
في واقعة لاقت اهتمامًا واسعًا، أوقفت شرطة الهجرة والجمارك الأميركية لفترة وجيزة نجم “تيك توك” الشهير كابي لاميه، السنغالي الأصل والحامل للجنسية الإيطالية، بسبب مخالفته لقوانين الهجرة في الولايات المتحدة، قبل أن تأذن له بـ”المغادرة الطوعية” من البلاد.
التوقيف في مطار لاس فيغاس
وفي بيان رسمي صدر السبت، أوضحت شرطة الهجرة والجمارك (ICE) أن لاميه، البالغ من العمر 25 عامًا، أُوقف في السادس من حزيران الحالي في مطار هاري ريد الدولي في مدينة لاس فيغاس بولاية نيفادا، وذلك بعد أن تبيّن أنه تجاوز مدة صلاحية تأشيرته الأميركية.
وجاء في البيان أن كابي دخل الأراضي الأميركية في 30 نيسان 2025، غير أنه لم يغادرها ضمن المهلة المحددة في تأشيرته. وعليه، تم منحه إذنًا بالمغادرة الطوعية في اليوم نفسه الذي أُوقف فيه، وغادر بعدها الولايات المتحدة.
غياب أي تعليق من لاميه
وحتى ظهر السبت، لم يصدر عن كابي لاميه أي تعليق عبر حساباته الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي، ما زاد من اهتمام المتابعين والمتابعين للمنصة التي يتصدرها بعدد مذهل من المتابعين بلغ 162.2 مليون على “تيك توك”، ما يجعله صاحب الحساب الأكثر متابعة عالميًا.
سياق سياسي: حملة ترامب على الهجرة
وتأتي هذه الحادثة في سياق سياسي أوسع، إذ يُنفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي عاد إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير الماضي، وعوده الانتخابية المرتبطة بتشديد سياسات الهجرة. وقد أطلق منذ توليه مهامه الجديدة حملة واسعة لترحيل المخالفين لقوانين الإقامة، وهي إجراءات أثارت جدلاً واسعًا وطُعن في قانونيتها أمام المحاكم الأميركية في بعض الجوانب.
من ميكانيكي عاطل إلى نجم عالمي
قصة كابي لاميه هي مثال على الصعود السريع في عصر المنصات الرقمية. فقد بدأت شهرته بعد أن فقد وظيفته كعامل ميكانيكي في مصنع بشمال إيطاليا خلال آذار 2020، في خضم جائحة كوفيد-19. حينها، وبين جدران السكن الشعبي لعائلته في مدينة تشيفاسو قرب تورينو، قرر الانخراط في عالم “تيك توك”.
اشتهر لاميه بأسلوبه الصامت والساخر، إذ كان يُنتج مقاطع فيديو يسخر فيها من الفيديوهات التعليمية المعقّدة التي تُبث على الإنترنت، ويُظهر كيفية تبسيطها من خلال حركاته الشهيرة، خصوصًا رفع يديه نحو السماء مع نظرة دهشة وابتسامة خفيفة.
نجاح مالي وشهرة عالمية
لم تقتصر شهرة كابي لاميه على “تيك توك”، بل تُوّجت بإنجازات عدة، من بينها تعيينه سفيرًا للنوايا الحسنة لدى منظمة اليونيسف في كانون الثاني الماضي. كما تمكّن من تحقيق أرباح كبيرة من تعاونه مع شركات عالمية، حيث قدّرت مجلة “فوربس” أرباحه بما يقارب 16.5 مليون دولار خلال الفترة الممتدة من حزيران 2022 وحتى أيلول 2023.
على الرغم من مغادرته الطوعية للولايات المتحدة، تبقى مسيرة كابي لاميه مثار إعجاب عالمي، حيث استطاع بوسائل بسيطة وروح فكاهية أن يحقق مكانة عالمية وشعبية جارفة. ويبقى السؤال المطروح: هل ستكون هذه الحادثة عابرة في مسيرته، أم بداية لمرحلة جديدة تتأثر بتوجهات سياسية أكثر تشددًا تجاه المهاجرين؟