص من الظالم لا يجوز أن يتم خارج إطار القضاء الشرعي أو الرسمي، لأن في ذلك تفويتًا لفرصة تحقيق العدالة الحقيقية، وخطرًا على الأمن المجتمعي، وإشاعة للفوضى، مستنكرة بشدة الاعتماد على الإشاعات أو الشبهات كذريعة لسفك الدماء أو التعدي على الأعراض.
شدّدت على أن “إقامة الحدود أو تنفيذ القصاص يجب أن تبقى من اختصاص السلطات القضائية”، وحذّرت من خطورة تحويل هذه القضايا إلى أداة للانتقام الشخصي أو وسيلة لزرع الكراهية بين أفراد المجتمع، مؤكدة أن مثل هذه السلوكيات تقوّض النظام العام وتُفقد المجتمع توازنه الأخلاقي والقانوني.
أكد مجلس الإفتاء في فتواه أن التحريض على القتل أو الثأر خارج القانون يُعد محرّماً شرعاً، لما له من أثر خطير في تأجيج الفتن الداخلية، وزرع مشاعر العداء والانتقام، وتقويض أسس السلم المجتمعي، داعياً إلى تعزيز دور المؤسسات القضائية وتسريع وتيرة المحاكمات وإعادة الحقوق إلى أصحابها بفعالية وعدالة.
كما دعت الفتوى المسؤولين والجهات المختصة إلى تحمّل مسؤولياتهم في تطبيق القانون ومحاسبة المجرمين، لضمان عدم تحول أي فرد أو جهة إلى سلطة تنفيذية موازية أو بديلاً عن الدولة، مشددة على أهمية بسط هيبة القانون وطمأنة المواطنين بأن حقوقهم مصانة.
إشادة أميركية بالخطوة
في أول تعليق دولي على الفتوى، رحّب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، بهذا الموقف، معتبراً أنه يمثل “خطوة أولى عظيمة للحكومة السورية الجديدة في الطريق نحو سوريا الجديدة”، بحسب ما نشره عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” (تويتر سابقاً).
ينظر مراقبون إلى هذه الفتوى على أنها تطور لافت في خطاب المؤسسات الدينية في سوريا، خصوصاً في ظل التغيرات السياسية الجارية في البلاد، وسط دعوات داخلية وخارجية لتكريس سلطة القانون، وتقييد أي مظاهر للعدالة الفردية أو العنف القائم على العادات والتقاليد.
.jpg)