يحط المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، في بيروت أواخر الأسبوع الحالي، في زيارة تصفها مصادر سياسية بارزة بـ”المهمة والمصيرية”. هذه الزيارة التي ستتسم بـنبرة عالية ووضع النقاط على حروف المماطلة والمراوحة والتمييع، تركز بشكل خاص على ملف احتكار السلاح بيد الدولة اللبنانية، وبسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية من دون أي تلكؤ أو تردد. بالإضافة إلى ذلك، يحمل الزائر الأميركي رسائل أخرى حاسمة إلى المعنيين في لبنان.
تشدد المصادر السياسية البارزة، على أن ما يحمله باراك في جعبته، في زيارته الأولى إلى لبنان، هو جملة من المطالب التي تصب في مصلحة لبنان أولًا. هذه المطالب تهدف إلى تعزيز سيادة الدولة اللبنانية بشكل لا يقبل الجدال، وتُعيد التذكير بما هو مطلوب من لبنان في حال أراد الاستفادة من الفرصة القائمة أمامه. فالمجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، يرى أن استعادة الدولة لزمام الأمور هي حجر الزاوية لأي استقرار أو نهوض اقتصادي مستقبلي.
تشير المصادر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن المبعوث الأميركي سيشدد خلال لقائه بالمسؤولين في لبنان على “ضرورة ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، وكل ما يخدم مصلحة البلدين. كما سيتطرق إلى ملف النزوح السوري، الذي يشكل عبئًا كبيرًا على البنى التحتية والمجتمع اللبناني. والأهم من ذلك، سيؤكد باراك على ضرورة العمل لسحب السلاح غير الشرعي، وتطبيق القرارات الدولية، وفي مقدمتها القرار 1701، بشكل كامل ومن دون أي اجتهادات أو تفسيرات قد تحرفه عن مساره الصحيح.
ترى المصادر، أن هذه الزيارة تعكس حجم القلق الأميركي من استمرار حالة الفراغ في اتخاذ القرارات الحاسمة، فالولايات المتحدة، ومعها المجتمع الدولي، تهدف إلى دفع لبنان نحو مسار يعيد بناء الدولة القوية القادرة على حماية سيادتها، وتطبيق قوانينها، والتخلص من كل أشكال السلاح غير الشرعي، لضمان استقرار طويل الأمد يخدم مصلحة الشعب اللبناني أولاً، كما إن الرسالة الأميركية واضحة، دعم لبنان الكامل، سواء كان اقتصاديًا أو سياسيًا، مرهون بمدى التزام الدولة اللبنانية بتطبيق القرارات الدولية واستعادة سيادتها الكاملة، هذا التزامن بين الدبلوماسية الأميركية المتشددة والأزمات المتفاقمة في لبنان، يؤشر إلى أن الفترة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير لبنان ومكانته الإقليمية.

