Site icon Lebanese Forces Official Website

بالوقائع ـ هكذا “يسهمد” الحزب الطريق لاجتياح ثالث

الحزب ـ الحدود البحرية

“حصل هذا لأنّ إسرائيل غاشمة، يا غشيم، نحن ندرك أن اسرائيل غاشمة، ولكن ما الذي فعلته أنت حيال ذلك، كي لا يتمكن الغاشم من تغشيمك؟ إن كانت إسرائيل غاشمة، فأنت عليك أن تتصرّف بطريقة تمنعها من التصرف بغشم، وتمنعها من أن تضربك، لا أن تسهمد لها الطريق لممارسة عدوانها” .سمير جعجع في 7 حزيران 2025

لم يكن الحديث التنبيهي لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عن تداعيات “احتفاظ” المقاومة الحالية، المتمثلة بما يطلق “الحزب” عليها “المقاومة الاسلامية في لبنان” بأدبياتها و”كليشيهاتها” وذرائعها ووهم قوة ذراعها، الا تكرارًا لما سبق أن نبّه اليه الفريق السيادي وعلى رأسه حزب “القوات اللبنانية” منذ اتفاق الطائف في العام 1989 وحتى تاريخه، كما لم يكن تنبيه الحكيم حيال “مقاومة الحزب” التي تستجلب الاحتلال أو الاجتياح الا تكرارًا لما سبق أن تنبّه اليه “معايشو” مرحلة المقاومة الفلسطينية وعلى رأسهم مؤسس حركة “أفواج المقاومة اللبنانية” أمل الامام موسى الصدر، والمسؤولين الحركيين جنبًا الى جنب، مع ما نبّه اليه الرئيس الأعلى لحزب “الكتائب اللبنانية” الشيخ بيار الجميل، اذ حذّر هؤلاء من أن تستجرّ المقاومة بنموذجها الفلسطيني وأن تستدعي وتستجلب الاجتياح الأول في العام 1978 فالاجتياح الثاني في 1982، كما لم يكن  حديث الدكتور جعجع الا تكرارًا لما نبّه اليه حليف “الحزب” في الثنائي حركة “أمل” بعد “تجريب” العدو الغاشم عامي 1978 و1982 من أن “يعيدنا الحزب بتجاوزاته الغشيمة الى اجتياح ثالث على يد نفس العدو الغاشم”.

من هنا وانطلاقًا من ضرورة التعلّم من دروس الماضي وعبر التاريخ للتعلم منه وعدم تكرار الأخطاء نفسها، نتوقف عند ما قاله الإمام موسى الصدر، مكررًا ما قاله ويقوله السياديون من بيار الجميل مؤسس حزب الكتائب الى الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات.

يقول مؤسس حركة “أمل” في 31 آذار 1978: “…وفي محنة الحرب أيضًا، عندما كانت الجبهات الأخرى هادئة، كانت جبهتنا متفجرة. من الذي فجر الجبهة في الجنوب؟ ليس اللبنانيين! لأن اللبنانيين، أرضهم كانت موجودة، لم تكن أرضنا محتلة في الجنوب. العرب فجروا الجبهة في الجنوب. من الذي فجر!! وبعض المسؤولين وافق على تفجير هذه الجبهة، عندما وافق على انتقال المقاومة الفلسطينية إلى الجنوب. مسؤول في الحكومة. مسؤول رسمي، يوافق على ذلك وليس أهل الجنوب، بعثوا وطلبوا، وفجروا الجبهة، أبدًا. إذًا، العالم العربي، أيضًا في تسخين الجبهة، وفي تفجير الجبهة، لم يقف مع لبنان، ومع الجنوب. وجنوب لبنان وحده دفع الثمن.. مصيبتنا أننا تحملنا وحدنا عبء لبنان، مسؤولية لبنان، واجبات لبنان تجاه أشقائه وتجاه القضية العربية وتجاه العدو المشترك. ومصيبتنا أن لبنان وحده تحمل مسؤولية هذه القضية بالنسبة إلى الدول العربية الأخرى. إذًا، نحن مصيبتنا هي مصيبة عدم التكافؤ في الحرب. وإذا كان من شماتة، وإذا كان من اتهام بالضعف، وإذا كان من اتهام بالخروج من الجبهة، فليتحمل المتحملون والمسؤولون هنا وهناك وهنالك هذه المسؤولية. وآخر من يتحمل مسؤولية بالخروج من الجبهة: الجنوب.”

