في خضم التصعيد المتسارع بين إيران وإسرائيل، تشير التحليلات إلى أن الضربة الجوية الإسرائيلية الأخيرة ضد أهداف إيرانية لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت تتويجاً لتراكمات استراتيجية استمرت لعقود.بحسب تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، فإن هذه المواجهة تمثل نقطة تحول في الصراع الإقليمي المعقّد، حيث اتخذت تل أبيب قرارها بالتصعيد استناداً إلى جملة من العوامل السياسية والعسكرية.
1. صدمة 7 تشرين الأول.. تغيير قواعد اللعبة
تقول الصحيفة إن الهجوم الذي نفذته حركة “حماس” على إسرائيل في 7 تشرين الأول 2023 شكّل منعطفاً مفصلياً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية. لم تعد القيادة الإسرائيلية تنظر إلى نفسها كقوة مطلقة في المنطقة، بل باتت ترى أن وجودها مهدد بشكل مباشر، لا سيما مع تصاعد التهديد النووي الإيراني الذي يعتبرونه الخطر الأكبر على بقاء الدولة العبرية.
2. تراجع القدرات الدفاعية الإيرانية
خلال الأشهر الماضية، تعرّضت منظومات الدفاع الجوي الإيرانية ومرافق إنتاج الصواريخ الاستراتيجية لضربات إسرائيلية دقيقة، خاصة في أكتوبر الماضي. هذا التراجع الكبير في القدرات الدفاعية فتح نافذة أمام تل أبيب لشن هجوم واسع، وهي مطمئنة إلى أن طهران لن تكون قادرة على تنفيذ رد فوري ومؤثر.
3. اقتراب إيران من امتلاك قدرة نووية
أشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا الأسبوع إلى أن إيران تجاوزت الالتزامات المنصوص عليها في معاهدة عدم الانتشار النووي. التقرير كشف أن طهران أصبحت على بعد خطوات قليلة من الوصول إلى القدرة الكاملة لإنتاج سلاح نووي، وهو ما جعل القيادة الإسرائيلية تعتبر أن لحظة التحرك قد حانت، وأن التأخير قد يعني مواجهة إيران نووية مستقبلاً.
4. السعي لإعادة تشكيل النظام الإقليمي
تشعر إسرائيل بثقة متزايدة في موقعها الإقليمي بعد نجاحها في اغتيال عدد من قادة حزب الله، متجاهلةً التحذيرات الأميركية. ومع احتواء الرد اللبناني بشكل محدود، اكتسبت تل أبيب جرأة أكبر، واعتبرت أن الظروف مناسبة لاستهداف إيران بشكل مباشر دون الخشية من تداعيات كارثية فورية.
5. تحويل الأنظار عن غزة
في ظل تزايد الانتقادات الدولية لسلوك إسرائيل في غزة وتدهور الوضع الإنساني هناك، يرى محللون أن الهجوم على إيران قد يخدم أهداف حكومة نتنياهو السياسية من خلال إعادة توجيه الأنظار الدولية بعيداً عن قطاع غزة، ومحاولة توحيد المواقف الأوروبية والغربية خلف إسرائيل في مواجهة “الخطر الإيراني”.
6. فقدان الثقة في الدبلوماسية الأميركية
بحسب “فايننشال تايمز”، لم تعد إسرائيل تثق في مسار المفاوضات الأميركي الإيراني، خاصة مع اقتراب محادثات جديدة بين الجانبين. تل أبيب فضّلت التحرك عسكرياً قبل أن تثمر أي مفاوضات عن اتفاق جديد يمنح إيران وقتاً إضافياً لاستكمال مشروعها النووي، في خطوة هدفها “إفشال المسار الدبلوماسي بالقوة”.
استراتيجية طويلة المدى
ترى الصحيفة أن الضربة الإسرائيلية لا تهدف فقط إلى الردع التكتيكي، بل تحمل في طياتها رسائل استراتيجية أعمق تتعلق بمستقبل النظام الإقليمي وموازين القوى في الشرق الأوسط. وفيما يبقى رد إيران ومآلات التصعيد قيد الترقب، تظل المنطقة أمام واحد من أكثر الفصول حساسية منذ عقود.
إقرأ أيضا: اعتقالات في إيران بتهمة “التعاون مع إسرائيل”
.jpg)