
في مشهد طريف وغير متوقع، خطفت قطة ضالة الأضواء خلال مؤتمر صحفي رسمي أقيم في إحدى القاعات الحكومية في مدينة إسطنبول التركية. الحدث، الذي كان مخصصاً للإعلان عن مشروع بلدي جديد، تحوّل فجأة إلى مادة دسمة لوسائل التواصل الاجتماعي، بعدما اقتحمت القطة القاعة وتسللت إلى الطاولة الرئيسية حيث كان يجلس عدد من المسؤولين المحليين والصحافيين.
في البداية، لم يلاحظ الحضور دخول القطة، إذ تسللت بهدوء من بين الكراسي، قبل أن تقفز بخفة على الطاولة أمام الميكروفونات، غير آبهة بأجواء الجدية والانتباه التي كانت تسود المكان. وبينما كان أحد المسؤولين يلقي كلمته، جلست القطة بثقة على الأوراق الموضوعة أمامه، وبدأت بلعق قوائمها وتنظيف نفسها أمام عدسات الكاميرات.
المشهد تسبب بموجة من الضحك بين الصحافيين والحضور، فيما حاول أحد المنظمين إبعاد القطة بلطف، لكنها قاومت وتشبثت بمكانها. المسؤول نفسه توقف عن الكلام لبرهة، ثم ابتسم قائلاً: “يبدو أن لدينا ضيفة جديدة، ربما لديها ملاحظات على مشروعنا!”، ما زاد من التفاعل والضحك في القاعة.
الفيديو الذي صوّر اللحظة انتشر بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصل إلى ملايين المشاهدات في غضون ساعات. وتمت مشاركة المقطع تحت عناوين ساخرة مثل: “المعارضة وصلت!”، و”الناقدة الأشهر في إسطنبول”، و”قطط إسطنبول لا تُفاجأ بشيء”. البعض رأى في تصرّف القطة دليلاً إضافياً على مدى اندماج القطط في الحياة اليومية في تركيا، وخصوصاً في إسطنبول، حيث تُعتبر هذه الحيوانات جزءاً لا يتجزأ من المشهد الحضري، وتحظى باهتمام واسع من قبل السكان.
الطريف أن بعض الناشطين استغلوا الحادثة للحديث عن حقوق الحيوانات في المدن الكبرى، مشيرين إلى أهمية توفير أماكن آمنة للقطط والكلاب الضالة، وتقديم الرعاية لها بدلاً من طردها أو التعامل معها كإزعاج. كما طالب آخرون بإدخال هذه القطة في إعلان رسمي للحملة البيئية التي كان يتم الترويج لها في المؤتمر، معتبرين أنها أصبحت “الوجه الأيقوني” للحدث.
السلطات المحلية، من جهتها، تعاملت مع الموضوع بروح مرحة، ونشرت لاحقاً عبر صفحتها الرسمية على “إكس” صورة للقطة على الطاولة، مرفقة بتعليق: “ضيفة شرفنا اليوم عبّرت بطريقتها الخاصة. نرحب بجميع الكائنات التي تشاركنا المدينة.”
الواقعة، رغم بساطتها، سلّطت الضوء على العلاقة المميزة التي تربط بين سكان إسطنبول والحيوانات، وخصوصاً القطط التي تتجول بحرية في الأسواق والمقاهي والمساجد، ويعتبرها الكثيرون رمزاً من رموز المدينة. وبينما تُنسى أغلب المؤتمرات الرسمية بعد انتهائها بساعات، فإن هذا المؤتمر دخل الأرشيف الرقمي العالمي بفضل قطة فضولية قررت أن تقول كلمتها – بصمت، ولكن بفعالية ساحرة.