لماذا تتعب القوات اللبنانية قلبها، وتقف دائمًا كالجملة الاعتراضية في وجه الحكومة والبرلمان؟ لماذا لا تسكت القوات وتقبل بالامور كما هي بدل أن تخسر بصراخها بعض الفئات؟ طيب ليش القوات تحمل السلم دائما بالعرض بدل ان تزيله عن كاهلها وترتاح وتريح؟!
“منتعب اذا منرتاح” قال مرّة سمير جعجع، وآخر فصول عدم الراحة، هو اعتراض القوات اللبنانية مع عدد من الهيئات الاقتصادية، على قرار الحكومة الاخير برفع اسعار المحروقات. “لدينا مصدرين واضحين يمكن أن يؤمّنا ملياري دولار للدولة، بينما تلجأ الحكومة إلى الخيار الأسهل وهو مدّ يدها إلى جيوب الناس وهذا القرار تم تمريره بالملغصة” علّق سمير جعجع على القرار الذي وصفه بالشعبوي وغير المدروس، والذي يهدف الى ارضاء فئة على حساب فئات من المواطنين.
رفضت القوات اللبنانية القرار العشوائي، اذ اعتبرت ان الدولة تمد اياديها الى جيوب الناس، بدل ان تحصِل الضرائب من منافذ اخرى لا تسيء الى مصالح اللبنانيين، وتؤمِن دخلا مباشرا للدولة مثل قطاع الجمارك، وبناء عليه تقدمت القوات بطعن الى مجلس شورى الدولة لوقف تنفيذ قرار الحكومة مستندة في دعواها، على انعدام العدالة الاجتماعية التي لحقت باللبنانيين من جراء قرار مماثل.
لا تنكر القوات اللبنانية حق العسكريين المتقاعدين وبعض الموظفين بالحصول على زيادات بالتأكيد، لا بل تسعى لتحقيق هذا الهدف شرط الا ينتقص من حقوق لبنانيين آخرين، لذلك اعتبرت ان القرار الحكومي الاخير افتقر تماما الى العدالة “لا يجوز التعاطي مع هذا الملف بأسلوب الترقيع، وبناء على ذلك قدّم الوزير عيسى الخوري في الجلسة اعتراضه الذي يمثّل بطبيعة الحال موقف القوات، التي لطالما طالبت بإعادة النظر برواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين، رافضة مبدأ زيادة أي ضريبة قبل حلّ معضلة التهريب والتهرّب الضريبي، وهذا القرار صادر عن الحكومة مجتمعةً ولا يتحمّل مسؤوليته وزير واحد، وعندما يصدر أي قرار خاطئ عن الحكومة، يحقّ لنا الاعتراض حتى لو كنا ممثلين فيها، ولكن المضحك أن النقاش حول القرار تحوّل إلى هجوم مباشر على “القوات”، علمًا أن وزراءها لا يمكنهم منع إصدار أي قرار في حال توافق عليه الوزراء الآخرون ومن هاجموننا واثاروا كل هذه المناكفات كانوا هم من هدموا الدولة وعاثوا فسادا فيها، وقحون ويللي استحوا ماتوا”. قال النائب رازي الحاج.
اذن رفضت القوات القرار وقررت تقديم الطعن به في مجلس شورى الدولة انطلاقا من ان القوات من الناس ولهم في كل الاوقات والظروف، وستبقى تتصدى للقرارات الشعبوية الهدّامة للاقتصاد اللبناني، كما جرت العادة منذ سنين وسنين “ارتكزت المراجعة على مخالفة القرار المطعون فيه لأحكام الدستور، ومبدأ مشروعية الضريبة، ومبدأ شمول الموازنة، واختصاص السلطة التشريعية، ومبادئ العدالة الاجتماعية؛ إذ تضمّنا تحميلًا غير مشروع لفئات واسعة من المواطنين أعباء مالية إضافية، من خلال فرض ضرائب مقنّعة، في حين تم منح فئات أخرى مساعدات مالية شهرية، ما يضرب مبدأ المساواة بين اللبنانيين. وقد اعتمد قرار الحكومة على سياسة تجميد أسعار المحروقات عند مستويات مرتفعة، خلافًا للتراجع الحاصل عالميًا في أسعار النفط، ما يشكّل عبئًا كبيرًا على كلفة الإنتاج والنقل، ويزيد من الضغوط المعيشية على المواطنين؛ وذلك دون أي مسوّغ قانوني أوإصلاحي فعلي” قال الحاج.
محامية القوات اللبنانية اليان فخري، وفي مقدمة الدعوى التي تقدمت بها باسم حزب القوات اللبنانية، ارتكزت على مبدأ خرق ابسط قواعد قواعد الشرعية الدستورية ومبادىء العدالة الاجتماعية، وجاء في مطالعتها “لقد استخدم مجلس الوزراء سلطته التنظيمية لارتكاب مخالفة تشريعية من خلال فرض اعباء مادية جديدة على المواطنين بلا أي مسوغ قانوني، ضاربا حرض الحائط مبدأ شرعية الضرائب الذي يعد من اركان النظام الديمقراطي ومبدا شمولية الموازنة الذي يمنع تفريغ الاعباء العامة بصورة عادلة ومنصفة بين مختلف الفئات.
وما زاد الطين بلة ان القرارين اتخذا طابعا تمييزيا اذ خص فئة بمنح مالية مستحقة وفي المقابل حمّل الكلفة لفئات اخرى من الشعب، عبر تجميد اسعار المحروقات عند مستويات تعسفية، ما شكّل تعديا فاضحا على مبدأ المساواة بين المواطنين وانتهاكا صارخا للركائز التي يقوم عليها النظام الدستوري اللبناني. القراران جاءا في ظل غياب اي نص قانوني صادر عن مجلس النواب يفوض الحكومة صلاحية ممارسة التشريع او اتخاذ تدابير لها طبيعة قانونية”.
لا تقوم القوات اللبنانية بخطوات استعراضية او شعبوية، بمعنى آخر لا تبيع القوات اللبنانية الناس الكلام والمواقف الفارغة، بل تمنحهم الثقة بان ثمة من يلاحق قضاياهم بشكل جدي، ومن هنا جاء قرارها الطعن بالقرار الحكومي، حتى لو اعتبر العسكريون المتقاعدون الذين طالتهم الزودة المقنعة بالخراب، ان القوات تعمل ضدهم، في حين انها تعمل لاجلهم ولاجل كل الفئات تحقيقا للعدالة الاجتماعية من جهة، والاهم كي لا يزيد الانهيار الاقتصادي انهيارا مضافا، وبالتالي كي تنتبه الحكومة الى ان ثمة مصادر كبيرة لتحقيق المزيد من الموارد للدولة اذا ما احكمت قبضتها وحاربت الفساد فيها، وتحديدا المرفأ والجمارك.
#القوات_للناس، هكذا كتب الرفاق والمناصرون على صفحاتهم حين تقدمت القوات بالطعن، وهي ليست مجرد هاشتاغ وشعار، هي ممارسة عبر السنين، هي مواجهة وتعب وحق لا تقبل القوات الا عن تصرخ به كي لا يضيع حق الناس حين يخفت صوت المطالين به.

.jpg)