يبدو أن “الحزب”، وبعد أن تذوق مرارة الهزيمة النكراء في الحرب الأخيرة، والتي كانت قاسية بكل المقاييس، قد قرر البحث عن “انتصار وهمي ومعيب” يعالج به جراحه النفسية. فبدلاً من توجيه صفعة حقيقية لـ “الإسرائيلي” الذي لا يزال جاثمًا على أرض الجنوب، وجد “الحزب” ضالته في وجه أحد عناصر “اليونيفيل” المسكين، ليُفرغ فيه كل غليله المكبوت. يا لها من شجاعة خارقة! صفعة مدوية، ولكن للأسف، في الاتجاه الخاطئ تمامًا.
مصادر في المعارضة الشيعية، ترى أن ما حدث “معيب بحق بيئة الحزب عمومًا، والجنوبيين خصوصًا، فمن المعروف عن أهالي الجنوب كرمهم ، وحسن ضيافتهم التي تروي عطش العابرين، وياقتهم التي لا تضاهيها لياقة. لكن، على ما يبدو، فإن “الحزب” قد أدخل “ثقافة” لا تشبه ثقافتهم الأصيلة، فأفسد كل شيء جميل في أرض الجنوب، من البشر الذين غير قناعاتهم، وصولًا إلى الحجر الذي شهد على تاريخ من الكرامة.
تضيف المصادر ذاتها، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “التهليل بالصفعة” أمر مشين ومرفوض قطعًا. بل إنه يؤكد أن “الحزب” لا يجيد إلا “ثقافة العنف”، تلك الثقافة التي يبدو أنها تلازمه كظله. أما المفاجأة الكبرى، أو ربما ليست مفاجأة على الإطلاق، هي أن هذه الصفعة، التي وجهت بالخطأ، قد ارتدت بقوة على بيئة الحزب نفسها، لتجعلها تدفع الثمن وتتحمل آلامها. فكما يقول المثل، “كل إناء بما فيه ينضح”، ويبدو أن إناء “الحزب” قد فاض بما لا يُشتهى.
تقول المصادر: “بدلًا من أن يركز “الحزب” على تحرير الأراضي المحتلة أو إعادة بناء ما دمرته مغامراته، وجد نفسه غارقًا في تفاهات “الصفعات الوهمية” ضد قوى السلام. يا له من إنجاز عظيم يُضاف إلى سجل “المقاومة”! لعل في هذه الصفعة “العظيمة” ما يُنسي الأهل في الجنوب غارات المسيرات، أو حتى غياب الخدمات. فبالنهاية، الصفعة على وجه “اليونيفيل” أهم بكثير من أي معاناة حقيقية، واهم بكثير عن اعادة الاعمار، واهم بكثير من تسليم السلاح الذي هو أساس كل علّة ومصيبة لاهالي الجنوب وللبنان والدولة التي لم تعلم بعد من أين تؤكل كتف السلاح.