وكان الشيخ بيار الجميل على نفس موجة الإمام الصدر، إذ كان قد نبّه قبل الاجتياح الأول في 14 آذار من العام 1978، وتساءل في 7 تشرين الثاني من العام 1977: “إذا اجتاحت إسرائيل جنوب لبنان فمن يكون المسؤول عن ذلك؟ أفلا تكون المقاومة مسؤولة عن الاجتياح”؟.

وبعد أن استجلبت المقاومة الفلسطينية اجتياحًا ثانيًا في العام 1982 مكررة أخطاء وخطايا ما قبل العام 1978، اندلعت الاشتباكات بين “المقاومتين”، حركة “أمل” و”الحزب” على خلفية أن هذا الأخير بتصرفاته وتجاوزاته و”مقاومته”، يستجلب اجتياحًا ثالثًا. وكان مسؤولو الحركة وشيوخها وأئمتها يحذرون في خطبهم من أن “يعيدنا” “الحزب” الى ما قبل العام 1982، فيقول  المفتي الجعفري الممتاز الراحل الشيخ عبد الأمير قبلان، وهو في المناسبة والد المفتي الحالي أحمد قبلان، في 4 تشرين الثاني من العام 1988: “…أما انتم يا أهلنا في الضاحية الجنوبية وفي الجنوب المقاوم والبقاع الراعد، نقول لكم إن الخطر داهم والاجتياح على الأبواب وما نبتلي به في الضاحية شبيه الى حد ما بما ابتلينا به في الجنوب قبل الاجتياح الاسرائيلي العام 1982″، و في 6 تشرين الثاني من العام 1988 يقول المسؤول الإعلامي لحركة “أمل” في الجنوب المحامي ملحم قانصوه: “إنهم يريدون تحت شعار مقاتلة إسرائيل عودة الأوضاع الى الجنوب كما كانت عليه قبل العام 1982 الذي أدى الى احتلال إسرائيل للجنوب ووصولها الى بيروت”.

حتى “الحزب” نفسه تبنّى ما سبق أن نبّهت اليه المقاومة الفلسطينية وما نبهت وحذرت منه حركة “أمل” سابقًا من تجريب “غشيم للغاشم” المجرّب، وهذا تمامًا ما تحذر منه حاليًا القيادات السيادية اللبنانية، إذ إن “الحزب” في الاتفاق الأول لـ”وقف الاقتتال” في 30 كانون الثاني من العام 1989 والذي وقعه مع حركة “أمل” في دمشق، وقع في بنده الـ11 على “عدم العودة الى الوضع الذي كان سائدًا قبل العام 1982 في جنوب لبنان”.

ليكون تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه برّي، الأخ الاكبر المفوّض من “الحزب” في 18 آب من العام 1996، أي بعد احتكار “الحزب” وحده للمقاومة وبعد التحالف العضوي والاستراتيجي بين “أمل” و”الحزب”، بمباركة إيرانية ـ سورية، على أن “لا عودة للبنان وللجنوب الى ما قبل العام 1982… وأن المقاومة هي من أجل الوطن وليس الوطن من أجل المقاومة، نقدمها في سبيل حياة الوطن ولا نستهتر بنقطة دم ولا نتاجر بالشهادة والشهداء ولا نبني وطنًا على حساب المواطنين”. كل ذلك، يأتي تأييدًا لما دعا اليه  الإمام الصدر وحركته، كما الشيخ بيار وكتائبه، والدكتور جعجع وقواته، بأن لا  “يسهمد” الحزب الذي  يدّعي الحماية والدفاع والمقاومة، طريق الاعتداء وحتى الاجتياح الثالث للعدو الغاشم، بحسب تعبير الدكتور جعجع في كلمته في احتفال مجلة “المسيرة”.​

إقرأ أيضًا

Exit mobile version