#dfp #adsense

خاص ـ صفع جندي “اليونيفيل” سيُكلّف لبنان غالياً.. “الحزب يقول أنا الحاكم” (أمين القصيفي)

حجم الخط

اليونيفيل

يتغوّل “الحزب” يوماً بعد يوم في الاعتداء على قوات “اليونيفيل” جنوب الليطاني، غير آبه بمصلحة لبنان واللبنانيين، حتى من أبناء بيئته بالذات، وغير مهتم بالانعكاسات الخطيرة التي ستجرّها ارتكاباته هذه، حتى ولو أدّت إلى توريط لبنان مجدداً في ما هو أخطر، في حرب ضروس جديدة على غرار حروبه السابقة، خصوصاً الأخيرة وما جرّته من موت ودمار وخراب مقيم لا يدري اللبنانيون متى، أو ما إذا كانوا سينهضون من تحت ركامه في مدى منظور، طالما “الحزب” لا يزال على حاله.

الصفعة التي تلقّاها جندي في قوات “اليونيفيل” في بلدة بدياس الجنوبية، أمس الثلاثاء، من أحد عناصر “الحزب” المتخفّين تحت عنوان “الأهالي” الذين هاجموا دورية كانت تقوم بمهمة عادية بحسب قواعد المهمات الموكلة لها بموجب القرار 1701، ليست الاعتداء الأول على “اليونيفيل”، بل إن “الحزب” يصعّد من اعتداءاته على “اليونيفيل” منذ أسابيع وصولاً إلى تسجيل أكثر من اعتداء في اليوم الواحد.

بالتالي، السؤال: ماذا يريد “الحزب” القول من خلف هذه الاعتداءات المتلاحقة على “اليونيفيل”؟، وما الثمن الذي يمكن أن يدفعه لبنان في حال وقع المحظور وحصل ما يتردد في الأروقة الدولية، خصوصاً الأميركية، عن إنهاء مهمات “اليونيفيل” وعدم التجديد لها في آب المقبل، بما يحقق رغبة إسرائيلية معلنة وغير خفيّة؟، فهل يساعد “الحزب” إسرائيل على تحقيق أهدافها في لبنان؟!. بالإضافة إلى ذلك، ألا تدرك الدولة هول الخطر المحدق بلبنان جرّاء هذا الوضع المتمادي وكل ما يحصل والمسار المتَّبع مع “الحزب”؟، ألا تدرك الدولة أن غالبية الشعب اللبناني تشعر بأن هذه الصفعة لم توجَّه فقط إلى هذا الجندي في “اليونيفيل” بل إلى هيبتها وصورتها ومصداقيتها في الأساس؟.

الكاتب والمحلل السياسي مروان الأمين، يلفت إلى أن “هذا الاعتداء على قوات “اليونيفيل” ليس الأول، وأعتقد أنه لن يكون الأخير، فالموضوع يزداد خطورة و”الحزب” يزيد التصعيد على هذا المستوى. وطبعاً “الحزب” يستخدم “الأهالي”، فيما الجميع يعلم بأن لا شيء اسمه “الأهالي” بل هناك مجموعات منظّمة لـ”الحزب” موجودة على الأرض، وهذه المجموعات هي من تقرّر وتحرّك الناس”.

الأمين يعتبر، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “الخطير في هذه المسألة، هو أن الاعتداءات المتلاحقة التي تتعرّض لها “اليونيفيل” تحصل جنوب الليطاني. بالتالي، كأن “الحزب” يمرّر رسالة للجميع بأن جنوب الليطاني تحت سيطرته، وأنه هو الذي ما زال يقرِّر مَن يذهب بهذا الاتجاه ومَن يذهب باتجاه آخر، وفي أي منطقة يسمح لـ”اليونيفيل” بالتحرك أو يمنعها من التحرك في غيرها”.

الأمين يشير، إلى أن “كل هذه الأمور إن دلَّت على شيء، فعلى أن سلطة “الحزب” لا تزال هي الأقوى على الأرض، وعلى أن الدولة اللبنانية لم تقم حتى الآن بخطوات جدية لتثبيت سلطتها الكاملة لوحدها في المنطقة، حتى ولو حصل تسليم لبعض السلاح التابع لـ”الحزب” جنوب الليطاني، لكن هذا الأمر يتم بموافقة “الحزب” وبقرار منه”، لافتاً إلى أننا “نشاهد كيف أنه حين لا يكون “الحزب” موافقاً على بعض المسائل، يمنع “اليونيفيل” من الدخول إلى هذه المنطقة أو تلك ويتعرّض لعناصرها بأشكال مختلفة”.

