ليس غريباً أن يمعن “الحزب” مواصلة الاعتداء على “اليونيفيل”، فخير أن يلقى العنصر صفعة ولا يتلقى رصاصة تعيد الى الأذهان كقتل الجندي الإيرلندي والتي تضاف الى النقاط السود في سجّل “الحزب” الحافل.
الا أن “الحزب” يعلم جيداً ما يفعله، وهذه الاعتداءات الممنهجة والمفضوحة والمظللة بغطاء “الأهالي” تأتي في سياق خطّة في خضّم زخم دولي لنزع سلاحه.
في الغضون، لا تزال البيئة “الحاضنة” لـ”الحزب” الذي كرّس نفسه لتصنيف درجات المواطنة تعجّ بالعملاء لصالح “العدو”، فإسرائيل لم تكتف ببعض “المطبلين” علناً المتآمرين سرّاً من الداخل بل طاولت أيضاً يمنيين يدورون في فلك “الحوثيين”، إذ أوقفت السلطات اللبنانية عميلاً جديداً في بيروت.
على خطّ آخر، حطّ المبعوث الفرنسي جان إيف لو دريان في مقار الرئاسات الثلاثة، والتقى الرؤساء وقيّم تقدّم لبنان، وكرر المكرر بأن لا إعمار بلا إصلاحات.
في التفاصيل، يتم التداول في الأروقة الدبلوماسية بإمكان أن يتوسع عمل قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) بحيث لا يقتصر دورها على جنوب الليطاني بل يشمل أيضاً شمال الليطاني، ليبقى السؤال “ما هو المدى الذي سيبلغه هذا الانتشار شمال الليطاني؟”، بحسب صحيفة “نداء الوطن”.
الى ذلك، كشفت مصادر سياسية لـ”نداء الوطن” أن خطة “الحزب” من خلال استفزاز قوات الطوارئ الدولية تقوم على المنهجية التالية:
دفع قوات الطوارئ (اليونيفيل) إما إلى الانسحاب أو الانكفاء إلى مراكزها.
دفع الجيش اللبناني إلى البقاء في مراكزه.
وبهذه “المنهجية” تخلو ساحة الجنوب لـ”الحزب” فيعود الوضع، بالنسبة إليه، إلى ما كان عليه سابقاً.
تختم المصادر أن هذه “المنهجية” التي سيعتمدها “الحزب” دونها عقبات، فـ”الحزب” لن يستطيع تطبيقها لأن الظروف غير مناسبة بالنسبة إليه.
على خطّ آخر، كشف مصدر قضائي عن اعتقال شخص من التابعية اليمنية في بيروت، الأسبوع الماضي، بشبهة التعامل مع “الموساد”، وأكد لـ”الشرق الأوسط”، أن “عامل الصدفة أدى إلى اكتشاف الدور الأمني لهذا الشخص”، مشيراً إلى أن الموقوف “وصل إلى بيروت قبل شهرين، وأقام في أحد فنادق العاصمة، ومطلع الأسبوع الماضي حاول الدخول إلى مقرّ السفارة اليمنية في بيروت، ومقابلة السفير اليمني من أجل الحصول على وظيفة في السفارة والإقامة في لبنان بشكل دائم”. وقال المصدر القضائي: “حاول حراس السفارة التابعون لجهاز أمن السفارات في قوى الأمن اللبناني منعه من الدخول؛ لأن اسمه غير مسجّل لديهم، لكنه اشتبك معهم وأقدم على شتم العناصر وإهانتهم لفظياً، عندها جرى احتجازه ومصادرة جواله، ليتبيّن أنه على تواصل دائم مع أرقام إسرائيلية مشبوهة، فجرت مخابرة النيابة العامة العسكرية التي أمرت بتوقيفه”.
في سياق منفصل، لا تزال حصرية السلاح بيد الدولة ما زالت تراوح مكانها، وأن حسمها يتوقف، كما تقول مصادر سياسية لـ”الشرق الأوسط”، على تسريع بدء الحوار الموعود بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و”الحزب”، لعل الأخير يقتنع بضرورة تسليم سلاحه واستيعابه ضمن استراتيجية أمن وطني للبنان، على الرغم من أن هؤلاء السفراء، وآخرهم سفيرة الولايات المتحدة الأميركية، ليزا جونسون، يحذّرون من إضاعة الفرصة المؤاتية لإخراج البلد من أزماته، ويرون بأن تسليم سلاح الحزب يبقى المدخل الوحيد للضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب، والمعبر الإلزامي لطلب المساعدات لإعادة إعمار البلدات المدمّرة.
كما كشفت المصادر عن أن السفيرة جونسون باشرت القيام بمروحة واسعة من الاتصالات واللقاءات، ولا هم لها سوى التركيز أولاً وأخيراً على حصرية السلاح بيد الدولة، وأن الولوج إليها يبقى بتسليم “الحزب” سلاحه، من دون أن تتطرق إلى تحديد جدول زمني لتسليمه، ويكاد يكون بند تسليم “الحزب” سلاحه محور اتصالاتها، لو لم يطرأ عليه بند جديد يتعلق بالتجديد لـ”يونيفيل”.
على خطّ زيارة لو دريان، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” ان زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي لودريان والتي هدفت الى تحضير الارضية لمؤتمر دعم لبنان في فرنسا في الخريف المقبل شكلت فرصة استفسر في خلالها المسؤول الفرنسي عن بعض الملفات التي تعمل الدولة على معالجتها، وكان تشديد فرنسي على أهمية انجاز الإصلاحات المطلوبة وعدم التأخير في حسم القضايا الأساسية لاسيما في العام الاول من العهد.
قالت ان فرنسا لا تزال تعتبر لبنان أولوية وانها حريصة على متابعة هذا المسار.
الى ذلك أوضحت ان الرئيس جوزاف عون واصل من خلال زيارته الأردن العمل على تأكيد عمق لبنان العربي وأهمية التشاور العربي العربي.
.jpg)