صحيفة النهار- علي حمادة
يقول أحد النواب في “الحزب ” إن اتفاق وقف النار بين إسرائيل ولبنان مختص بالجنوب اللبناني، وإن حزبه قام بما يتعين عليه جنوب نهر الليطاني، ثم يقف عند هذا الحد. ويسأل أحد رجال الدين المنضوين في الحزب المذكور غداة الغارات الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت، “هل أصبحت الضاحية ضمن القرار ١٧٠١؟” ويستطرد: “إذا استمرّ مسلسل التراخي من السلطة فسنجد لبنان كله تحت ال١٧٠١!”
بهذا المعنى يكشف مسؤولو الحزب تفسيرهم لكلا القرار ١٧٠١ واتفاق وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان، على أن حدوده الجغرافية على المستوى الأمني والسياسي هي نهر الليطاني. بمعنى آخر، يعلن الحزب مرة جديدة على طريقته أنه غير معني بشعار العهد والحكومة “حصر السلاح بيد الدولة”. وهنا المفارقة. فبدل أن يكون موقف الدولة اللبنانية واضحا وضوح الشمس، ولا يقبل أي تأويل، نجد أن العكس هو الصحيح: الحزب واضح في رفضه الاعتراف بالقرار ١٧٠١ جزءا متمما للقرارات الدولية ذات الصلة، فضلا عن تجاهله مقدمة اتفاق وقف الأعمال العدائية التي تشير بوضوح إلى ضرورة تنفيذ القرارين ١٦٨٠، والأهم ١٥٥٩. أما الدولة فتتسلح تارة بالشعار المشار إليه آنفا، وطورا بنص من اتفاق الطائف، متجنبة مزيدا من الوضوح والتوضيح. فلمَ هذا السلوك الباطني مع قضية جوهرية تتعلق بسلاح شكل ويشكل خطرا داهما على مجمل الشعب اللبناني، وبالتالي تجاهل مطلب الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، ومعهم المجتمع الدولي ودول المركز العربي؟ واللافت هنا مرور أكثر من مئة يوم على تشكيل الحكومة الجديدة من دون أن يحصل تقدم واضح المعالم للرأي العام على مستوى معالجة قضية السلاح اللبناني من خارج الشرعية. كما أن الرأي العام اللبناني ينتظر منتصف الشهر الحالي لكي يتثبت من قيام الدولة بمعاجلة قضية السلاح الفلسطيني.
وإذا كانت الدولة اللبنانية تعتبر أنها ستواجه متطلبات المرحلة عبر مزيد من الاجتماعات والمؤتمرات الاستثمارية فهي مخطئة، لأن شرط الاستثمار وعودة لبنان إلى خريطة المنطقة الاقتصادية والمالية والسياسية هو طي صفحة سلاح الميليشيات في لبنان. وفي المناسبة، للذين يحتفلون بتوقيف عميل يميني منتم إلى جماعة ايران في اليمن يعمل لحساب إسرائيل، وكانت مهمته التنسيق بين جماعة ايران في اليمن و”الحزب”، يجب أن يشعر كل مسؤول في لبنان بالخجل من وجود نماذج مماثلة على الأراضي اللبنانية كانت وظيفتها التآمر على الدول العربية من داخل لبنان. هذا عميل يستحق عقابا إضافيا بسبب عمالته ضد العالم العربي.
إن التصدي للملفات الصعبة في لبنان مثل قضية السلاح غير الشرعي يحتاج إلى مقاربات مختلفة عن مقاربات مؤتمرات الحوار التي ابتكرها الرئيس نبيه بري لتكون مصيدة وفخا للسياديين في البلاد. ويا للأسف، وقع السياديون أسرى في حبال ثعلب الممانعة الرئيس نبيه بري. وعليه، نتمنى على الرئيسين عون وسلام ألّا يقعا في فخ الرئيس بري، فهو يدفع بهما إلى الفشل في تنفيذ وعودهما وتعهداتهما، وبالتالي إلى خسارة ثقة الرأي العام الغالب في البلد.