يستمر المشهد السياسي في دوامة من الجمود والترقب، حيث لا يزال “الحزب” يمارس سياسة التلكؤ والمراوغة، مراهنًا على نتائج المفاوضات الأميركية – الإيرانية. هذه الاستراتيجية، تأتي في وقت يعاني فيه لبنان من أزمات متلاحقة أرهقت اقتصاده ومزّقت نسيجه الاجتماعي، نتيجة لما يوصف بـ”مغامرات الحزب وحروبه العبثية” التي دمّرت البلاد وجعلتها ملحقاً بالأجندة الإيرانية.
يعيش “الحزب” على أمل استعادة أنفاسه من فتات ما قد تفرزه المفاوضات بين واشنطن وطهران. هذا الأمل، بحسب مصادر مطلعة، لن يتحقق، وإن أتى، لن يكون على حساب الدولة اللبنانية التي دفعت وما زالت تدفع ثمن الارتباط بمحاور إقليمية. هذا الرهان، الذي تصفه المصادر بـ”وهم الانتظار”، يؤكد أن الأولوية لدى “الحزب” ليست لمصلحة لبنان العليا، بل لمصالح قد تخدم أجندته الخاصة وتطلعاته الإقليمية، حتى لو كان ذلك على حساب سيادة الدولة واستقرارها.
تؤكد المصادر المطلعة على ملف تسليم السلاح عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الحزب” لا يتعامل بجدية مع هذا الملف المحوري. المفاوضات القائمة مع رئيس الجمهورية، تتم على طريقة إيران ووفقاً لوتيرتها البطيئة، مما يعكس استراتيجية المماطلة التي اعتاد عليها “الحزب”. هذا النهج يتناقض بشكل صارخ مع ما هو مطلوب، “اتخاذ قرار حاسم بتسليم السلاح وتحديد مهلة زمنية واضحة لتنفيذه”، وأي مقاربة أخرى هي مجرد مضيعة للوقت الثمين الذي يزداد فيه الوضع اللبناني سوءاً، وسيؤدي لإهدار الفرص تلو الأخرى.
ما يلفت الانتباه، بحسب المصادر ذاتها، هو التشابه الكبير بين طريقة تعامل “الحزب” في المفاوضات الحالية وطريقة إيران في مفاوضاتها مع واشنطن. الأخذ والرد المطول، والاستفادة من الوقت كـ”مكسب” لإعادة ترتيب الأوراق أو انتظار تطورات إقليمية، يبدو وكأنه استراتيجية مشتركة. هذه المقاربة تثير القلق، لأنها تعكس غياب الإرادة الحقيقية للحسم، وربما رغبة في استنزاف الأطراف الأخرى، في حين أن لبنان غارق في أزماته ويحتاج إلى حلول عاجلة وفعالة لا إلى مزيد من التأجيل والتسويف. إن مستقبل لبنان على المحك، ولا يمكن تحمل المزيد من المماطلة في قضايا مصيرية كهذه، بالتالي يجب وضع حد للمماطلة عبر قرار جريء من الدولة.
.jpg)