#dfp #adsense

خاص- التجديد لـ”اليونيفيل” في مهبّ التغيير.. ضغوط لتنفيذ جميع القرارات الدولية (شربل مخلوف)

حجم الخط

اليونيفيل

كشفت مصادر دبلوماسية أن لبنان تلقّى مؤخرًا نصيحة فرنسية بضرورة تقديم مقاربة جديدة ومختلفة في التقرير المرتقب رفعه إلى مجلس الأمن الدولي بشأن التجديد لقوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل). وتأتي هذه النصيحة في ظل ضغوط متزايدة وشروط دولية جديدة، تتعلق بتعديل مهمة “اليونيفيل” وتوسيع صلاحياتها، خصوصاً لجهة تعزيز حرية تحركها في منطقة عملياتها، من دون اشتراط المواكبة الدائمة من قبل الجيش اللبناني خلال تنفيذ دورياتها المخصصة لمراقبة تطبيق القرار 1701.

وفي السياق نفسه، أفادت المصادر أن هناك نقاشاً متصاعداً في أروقة واشنطن حول جدوى بقاء “اليونيفيل” بصيغتها الحالية، ومدى فاعلية مساهمة الولايات المتحدة في تمويل مهامها ضمن الشروط القائمة. وأشارت إلى طرح بعض الأوساط الأميركية أفكاراً تقضي بإعادة توجيه المساهمة المالية الأميركية، بحيث تُستخدم مستقبلاً لتعزيز قدرات الجيش اللبناني، من خلال تزويده بمعدات مراقبة ورصد متقدمة، إضافة إلى التدريب والتجهيز.

كما شددت المصادر على أن النصيحة الفرنسية أكدت على ضرورة أن يتعامل لبنان مع ملف التجديد لليونيفيل هذه المرة بجدية مختلفة، بعيداً عن التعاطي التقليدي الذي كان سائداً في محطات سابقة، إذ إن الظروف الميدانية والسياسية تبدلت بشكل كبير. ولفتت إلى أن الحرب الأخيرة في الجنوب كشفت حجم البنية العسكرية لحزب الله داخل مناطق عمليات اليونيفيل، والتي يُفترض أنها تخضع للمراقبة الدولية، ما يعزز من أهمية إعادة النظر بدور القوة الدولية وتفعيل آليات مراقبتها وتدخلها.

يقول العميد خالد حمادة عبر “موقع القوات الإلكتروني :”في كل عام، عندما يقترب موعد التجديد لقوات اليونيفيل، تُطرح العديد من التساؤلات حول جدوى بقاء هذه القوات، وما إذا كانت قد قامت بما هو مطلوب منها بموجب القرار 1701. وقد رأينا دائمًا أن هناك تقارير للأمين العام للأمم المتحدة تحث دائمًا على تحسين شروط عمل هذه القوات، كما لاحظنا بعض التعديلات التي أُعطيت لها لتعزيز حرية حركتها”.

يضيف:”لا بد من القول إنه في الفترة السابقة التي سبقت اتفاق وقف إطلاق النار، كان عمل هذه القوات مقيدًا، أولاً بعدم سيطرة الدولة اللبنانية على حدودها، وثانيًا بعدم وجود قرار سياسي لمنع “الحزب” من بناء بنية تحتية عسكرية وتطوير قدراته. وطبعًا، هذا ما سمح بمرور السلاح والمقاتلين عبر الحدود دون أن يتوقف، وشاهدنا أيضًا المزيد من الارتفاع في قدرات “الحزب”، بما يتناقض مع القرار 1701 الصادر عام 2006”.

ويشير إلى أنه بعد الحرب الأخيرة وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار، عادت قوات اليونيفيل لتشكّل جزءًا من عملية السيطرة على الجنوب والحد من قدرات “الحزب” ومصادرة سلاحه، لافتاً  إلى أن لبنان لا يزال حتى الآن يعيش في ظروف تتّسم بالكثير من التناقض وعدم الوضوح، ولا تزال اليونيفيل تواجه حتى اللحظة مجموعة من الإعاقات والتعقيدات ذات الخلفية السياسية المرتبطة بـ”الحزب”. كما أنه لا نرى أي تدابير حازمة من قبل الدولة اللبنانية لتسهيل عمل هذه القوات.

يُوضح أن القرار الدولي يتيح لقوات اليونيفيل تنفيذ دوريات من دون مرافقة من الجيش اللبناني، إلا أن هذه الدوريات غالبًا ما تُواجه بالاعتراض، فيتدخل الجيش من دون أن يكون لتدخله جدوى حقيقية في تفعيل عمل هذه القوات.

