#adsense

لا حوار على أمر واقع غير شرعي

حجم الخط

الدولة اللبنانية

في خضم الدعوات المتكررة لعقد حوار وطني جديد حول سلاح “الحزب”، تبرز حقيقة لا يمكن القفز فوقها: لا حاجة للحوار حول مسائل محسومة دستوريًا وثابتة في المبدأ. منذ عقود، دعت المجتمعات إلى الحوار لمناقشة نظم سياسية جديدة أو وضع دساتير أو بلورة حلول لقضايا لم يتطرق اليها النص الدستوري. أما في حالتنا، فالوضع مختلف تمامًا. الدستور اللبناني واضح وصريح: حصرية السلاح هي بيد الدولة وحدها، ولا شرعية لأي سلاح خارج مؤسساتها الرسمية. هذا المبدأ منصوص عليه بجلاء في وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف)، وفي الدستور المعدل على أساسه، وأيضًا في القرارات الدولية التي التزمت بها الحكومات اللبنانية المتعاقبة.

بعد انتهاء الحرب اللبنانية، سلّمت جميع الميليشيات أسلحتها، باستثناء “الحزب” الذي استمر في الاحتفاظ بترسانته بحجج تجاوزها الزمن. ومع أن الهدف كان مؤقتًا وتحت ذرائع تتعلق بالاحتلال الإسرائيلي حينها، إلا أن بقاء السلاح بعد تحرير الجنوب في العام 2000، بات مخالفة صريحة لمبدأ قيام الدولة الواحدة بسيادة القانون.

إن الدعوة اليوم لحوار جديد حول هذا الموضوع تشكل انحرافًا خطيرًا عن فكرة الدولة. إذ إن مناقشة مسألة حصرية السلاح على طاولة حوار تعني الاعتراف الضمني بإمكانية وجود قوى مسلحة خارجة عن سلطة الدولة، وهو أمر يناقض جوهر السيادة وأبسط مقومات النظام السياسي.

تجارب الحوارات السابقة، منذ “مؤتمر الحوار الوطني” إلى آخر طاولة جمعت الأطراف السياسية، أكدت بالملموس أن “الحزب” لم يلتزم بأي من المقررات التي صدرت، مما يجعل أي حوار إضافي مضيعة للوقت وإمعانًا في إفراغ الدولة من مضمونها.

الحل واضح ولا يحتاج إلى اجتهادات جديدة: على الحكومة اللبنانية، بما تملكه من صلاحيات، أن تدعو المجلس الأعلى للدفاع الى صياغة آلية محددة وجدول زمني واضح لتسليم السلاح غير الشرعي إلى الدولة. هذا الإجراء لا يندرج تحت خانة التفاوض بل هو تنفيذ صريح لما نص عليه الدستور، وما تضمنه اتفاق الطائف، والبيان الوزاري، وخطاب قسم رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وبرنامج حكومة الرئيس نواف سلام.

أي تأجيل أو ترحيل لهذا الملف تحت شعارات الحوار أو التفاهم الوطني، ليس إلا ضربًا جديدًا لمشروع الدولة، وتمييعًا إضافيًا للاستحقاق الأخطر الذي يتوقف عليه مصير لبنان ككيان ودولة.

المسألة لم تعد تحتمل مزيدًا من الالتفاف: السلاح خارج الدولة هو تحدٍ وجودي، وحسمه هو المدخل الإجباري لإعادة بناء الجمهورية.

جوسي حنّا ـ رئيسة مكتب اللقاءات الإلكترونية في الجامعة الشعبية.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل