#dfp #adsense

نتائج المجالس البلدية ورئاسة الاتحادات تصاعديًا.. “سود الأيام وراءنا”

حجم الخط

على الرغم من الطابع التنموي المحلي والعائلي الذي يفترض أن يكون عنوان الانتخابات التي شهدتها البلدات في الأقضية والمحافظات، لكن لا يمكن إغفال المؤشرات والدلالات السياسية، التي تشكلّت على أساسها الكثير من اللوائح، فأضحت معركة وجود لبعض القوى وإثباتًا لحيثيات وشعبية لأخرى ونكايات سياسية ورد اعتبار للبعض الآخر الذي “أطاحت به معركة الحرية والسيادة”. وهذا ما أفرزته نتائج صناديق الاقتراع سواء على مستوى المجالس البلدية ورئاسات اتحاد البلديات. والأرقام وحدها تحكي.

ثمة بلديات على سبيل المثال لا الحصر في الجديدة وجونية وجبيل وأنطلياس وغيرها من البلدات، التي كانت حكرًا ووقفًا على مناصري التيار الوطني الحر وحليفه الثنائي الشيعي، إن كان في كسروان أو جبيل والمتن، وحتى في مسقط رأس مؤسس التيار حارة حريك كان التحوّل الجذري والكاسح لصالح “القوات اللبنانية” والأحزاب والقوى السيادية.  وأظهرت نتائج محافظة الشمال وعكار اكتساحًا في أقضية وتقدمًا كبيرًا وحضورًا لافتًا وازنًا معبّرًا في أقضية أخرى كانت حتى الأمس القريب “ملكية” إقطاعية وحزبية للخصوم ولحلفائهم اللدودين-الحميمين، وطبعًا على عكسِ ما تمنّاه التيار والمحامي القيادي المذكور “الحالمَين بالجنّة”.

لم تختلف مشهدية نتائج الانتخابات البلدية لعام 2025 بعد انتهاء عصر وصايتي الاحتلال والسلاح عن مشهدية أول انتخابات بلدية شهدها لبنان عام 1998 بعد عقود من تعليقها بفعل الحرب اللبنانية. فعلى رغم وقوع لبنان دولة وشعبًا ومؤسسات تحت حكم الاحتلال والوصاية، وعلى رغم وقوع “قواته” وحكيمها تحت فرمانات الحلّ وفبركات المحاكمات والاعتقال والتصفيات السياسية والجسدية، تجرّأت “القوات المنحلّة” يومها على اختبار قوتها الشعبية في صناديق الاقتراع التي أنصفتها وأنصفت سياديي تلك الفترة على قلتهم في العديد من المحافظات والأقضية، والمدن والقرى والبلدات.

كما لم تختلف نتائج بلديات انتخابات 2025، بالنسبة للمؤتمنين الأمينين على الخط السيادي وعلى رأسهم “القوات اللبنانية”، عن نتائج بلديات انتخابات 2004، و2010 و2016، إذ كان الخط البياني متصاعدًا بنجاح واطّراد على حساب الاحتلال ومعاونيه وأزلامه مترافقًا مع توسّع نقاط بقعة السياديين التي تمظهرت في العام 1998، بعد بيان المطارنة الموارنة عام 2000 ولقاءات قرنة شهوان والبريستول الثلاث. وهي كانت بمثابة نقطة الانطلاق لانتفاضة الاستقلال التي تلت اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والتي أدت الى الإطاحة وطرد جيش الاحتلال السوري و”وصايته” في 26 نيسان 2005، وما تلاه من نتائج لانتخابات لاحقة أنصفت حزب “القوات اللبنانية” كرأس حربة الأحزاب السيادية.

وقد تجلّى ذلك طلابيًا ونقابيًا ونيابيًا، إذ تصاعد العدد من 5 نواب في العام 2005 و8 نواب في العام 2009 و15 نائبًا عام 2018 الى 19 نائبًا عام 2022، مع صفاء الصوت المسيحي الصافي لـ”القوات اللبنانية” من دون شوائب أو “تجيير” أصوات مذهبية أو حزبية بقرار ممانع أو تكليف شرعي وإجبار غير شرعي، على الرغم من الحملات والإشاعات والفبركات التي جهدت أجهزة وماكينات ووسائل الاحتلال وفلوله والممانعة وأبواقها في القيام بها وبثها وتعميمها، تعميةً للرأي العام اللبناني عمومًا والمسيحي خصوصًا.

الأحد الأخير من شهر أيار اكتملت صورة الاستحقاق البلدي في المحافظات اللبنانية كافة وأظهرت نتائج الأصوات الممنوحة للقوى السيادية والأصوات المحجوبة عنها، تصاعد خط السيادة الأبيض مقارنة مع خط الممانعة الأسود، خصوصًا في انتخابات بلدية زحلة حيث استنفرت وتجمّعت ضد “القوات اللبنانية” الأضداد المفهومة وغير المفهومة مدعومة بشكل أساس بأصوات “مذهب” التكليف الشرعي لوريث الوصاية السورية وفلولها الممثلة في اللائحة في حزبها البائد المتجه الى تبديل اسمه بعد حلّه واجتثاثه من منبعه.

وانطلاقا من الخط البياني الواضح الصاعد المذكور، من المفيد التذكير بما كان توقعه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عن إيمان وثقة “يوم خروجه من سجنه الصغير بعد خروج لبنان من سجنه الكبير”. ومن صالون الشرف في مطار بيروت الدولي في 26 تموز 2005 على أن “سود الأيام وراءنا وبيض الأيام أمامنا” لتُثبت الوقائع اللاحقة لكلام الحكيم وخصوصًا في العامين المنصرمين، والنتائج السابقة والعتيدة في السياسة والسيادة والوزارة والنيابة والبلديات والمخاتير والنقابات والطلاب والعائلات والمنازل والأفراد، صدق ما قاله الحكيم بعد خروجه وما كان قد أكد عليه من سجنه الصغير ومن تحت قوس محاكماته الجائرة وتحديدًا في 27 نيسان 1999: “أقصى تمنياتي… ألا يعتقد معتقد في لحظة من اللحظات بأن الله قد مات أو بأنه لا يتدخل في التاريخ، فآثار، وبصمات، لمساته ظاهرة واضحة جلية على كل مفترق من مفترقات أيامنا. وأيًا يكن الأمر، كلي إيمان، لا بل أعمق وأبعد من الإيمان بعد بأنه، مهما تكن الطريق طويلة صعبة شاقة ومتعرّجة، ففي نهاية المطاف لن تكون إلا مشيئته”.

ولن تكون إلا مشيئته كما في جبل لبنان والشمال وعكار، كذلك في بيروت والبقاع وزحلة ودير الأحمر وبعلبك وجزين وقرى الجنوب، جنوب وشمال الليطاني والنبطية، مستمرين مؤمنين الى أبد الآبدين آمين.

 

كتب أنطوان سلمون في “المسيرة” ـ العدد 1765

إقرأ أيضًا

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل