بعد أسابيع من الغموض والترقب بشأن استئناف المحادثات المباشرة بين أميركا وإيران، بات واضحًا أن الجولة الجديدة ستُعقد في موعدها، إذ أكّد تقرير لموقع “أكسيوس” أن المفاوضات ستنطلق رسميًا يوم الأحد المقبل في العاصمة العمانية مسقط.وفقًا للمراسل الأميركي باراك رافيد، فإن اللقاء المرتقب سيجمع كبير المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في محاولة لتذليل العقبات المتبقية أمام التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني.
أضاف رافيد، عبر منشور له على منصة “إكس”، أن الاجتماع سيخصص لبحث الرد الإيراني على المقترح الأميركي الأخير، الذي تسلّمته طهران قبل أيام.
عقبات كادت تعطل الجولة
هذه التطورات تأتي بعدما كانت مصادر دبلوماسية مطلعة قد أشارت إلى احتمال إلغاء الجولة السادسة من المحادثات بسبب الخلافات العميقة بين الجانبين، لاسيما حول ملف تخصيب اليورانيوم. وكانت 5 جولات قد عُقدت منذ 13 أبريل الماضي، وسط أجواء وصفت بالإيجابية رغم استمرار التباينات الجوهرية.
ترامب يقلل من فرص التوصل لاتفاق
في سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مقابلة تلفزيونية أذيعت الأربعاء، أنه لم يعد واثقًا من إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران. وأوضح أن السبب الرئيسي يعود إلى تمسّك طهران بمواصلة تخصيب اليورانيوم، وهو ما تعتبره واشنطن خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه في أي اتفاق محتمل.
عراقجي متفائل رغم التباينات
من جهته، أبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تفاؤله إزاء فرص التوصل إلى تسوية. وكتب في منشور عبر “إكس”: “الرئيس ترامب يؤكد دائمًا منذ تولّيه منصبه أنه لن يسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، وهذا بالضبط ما يتطابق مع الموقف الإيراني، وقد يكون هذا نقطة الانطلاق نحو اتفاق”.
عقدة التخصيب.. جوهر الخلاف
يبقى ملف تخصيب اليورانيوم العقبة الأكبر في طريق أي تفاهم بين الجانبين. ففي حين تصرّ إيران على أن التخصيب هو “حق سيادي”، ترفض الإدارة الأميركية هذه المقاربة بشدة.
وفق تقرير سابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تُعد إيران الدولة الوحيدة غير الحائزة على سلاح نووي التي تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60%، وهو مستوى أعلى بكثير من الحد المسموح به (3.67%) بموجب اتفاق عام 2015 مع القوى الكبرى.
هل تنجح جولة مسقط في تحقيق اختراق؟
مع اقتراب موعد اللقاء في مسقط، تزداد التوقعات والتساؤلات حول إمكانية تحقيق اختراق حقيقي في الملف النووي الإيراني، في ظل تضاؤل هامش الثقة بين واشنطن وطهران، واستمرار التباينات العميقة حول القضايا الأساسية.
الأيام القليلة المقبلة ستكشف ما إذا كان هذا اللقاء سيُعيد الروح إلى المسار التفاوضي المتعثر، أم أن الخلافات ستبقي الوضع على حاله دون تقدم يُذكر.
