.jpg)
حذّرت أخصائية علم النفس الدكتورة إيرينا كراشكينا، من أن الكافيين – على الرغم من تأثيره المنشّط والمحفّز للطاقة – قد يكون له أثر سلبي ملحوظ على الأشخاص المصابين باضطرابات القلق، وقد يؤدي إلى تفاقم حالتهم النفسية بدلاً من تحسينها.
وفي حديثها عن الآليات التي يتفاعل بها الجسم مع الكافيين، أوضحت كراشكينا أن المادة المنبهة تقوم بـحجب مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، مما يؤدي إلى زيادة إفراز هرموني الدوبامين والنورأدرينالين. وهذا التغير الكيميائي يُترجم عادة إلى شعور بالنشاط وتحسّن في المزاج لدى الأفراد الأصحاء. ولكن، بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من القلق، فإن هذه العملية قد تؤدي إلى عواقب عكسية مثل نوبات الهلع، والتوتر الشديد، والأرق.
وأضافت الطبيبة أن بعض المرضى الذين يعانون من اضطرابات القلق قد يكون لديهم ضعف في حساسية مستقبلات الدوبامين، ما يؤدي إلى نتائج غير متوقعة عند تناول الكافيين، مثل الشعور بالنعاس والإرهاق بدلاً من النشاط، وهو ما يتعارض مع التأثير المتوقع للكافيين.
أشارت كراشكينا إلى أن ردود الفعل تجاه الكافيين تختلف من شخص لآخر، فبينما قد يشعر البعض بزيادة في النشاط والتركيز حتى مع وجود قلق، قد يعاني آخرون من تدهور نفسي واضح بعد تناول الكافيين.
ولفهم تأثير الكافيين على الصحة النفسية بشكل أفضل، لفتت إلى إمكانية استخدام استبيانات نفسية متخصصة مثل:
GAD-7 (مقياس اضطراب القلق العام)
HAM-A (مقياس هاميلتون للقلق)
كما أوصت باللجوء إلى أخصائي نفسي أو طبيب نفسي لتقييم الحالة بدقة. ويمكن للطبيب أيضاً إجراء تحاليل وفحوصات طبية لاستبعاد وجود أسباب عضوية أخرى للقلق، مثل اضطرابات هرمونية أو مشكلات في الغدة الدرقية.
أكدت كراشكينا أن مراقبة الشخص لنفسه وسلوكياته تعتبر أداة مساعدة فعالة. فعلى سبيل المثال، يمكن للشخص تدوين ملاحظات يومية حول كمية القهوة التي يشربها ومدى تأثيرها على حالته النفسية، مما يساعده على تحديد العلاقة بين استهلاك الكافيين وتفاقم القلق أو أعراضه.
ختمت بالقول: “القهوة والكافيين قد يكونان محفزين فعالين للبعض، لكن لدى آخرين، خصوصاً المصابين بالقلق، قد يُسبّبان تفاقم الأعراض النفسية. لذلك من الضروري الإصغاء إلى الجسد والانتباه لردود الفعل الشخصية، ومعالجة أي إشارات تحذيرية عبر طلب المساعدة الطبية المختصة”.