في تصعيد غير مسبوق للصراع بين إسرائيل وإيران، نفذت تل أبيب، فجر الجمعة، عملية عسكرية معقدة استهدفت مواقع حيوية داخل العمق الإيراني، في مقدمتها منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وقادة بارزين في الحرس الثوري الإيراني. وأدى هذا الهجوم إلى زيادة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، وسط تحذيرات من تداعيات إقليمية واسعة النطاق.
ووفق ما كشفه مصدر أمني إسرائيلي لصحيفة “نيويورك تايمز”، فإن العملية العسكرية كانت ثمرة عمل استخباراتي مكثف شارك فيه جهاز “الموساد”، وتم تنفيذها على ثلاث مراحل متزامنة لضمان شلّ قدرات الدفاع الإيراني والحد من قدرة طهران على الرد السريع.
تفاصيل العمليات الثلاث
ضربة في قلب إيران:
قامت وحدات كوماندوز إسرائيلية بنشر أنظمة تسليح دقيقة بالقرب من منظومات الدفاع الجوي الإيراني في مناطق وسط البلاد، وذلك تمهيداً للضربة الكبرى. مع بدء الغارات الجوية، تم إطلاق هذه الأنظمة لتدمير أهداف محددة بدقة عالية.
تفكيك الدفاعات الجوية:
عمل الموساد على زرع أنظمة هجومية وتكنولوجيات متطورة داخل مركبات مدنية تم تهريبها إلى إيران خلال الأشهر الماضية. عند بدء الهجوم، فُعّلت هذه الأنظمة بشكل متزامن لضرب مراكز الرادار والدفاع الجوي الإيراني، مما أربك أنظمة الدفاع ومنح الطائرات المهاجمة حرية حركة نسبية.
هجوم الطائرات المسيّرة:
في خطوة لافتة، أنشأ الموساد قاعدة داخل إيران لطائرات مسيّرة مفخخة تم إدخالها بشكل سرّي سابقاً. ومع بدء العملية، انطلقت الطائرات لاستهداف منصات صواريخ أرض-أرض قرب العاصمة طهران، ما أدى إلى انفجارات عنيفة في محيط منشآت عسكرية وحيوية.
الهدف الاستراتيجي
بحسب المصادر الإسرائيلية، هدفت العملية بشكل أساسي إلى إلحاق ضرر بالغ ببرنامج إيران النووي عبر استهداف مفاعل “نظنر”، أحد أهم منشآت تخصيب اليورانيوم في البلاد، فضلاً عن القضاء على عدد من الشخصيات البارزة في الحرس الثوري والبرنامج النووي.
ردود الفعل وتداعيات محتملة
على الجانب الإيراني، بدأت الدفاعات الجوية بمحاولات التصدي للهجوم، بينما سارعت طهران إلى إرسال أسراب من الطائرات المسيّرة المفخخة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، في مؤشر واضح على استعداد إيران للرد رغم حجم الخسائر الأولية.
في المقابل، أعلنت إسرائيل حالة التأهب القصوى تحسباً لأي ردّ مباشر من طهران أو من حلفائها في المنطقة، لا سيما “الحزب” في لبنان، وسط مخاوف دولية من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تتجاوز حدود إيران وإسرائيل.
وتزامناً مع التصعيد العسكري، يستمر التوتر السياسي والدبلوماسي، خاصة مع اقتراب موعد التجديد لقوات “اليونيفيل” في جنوب لبنان، في ظل محاولات فرنسية ودولية لمنع تفجّر الأوضاع بشكل كامل في الشرق الأوسط.
