#dfp #adsense

خاص ـ “الحزب” المتخبِّط “يتمرجل” على المعارضة الشيعية.. “حماية الدولة أو الحماية الدولية” (أمين القصيفي)

حجم الخط

 

الحزب

ليست حادثة الاعتداء على الشيخ ياسر عودة، الشيعي المعتدل المعارض لـ”الحزب”، على يد المختار المنتمي لـ”الحزب” محمد شحرور، في الضاحية الجنوبية لبيروت الثلاثاء الماضي، حادثة معزولة في الزمان والمكان عمّا سبق، وعمّا سيأتي على الأرجح ويلحق بالمنتمين إلى صفوف المعارضة الشيعية وفق المؤشرات. ذلك أن “الحزب” يملك تاريخاً طويلاً من الاعتداءات بالضرب الوحشي وإلحاق الأذى الجسدي بالأصوات المعارضة لمشروعه، وصولاً حتى إلى “الاعتداءات القاتلة” في محطات عدة، ومتى كان الصوت المعارض من طيف المعارضة الشيعية بمختلف تلاوينه، على غرار هاشم السلمان ولقمان سليم على سبيل المثال، ربما يحظى بـ”عناية ورعاية خاصة”، وفق ما يرى المراقبون.

يعيش “الحزب” حالة من التخبط والضياع نظراً لإدراكه عمق مأزوميته، وهو يتلمَّس الغضب الذي يعتمل في صفوف البيئة الشيعية الحاضنة له، والتي لم يبقَ له سواها بعدما بات معزولاً عن البيئات اللبنانية الأخرى بسبب سياساته وحروبه المدمرة. لذلك هو يخشى من تطور وتراكم هذا الغضب تدريجيًا داخل النفوس، فيصل إلى ذروة الانفجار بوجهه، بالتالي، يجنح “الحزب” باتجاه “الضرب بيد من حديد” إن تجرأ أحد من الطائفة الشيعية ورفع صوت المعارضة، معتقداً أنه بذلك يزرع الخوف والترهيب وينجح في خنق أصوات المعارضة الشيعية.

لا حرمة لرجل دين أو عمامة أو مقام لدى “الحزب” في هذا السياق، أكان الصوت الشيعي المعارض اسمه الشيخ ياسر عودة أو غيره، لأن “الحزب” يخشى تفلُّت الأمور من بين يديه، بعدما خسر الكثير من هيبته ومصداقيته نتيجة الخيارات الكارثية المدمرة الخاطئة التي اتخذها، وبعدما تبيَّن زيف “الأساطير الفارغة” عن البطولات والقوة التي لا تٌقهر والتي كان “يُعبِّئ” الرؤوس الحامية بها، ولكونه عاجزاً عن مواجهة بيئته إلا بالمزيد من حرف الأنظار عن هزيمته والشحن والتحريض وتخوين المعارضين، لأنه لا يملك الجرأة على الاعتراف بالخطأ ومواجهة بيئته بحقيقة العجز الصادمة بعد عقود من شحنها بـ”أوهام القوة”.

اعتذار “الحزب”، الخجول وشبه الصامت من الشيخ ياسر عودة، بعكس “الاعتداء الطنّان الرنّان” عليه في وضح النهار، والتبرُّؤ ممّا ارتكبه المختار المنتمي لصفوفه محمد شحرور بحق الشيخ عودة من اعتداء سافر، والادعاء بأنه تصرّف بشكل فردي وبأنه لا يُمثّل “الحزب”، لا يُصرف في أي مكان، بل هو مثير للسخرية بقدر ما هو مثير للاستهجان بحسب أصوات كثيرة في المعارضة الشيعية، تعتبر أن هذا ما تعوّدناه في محطات سابقة حين يلاحظ “الحزب” ارتفاع درجة الاستهجان والاستنكار، بل الاحتقار، من قبل معظم الناس لهكذا ارتكابات، قبل أن يعود “الحزب” إليها في محطات لاحقة كلما دعت الحاجة لإسكات صوت شيعي معارض ما، معوّلاً على ضعف ذاكرة الناس.

المعارضة الشيعية، وعلى لسان كثيرين من المنضوين في صفوفها، تؤكد أن “الحزب” يهدف للإطباق بالكامل على الطائفة الشيعية، وخنق أي صوت شيعي معارض يكشف ويفضح وينوّر العقول التي يريدها “الحزب” مؤدلجة منغلقة على كل ما عدا سرديته وثقافته ونهجه ومشروعه. هذه الأصوات في المعارضة الشيعية، واجهت الاعتداء على الشيخ ياسر عودة في حارة حريك بوضح النهار على يد مختار “الحزب” محمد شحرور، بمزيد من الصلابة في الموقف، وهنا لا بدّ من تسجيل هذه الجرأة لدى المعارضة الشيعية المتعددة التي لم تتراجع عن ثوابتها وقناعاتها ورفعت الصوت أكثر.

المعارض اللبناني الشيعي هادي مراد، يرفع القضية إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون، متوجهاً إليه بأن “اللبنانيين الشيعة المعتدلين آمنوا بأنه سيسترجع الدولة، وأقنعنا كل الناس غير المقتنعين بأن الدولة ستحمينا، لكن تبيَّن أن زنادقة الدويلة أقوى من مفهوم الدولة الذي أتيت على ركبه.. اليوم أهينت عمامة الاعتدال للشيخ ياسر عودة التي تمثل الإمام موسى الصدر والسيد المرجع محمد حسين فضل الله، ومن فترة اعتدوا على الصحافي داوود رمّال، وقبلها قُصف بيتي بقذائف “B-7″..”.

بالمباشر يوجّه مراد نداءً إلى رئيس الجمهورية، قائلاً: “ندائي أنا اللبناني الشيعي الذي لا الطائفة تحميه ولا الدولة تحميه.. فخامة الرئيس قبل أن تفكر بإعادة الإعمار مع مستشارك الوزير السابق علي حمية، نتمنى أن تحاسب مَن يدمّر بهمجيته العقلية النزقة ويعرّض سلامة الناس للخطر.. نعرف أنه في القانون اللبناني إسرائيل عدو، لكن من يعتدي على كرامات الناس كهؤلاء الرويبضة مكانهم السجن لأنهم أيضاً أعداء..”.

من جهته، رفع الكاتب والصحافي علي الأمين قضية “التعرض بالضرب والإهانة لسماحة الشيخ ياسر عودة في الضاحية الجنوبية، وبعد التعرض لقوات اليونيفيل”، إلى مستويات تطال أعلى الرؤوس في “الحزب”، إذ اعتبر أن هذا الاعتداء “يتطلب ردّا على “الحزب”، ليس على المجموعة المعتدية فحسب، بل على قيادة “الحزب” نفسها وعلى رأسها الشيخ نعيم قاسم”. في حين لم تكتف أصوات أخرى في المعارضة الشيعية بطلب حماية الدولة اللبنانية، الملزمة أساساً ومن دون طلب أو “استجداء”، بحماية وتأمين حرية العمل السياسي وحرية التعبير لكل أبنائها، بل ذهبت أبعد، معتبرة أن ” الحزب يلعب بالنار”، وأن “بدء الاعتداءات على الشيعة المستقلّين ينذر ببدء الاغتيالات”، ومعلنة بالفم الملآن “نطلب حماية دولية”.

وبعد، هل هناك بالفعل دولة في لبنان تحمي جميع أبنائها المسالمين، وليس فقط المعارضة الشيعية، ممّن ينشدون الحياة والأمن والأمان والسلام، من شذاذ الآفاق الخارجين على الدستور والقانون ممتهني العنف والتعدي على كرامات الناس، وعلى كل صوت معارض لا يبصم ولا يُصفِّق لمشاريع الموت والعنف وقمع حرية التعبير المقدسة في الدستور، وخصوصاً حين يأتي الاعتداء من موظف رسمي في الدولة، مختار، يُفترض أن يكون ملجأ للمظلومين لإيصال صوتهم إلى المسؤولين لرفع الظلم عنهم إن تعرّضوا له وردّ الاعتداء إن طاولهم من أيٍّ كان، ليتبيَّن أنه هو في موقع المعتدي على الناس بشكل همجي لمجرد تعبيرهم عن آراء مخالفة لرأيه؟. الناس تسأل وتريد جواباً هو حقها، هل نحن في دولة تحمينا وتحفظ حقوقنا أم نحن في غابة؟!.

ثم، هل يعي المسؤولون أننا بتنا، عملياً، على أبواب الانتخابات النيابية، التي يمكن أن نتوقع من الآن أن مختلف المسؤولين في الدولة سيتنافسون ويتسابقون و”يتدافشون” للإعلان عن أنها كانت نزيهة وشفافة بعد حصولها، وبالتالي عن أي انتخابات نيابية حرة ونزيهة سيتحدثون في ظل هذا التغوّل الذي يمارسه “الحزب” ضد المعارضة الشيعية، بل على كل الواقع اللبناني برمّته على الرغم من كل ما حصل وما جرّه من ويلات؟، ومن يضمن أن “تسلم الجرة في كل مرة” وألا تتدهور الأمور إلى ما هو أعظم؟، ماذا سيكون موقف المسؤولين، جميعاً، بماذا سيبرّرون تقصيرهم إن وقعت الواقعة؟.

هل يدرك المسؤولون أنهم في هذه الحالة يمنحون المطالبين بالحماية الدولية من “شرور” الحزب، طالما الدولة لا تحميهم، أكانوا من المعارضة الشيعية أو من سائر اللبنانيين، أحقية بمطلبهم هذا؟. هل يعي المسؤولون ما هم فاعلون؟. عسى أن يستدرك جميع المسؤولين في الدولة أنفسهم، فوراً، ويفرضوا هيبة الدولة وسلطة الدستور والقانون على جميع “الخوارج” على الدولة، وإلا فالتاريخ لن يرحم. والسلام.

خبر عاجل