في اليوم الـ61 بعد انتهاء المهلة التي أعطاها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق مع طهران، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أنّ غارات جوية إسرائيلية استهدفت فجر الجمعة مرّات عدّة مفاعل نظنر، المنشأة الرئيسية لتخصيب اليورانيوم في وسط البلاد. هذا التطور رفع منسوب الخطر الى مستويات قياسية، خصوصاً في ظلّ الاستعداد الإيراني للردّ على الهجوم والذي بدأته بإرسال أسراب من المسيرات باتجاه إسرائيل، ما لبث أن بدأ اعتراضها، وسط تساؤلات مشروعة عن إمكانية انخراط “الحزب” في أي مغامرة غير محسوبة قد تجرّ الويلات الى لبنان، مع بروز شبح سيناريو غزة في أفق لبنان.
سياسياً، لا يزال ملف التمديد لـ”اليونيفيل” الطبق الأساس” على الطاولة في ظلّ الأخذ والردّ والمواقف والمؤشرات السلبية التي وصلت الى مسامع المسؤولين من مغبة عدم التمديد لـ”اليونيفيل” أو تعديل مهامها.
ولا يغب ملف السلاح غير الشرعي كفرع أساس لتداعيات أكبر، إذ بات لزاماً على لبنان وضع جدول زمني لسحب السلاح غير الشرعي في ظلّ استمرار رهان “الحزب” على عامل الوقت.
في التفاصيل، رفعت التصريحات والتسريبات الإسرائيلية عن توجّه أميركي – إسرائيلي إلى إنهاء عمل قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، منسوب القلق لدى لبنان من التداعيات الخطيرة التي قد تترتب عليه في حال تم اعتماد قرار كهذا في مجلس الأمن.
ومع أن لبنان الرسمي لم يتبلغ أي معلومات جدية بهذا الخصوص، فإنه كثّف وتيرة اتصالاته ومشاوراته مع الدول المعنية قبل موعد انتهاء التفويض الحالي المُعطى لهذه القوات من مجلس الأمن.
إذ قالت مصادر وزارية لبنانية لـ”لشرق الأوسط”، إن “الموقف الرسمي اللبناني المتمسك ببقاء (اليونيفيل) ينطلق من رغبته التامة في ترسيخ الأمن والاستقرار في الجنوب، خصوصاً أن اليونيفيل تُشكّل أحد أسس القرار الدولي 1701 وشريك للجيش اللبناني في فرض الأمن والاستقرار في المنطقة”.
أضافت المصادر: “ليس من مصلحة لبنان التخلي عن قوات اليونيفيل بأي شكل من الأشكال، لأن عدم وجودها قد يخلق واقعاً مجهولاً في الجنوب؛ ما يفتح الأفق على مرحلة غير مستقرة من التفلّت الأمني من دون أي سقف أو ضابط لردعها».
وتخشى مصادر سياسية من دخول لبنان في مرحلة جمود سياسي، يبقى تحريكها معلقاً على تجاوب “الحزب” مع مطلب تسليم سلاحه ضمن جدول زمني مريح، بدلاً من أن يُلزم نفسه بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية – الإيرانية حول الملف النووي. وهذا ما أخذ ينعكس سلباً على الاتصالات التي تجريها فرنسا تحضيراً لاستضافة “مؤتمر أصدقاء لبنان” الذي سيُخصص لإنشاء صندوق مالي لإعادة إعمار البلدات المدمرة في الحرب الأخيرة.
وتشير إلى أن شروط انعقاد ذلك المؤتمر ليست متوافرة حتى الساعة، لأن الدول النافذة المدعوة للمشاركة فيه تشترط للحضور حصرية السلاح بيد الدولة باعتبارها أولوية، ثم إعادة هيكلة القطاع المصرفي، «ومن دون وضع الأمرين على سكة التطبيق لا يمكن تأمين النصاب الدولي لانعقاده”.
الى ذلك، ينقل نواب عن دبلوماسي غربي، وفقاً لصحيفة “الشرق الأوسط”، فضّل عدم ذكر اسمه، قوله بأن لبنان بات مُلزماً بوضع جدول زمني لسحب سلاح الحزب، لأنه من غير الجائز عدم وضع خطة لاستيعابه من قبل الدولة بعد انقضاء 8 أشهر على الاتفاق الأميركي – الفرنسي لوقف إطلاق النار في الجنوب، بصرف النظر عن تمرد إسرائيل على الالتزام به، في مقابل تقيُّد لبنان ومعه “الحزب” بحرفيته.
يؤكدون أن الجدول الزمني لسحب سلاح الحزب ليس مقيداً بفترة زمنية قصيرة لحشره في الزاوية، وإنما بمهلة تتيح لقيادته التكيف معه، شرط أن تتجاوب على وجه السرعة مع دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون للحوار لإدراجه ضمن استراتيجية أمن وطني للبنان. ويدعون الحزب للخروج من لعبة شراء الوقت ليكون في وسعه أن يتخذ قراره، على إيقاع المفاوضات الأميركية – الإيرانية.
يرى هؤلاء، نقلاً عن الدبلوماسي الغربي، أنه لا مصلحة في رهان “الحزب” على عامل الوقت، ولم يعد أمامه من خيار سوى انخراطه بمشروع الدولة، وقبول حصرية السلاح بيدها. ويحذرون من تماديه في محاولة كسب الوقت، مع مواصلة إسرائيل، بغياب الضمانات الأميركية للبنان، ملاحقة ناشطيه، والإغارة على الجنوب، والبقاع، والضاحية الجنوبية لبيروت، مدّعية أنها تستهدف مواقعه لتخزين السلاح.
كما أكدت مصادر أميركية، أن زيارة السفير الاميركي لدى تركيا المكلف ملف سوريا توماس براك ستكون حاسمة وحازمة وستحمّل الدولة اللبنانية مسؤولية عدم حصر السلاح غير الشرعي، عدم حظر القرض الحسن، والاستعداد للشروع في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل”.
تضيف المصادر الأميركية، إن لبنان في طريقه لتبديد الفرصة التاريخية المقدمة إليه. والإدارة الأميركية تحدثت مع مسؤولين لبنانيين عن تكرار سيناريو حرب غزة في لبنان في حال عدم تسليم السلاح غير الشرعي.
الى ذلك، اكد مصدر رسمي لـ “اللواء” ان المشاورات بين المسؤولين التقت على “موقف احترازي”، خشية اندلاع الحرب بين طهران وواشنطن وتل ابيب على خلفية الملف النووي الإيراني.
بدورها، لفتت مصادر واسعة الاطلاع لـ”اللواء” ان الجهد الدولي منصب لبنانياً على توفير بيئة آمنة في الجنوب، بعد تيقن المجتمع الدولي من سيطرة الدولة بقواها الذاتية على المنطقة المرشحة للإعمار، وهنا ما يتطلب إلزام اسرائيل بوقف خرق وانتهاك القرار 1701.
.jpg)