يضيف الأمين: “نحن مقبلون على مرحلة حيث ستُطرح مسألة التجديد لـ”اليونيفيل” في آب المقبل، ونسمع أصواتاً تتردد ومعلومات تُنشر، خصوصاً من قبل الأميركيين والإسرائيليين، عن احتمال ألا يتم التجديد لـ”اليونيفيل”. ما يقوم به “الحزب” عملياً هو تسهيل هذه المهمة للإسرائيليين، هو يساعد الاسرائيليين لتحقيق هدفهم بمنع التجديد لـ”اليونيفيل” وإنهاء مهماتها في جنوب لبنان”.

الأمين يحذّر، من أن “الخطير في هذا الأمر، هو أن الفراغ الذي سيتركه انسحاب “اليونيفيل” ستملأه إسرائيل، فيكون “الحزب” هو من يقدِّم هذه الورقة للإسرائيلي ويدعوه لملء الفراغ الذي ستتركه “اليونيفيل”، لأن الجميع يعلم أن المجتمع الدولي بمن فيه الأميركيون وحتى إسرائيل، سيقول للحكومة اللبنانية أنت غير قادرة على حماية “اليونيفيل”، وغير قادرة على تحمّل مسؤولياتك الأمنية والعسكرية، ولا يزال “الحزب” هو الأقدر والأقوى على الأرض جنوب الليطاني، وبالتالي لا ثقة بأن الدولة اللبنانية والأجهزة الأمنية والعسكرية ستملأ مكان “اليونيفيل”.

لذلك، يتابع الأمين: “هذا الأمر سيساهم بتمديد احتلال إسرائيل للأراضي اللبنانية التي تحتلها، في النقاط الخمس وغيرها، وأيضاً بتمديد السيطرة الإسرائيلية ومنع الأهالي من العودة لحوالي 40 قرية حدودية ما تزال إسرائيل تملك القدرة على التحكم بها”.

بحسب الأمين، “ما يريد “الحزب” قوله من خلال الاعتداءات المتكررة على “اليونيفيل”، هو تمرير رسائل باتجاهات عدة، بأنه صاحب الهيبة والنفوذ جنوب الليطاني. بمعنى أن “الحزب” يدرك أنه يتم الدخول إلى بعض أنفاقه والسيطرة على مواقع عسكرية وأسلحة وغيرها، لكنه يتعاطى على طريقة أنه سلَّم الأنفاق لكنه يمرّر رسائل بأنه ما زال الحاكم جنوب الليطاني”.

الأمين يعرب عن خشيته، من أنه “إذا انسحبت اليونيفيل سيصبح لبنان مكشوفاً بالكامل أمام إسرائيل، ويصبح احتمال اندلاع حرب موسّعة جديدة كبير جداً، لأن وجود “اليونيفيل” هو بمثابة حضور دولي فاصل ما بين لبنان وإسرائيل. لذلك، إذا سقط هذا الجدار الدولي الفاصل، تصبح الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات وتزداد خطورتها، لأنه إذا كان من المفترض أن تُشرف “اليونيفيل” والجيش اللبناني على تنفيذ القرار 1701 جنوب الليطاني، بالتالي في حال انسحاب “اليونيفيل” يفقد لبنان الثقة الدولية والورقة الدولية التي تمنحه الثقة لتنفيذ هذا القرار”.

بالإضافة إلى ذلك، “الممارسات التي يقوم بها “الحزب”، سواء الاعتداءات المتكررة على “اليونيفيل”، أو حتى تصريحات قياداته عن تمسكهم بالسلاح وأنهم أعادوا ترميم قدراتهم وهيكليتهم العسكرية، وأن كل القادة والعناصر الذين سقطوا في الحرب تمَّ تعيين بدلاء لهم، وغير ذلك من تصريحات قيادات “الحزب”، كل هذه الأمور تعطي أوراقاً لإسرائيل لتؤكد صحة وجهة نظرها وتمنحها ذريعة تجاه المجتمع الدولي، لتقول إن الجيش والدولة اللبنانية ما زالا عاجزين، وكذلك “اليونيفيل” يمنعها “الحزب” من القيام بدورها، وبالتالي لا يبقى غير الإسرائيلي للقيام بهذه المهمة الأمنية لضبط “الحزب”.

الأمين يحذّر، من أن “هذه المهمة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية يمكن أن تكون في الجنوب أو غيره، وشاهدناها تتوسع قبل أيام في الضاحية الجنوبية وغيرها من المناطق، ما يعني أننا داخلون إلى مرحلة خطيرة جداً”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل