مع تجدد المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران، يعود المشهد الإقليمي إلى جذور صراع طويل ومعقد، امتد لعقود وتصاعدت وتيرته خلال السنوات الأخيرة، حتى بلغ ذروته في المواجهات العسكرية العنيفة لعام 2025.
البدايات: الضربة الاستباقية في 2019
انطلقت أولى المواجهات المباشرة بين إسرائيل وإيران في عام 2019، حين نفذت تل أبيب سلسلة من الضربات الجوية داخل سوريا والعراق ولبنان، بهدف إحباط محاولات طهران إنشاء خط إمداد متطور بالأسلحة لحلفائها، خاصة “الحزب” في لبنان. كما استهدفت إسرائيل سفناً إيرانية ناقلة للأسلحة والنفط في البحرين الأحمر والمتوسط.
2020: اغتيال العقل المدبر للبرنامج النووي
في نوفمبر 2020، تعرض العالم النووي الإيراني البارز محسن فخري زاده لعملية اغتيال معقدة باستخدام مدفع رشاش يتم التحكم فيه عن بعد، في ضربة وصفت بأنها استهدفت “عقل البرنامج النووي الإيراني”.
2021: حروب الظل في البحار
بدأت المعارك البحرية تأخذ شكلاً أكثر علانية في 2021. تعرضت سفينة إسرائيلية لانفجار قبالة سواحل عمان، وردت إسرائيل باستهداف سفن إيرانية، أبرزها سفينة عسكرية في البحر الأحمر.
2022: سلسلة اغتيالات غامضة
شهد عام 2022 اغتيال الضابط في الحرس الثوري الإيراني العقيد صياد خدائي، بطلقات نارية في قلب طهران. كما سجلت وفيات غامضة لعلماء وباحثين إيرانيين في مجالات حساسة، اتهمت إيران فيها إسرائيل باستخدام أساليب تسميم متطورة.
2023: بداية الانفجار الكبير
في 7 تشرين الأول 2023، أشعل هجوم حماس على إسرائيل شرارة حرب إقليمية. انضمت إلى الهجمات فصائل مدعومة من إيران في لبنان واليمن وسوريا، فيما نفت طهران رسمياً علاقتها المباشرة، على الرغم من الدعم المعلن لحماس.
وفي كانون الأول، اتهمت إيران إسرائيل باغتيال قيادي كبير في الحرس الثوري داخل سوريا.
2024: ضربات متبادلة وصدامات مفتوحة
نيسان 2024: إسرائيل تستهدف مبنى تابعاً للسفارة الإيرانية في دمشق، ما أدى إلى مقتل ثلاثة قادة إيرانيين.
رد إيران: إطلاق أكثر من 300 صاروخ وطائرة مسيرة على إسرائيل، تم اعتراض معظمها.
تموز: اغتيال إسماعيل هنية، زعيم المكتب السياسي لحماس، بانفجار غامض في طهران.
أيلول: اغتيال الأمين العام لـ”الحزب” حسن نصر الله، في غارة إسرائيلية قرب بيروت.
تشرين الأول: إيران ترد بإطلاق أكثر من 180 صاروخاً باليستياً على إسرائيل، تزامناً مع تدمير إسرائيل لمنظومات دفاع جوي إيرانية متطورة، بينها أنظمة روسية الصنع.
2025: المواجهة الكبرى
مع بداية عام 2025، دخل الصراع مرحلة غير مسبوقة:
نتنياهو وترامب: كشفت تقارير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اقترح على الرئيس الأميركي دونالد ترامب شن ضربات مباشرة على المنشآت النووية الإيرانية. وبعد نقاش طويل داخل الإدارة الأميركية، فضّل ترامب المسار الدبلوماسي، محذراً من خطر تفجر الأوضاع.
حزيران 2025: على الرغم من التحذيرات، بدأت إسرائيل بتنفيذ خطة هجومية أطلقت عليها اسم “الأسد الصاعد”، شملت اغتيالات مركزة طالت أكثر من 20 قيادياً عسكرياً إيرانياً، بينهم قائد القوة الجوية للحرس الثوري.
الرد الإيراني: إيران أطلقت عملية “الوعد الصادق 3″، شملت هجمات صاروخية واسعة استهدفت تل أبيب ومدناً إسرائيلية أخرى، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى ودمار في البنية التحتية.
المعركة مستمرة
حتى الآن، لا تزال المواجهات بين الطرفين مشتعلة، وسط قلق دولي متزايد من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة، في ظل غياب أفق واضح لأي تهدئة أو حل دبلوماسي قريب.

.jpg)