.jpg)
في واقعة نادرة تعيد إلى الأذهان قصص المغامرات القديمة، عثرت سيدة بريطانية تُدعى “إيما كولينز” على رسالة داخل زجاجة أثناء تنزهها على شاطئ كورنوال في جنوب غرب إنجلترا. ما جعل الاكتشاف استثنائيًا هو تاريخ الرسالة، الذي يعود إلى عام 1979، أي منذ أكثر من 45 عامًا، ما أثار دهشة السيدة وأشعل موجة من التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي.
كانت إيما، البالغة من العمر 43 عامًا، تقوم بجولة صباحية كعادتها على الشاطئ، عندما لفت انتباهها شيء يلمع بين الصخور الصغيرة التي قذفتها الأمواج. اقتربت لتجد زجاجة زرقاء اللون، مغطاة جزئيًا بطبقة من الطحالب والرمل. في البداية، ظنّت أنها قطعة نفايات بحرية، لكنها لاحظت وجود شيء بداخلها. بعد قليل من التنظيف والتفحّص، اكتشفت ورقة مطوية بإحكام داخل الزجاجة، مغلقة بسدادة من الفلين.
أخذت إيما الزجاجة إلى منزلها وفتحتها بعناية، لتجد رسالة مكتوبة بخط يد طفولي واضح، مؤرخة بتاريخ 12 أغسطس 1979، وموقّعة باسم “ديفيد بي” من بلدة بريستول. في الرسالة، يكتب ديفيد: “إذا وجدت هذه الزجاجة، من فضلك راسلني. أريد أن أعرف إلى أين وصلت، ومَن أنت!”، مضيفًا عنوانه الكامل وملاحظات بريئة عن أحوال الطقس حين كتب الرسالة.
الرسالة بدت وكأنها جزء من مشروع مدرسي أو مغامرة طفولية أراد من خلالها الكاتب الصغير التواصل مع عالم أكبر مما يعرفه. وأكثر ما لفت نظر إيما هو براءة الرسالة وبساطتها، إذ تقول: “شعرت وكأني عدت في الزمن. هناك شيء مؤثر جدًا في قراءة رسالة من طفل قبل أكثر من أربعة عقود، أرسلها في زجاجة دون أن يعلم إن كانت ستصل يومًا إلى أحد.”
سرعان ما قامت إيما بنشر صور الزجاجة والرسالة على وسائل التواصل، وطلبت المساعدة في محاولة الوصول إلى صاحبها الأصلي، أو أحد أفراد عائلته. خلال أيام قليلة، تواصل معها عدد من المستخدمين الذين بدؤوا بالبحث عن أشخاص يُدعون “ديفيد بي” في بريستول خلال تلك الفترة، فيما بدأت وسائل الإعلام المحلية بتغطية القصة التي أثارت اهتمامًا واسعًا.
المفارقة أن أحد البرامج الإذاعية الصباحية تلقى اتصالًا من رجل خمسيني يُدعى ديفيد بريجز، أكد أنه يتذكّر تمامًا إرساله لتلك الزجاجة حين كان عمره عشر سنوات، ضمن نشاط صيفي مع أصدقائه. وقد عبّر عن ذهوله قائلاً: “لم أكن أظن أنها ستصل لأي مكان، ناهيك عن أن يفتحها أحد بعد كل هذه السنين!”، مضيفًا أنه يشعر بالحنين والسعادة لمعرفة أن مغامرته الصغيرة لم تذهب سدى.
القصة تحوّلت إلى لحظة دافئة أعادت لأذهان الكثيرين ذكريات الطفولة وتجارب المراسلة القديمة قبل عصر الإنترنت، وأظهرت كيف يمكن لزجاجة صغيرة تحمل رسالة أن توصل بين زمنين، وأن تجمع بين شخصين لا يعرف أحدهما الآخر، إلا من خلال موجة عابرة.