يرى أن هذا الواقع فتح المجال أمام الولايات المتحدة وإسرائيل للتساؤل: هل هناك فعلاً جدوى من بقاء قوات اليونيفيل؟ لافتًا إلى أن هذه القوات، منذ عام 2006 وحتى اليوم، لم تتمكن من منع ‘الحزب’ من بناء قدراته العسكرية. وبالتالي، فإن هذا التساؤل في محله. لكنه يعتقد أن طرح موضوع التجديد اليوم يتم كوسيلة ضغط على الدولة اللبنانية لإلزامها بالقيام بما هو مطلوب منها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701، ومنع أي عوائق أمام عمل اليونيفيل، بما يسمح لها بالدخول بشكل مستقل والتفتيش أو استدعاء الجيش اللبناني، وفق ما هو وارد في قواعد الاشتباك.

يضيف: “يُطرح هذا الموضوع اليوم بهذا الشكل ربما لإلزام الدولة اللبنانية، تحت طائلة سحب هذه القوات، وبالتالي تصبح الدولة اللبنانية في مواجهة مباشرة مع إسرائيل من دون وجود أي طرف دولي قادر على مراقبة الاعتداءات الإسرائيلية أو توثيقها وطرحها أمام المجتمع الدولي ومجلس الأمن”.

يتابع: “ربما كذلك تسعى إسرائيل، من خلال هذا التسريب الإعلامي، للضغط على الولايات المتحدة أو لتسويق فكرة عدم التجديد لقوات اليونيفيل، لأنها لا ترغب في وجود شاهد دولي على ما تقوم به. أو قد تعتقد أن عدم وجود اليونيفيل سيسهّل عليها حرية التحرك تحت عنوان مواجهة تنامي قدرات “الحزب'”.

يرى أن لبنان أمام احتمالينإما أن يتم فرض المزيد من الشروط على الدولة اللبنانية لتعزيز فعالية قوات اليونيفيل، بما يعني منع اعتراضها من قبل أي طرف، وتدخل أكثر فعالية من الجيش اللبناني لتأمين حرية حركتها،أو أن تشارك اليونيفيل أيضًا في الكشف على بعض المخازن والمستودعات والبنية التحتية لـ”الحزب”، وألا تبقى مجرد شاهد خارجي على مصادرة سلاحه.

يضيف: “إذا وافقت الولايات المتحدة على بقاء اليونيفيل، فإنها تريد أن تكون هذه القوات شريكًا في توثيق ما يقوم به الجيش اللبناني من مصادرة للأسلحة والبنية التحتية لـ”الحزب”.

يتابع:”الدولة اللبنانية ملزمة، بموجب القرار 1701، بتطبيق القرارين 1559 و1680. وهذا يعني أن اليونيفيل شريكة للجيش اللبناني في مصادرة كل سلاح غير شرعي، ليس فقط في جنوب الليطاني بل في كامل الأراضي اللبنانية. كما أن الدولة ملزمة بتأمين حدودها مع سوريا بموجب القرار 1680. وأعتقد أن هذا يشكل سببًا إضافيًا لإصرار الولايات المتحدة على أن تكون اليونيفيل شريكة في تطبيق هذا القرار”.

يجزم بأن الولايات المتحدة قد تتجه إلى عدم الموافقة على تمديد مهمة اليونيفيل، إذا اعتبرت أن بقاءها في جنوب الليطاني من دون تطوير مهامها يجعلها عديمة الجدوى، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تتحمل 80% من الأعباء المالية لهذه القوات الدولية.

يلفت إلى أن “الحزب” بطبيعة الحال يريد بقاء اليونيفيل، لكي يقول إن هناك قوات دولية تراقب الحدود وتشهد على الاعتداءات الإسرائيلية. لكنه، في الوقت ذاته، يجيّش المواطنين في القرى لاعتراضها، ولا يقبل بأي تعديلات على مهامها، ويحاول باستمرار القول إن اليونيفيل موجودة لخدمة إسرائيل، لأنه يعتبر أن من حقه المشروع امتلاك السلاح، ويرى نفسه القوة المكلفة بالدفاع عن لبنان.

يختم بالقول: “اتفاق وقف إطلاق النار وانهيار النظام السوري أدخلا معادلة جديدة إلى المنطقة. الدولة اللبنانية، التي تُعدّ رسالة لتجديد مهمة اليونيفيل، أعتقد أنها أمام إشكالية لا يمكن حلّها بالطرق التي اعتُمدت سابقًا، فقبل اتفاق وقف إطلاق النار، كان وجود اليونيفيل مطلوبًا دوليًا للاطلاع على ما يجري على الحدود. أما اليوم، فلا يمكن أن تظل هذه القوة الدولية تعمل فقط ضمن إطار وقف إطلاق النار، بل لا بد من تعديل في مهامها يجعلها أكثر فاعلية وجدوى”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل