نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية، السبت، عن القيادي في الحرس الثوري اللواء إسماعيل كوثري، قوله إن خيار إغلاق مضيق هرمز قيد الدراسة، مشدداً على أن طهران ستتخذ القرار المناسب بحزم وبما يخدم مصالحها الاستراتيجية، في ظل التصعيد العسكري مع إسرائيل.
أكد كوثري أن الرد الإيراني على الضربات الإسرائيلية لن يتوقف عند العمليات العسكرية التي نُفذت حتى الآن، قائلاً: “يدنا مفتوحة تماماً لمعاقبة العدو، والرد العسكري كان جزءاً فقط من الرد الإيراني”.
أهمية مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز من أهم الممرات المائية في العالم لنقل الطاقة، إذ يربط الخليج العربي ببحر العرب، ويمر عبره ما يقارب 20 مليون برميل من النفط ومشتقاته يومياً، أي نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية، ما يجعل أي تهديد بإغلاقه مؤثراً بشكل مباشر على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.
هل يمكن فعلاً إغلاق المضيق؟
وعلى الرغم من التهديدات الإيرانية المتكررة خلال السنوات الماضية بإغلاق المضيق في أوقات التوتر، يرى العديد من الخبراء أن تعطيل حركة الملاحة فيه بشكل كامل أمر غير مرجح وربما مستحيل عملياً.
نقلت شبكة “CNBC” عن رئيسة شركة “ترانسفيرسال كونسلتينغ” إلين والد، قولها: “لا توجد فائدة صافية تعود على إيران من عرقلة مرور النفط عبر مضيق هرمز، خصوصاً أن منشآتها النفطية لم تُستهدف بشكل مباشر حتى الآن، وأي خطوة من هذا النوع قد تؤدي إلى ردود انتقامية إضافية ضد طهران”.
أضافت أن تعطيل مرور النفط سيرتد سلباً على الاقتصاد الإيراني، خاصة مع احتمال غضب الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، والتي تعتمد بشكل أساسي على استقرار تدفق النفط من الخليج.
الأثر الاقتصادي المحتمل
في حال تصعيد الأزمة ووصولها إلى تهديد حقيقي بإغلاق المضيق، يتوقع أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط العالمية، مما يفاقم أزمة التضخم وغلاء المعيشة عالمياً، خاصة في ظل استمرار تعطل إمدادات النفط عبر البحر الأحمر بفعل هجمات الحوثيين.
في السياق ذاته، أشار أنس الحجي، الشريك الإداري في “إنرجي آوتلوك أدفايزرز”، إلى أن إيران ستضر نفسها أكثر من خصومها في حال أقدمت على مثل هذه الخطوة، قائلاً: “معظم السلع اليومية لإيران تمر عبر هذا الممر، وإغلاقه سيكون وبالاً على اقتصادها”.
خيارات بديلة
وعلى الرغم من أن العديد من السفن تمر عبر المياه الإقليمية الإيرانية، إلا أن هناك طرقاً بحرية بديلة عبر المياه العمانية والإماراتية، ما يجعل من الصعب تحقيق حصار كامل للمضيق.
قال فيفيك دهار، مدير أبحاث السلع والطاقة في بنك الكومنولث الأسترالي: “أي محاولة فعلية لإغلاق المضيق ستكون بمثابة خيار أخير في حال اندلاع مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة”.
سيناريو بعيد لكنه وارد
وعلى الرغم من أن العديد من المحللين يستبعدون إقدام طهران فعلاً على هذه الخطوة، إلا أن تصاعد التوتر العسكري مع إسرائيل دفع البعض إلى التحذير من احتمالية اللجوء لهذا السيناريو في حال سارت الأمور نحو مواجهة مفتوحة.
اعتبرت أمينة بكر، رئيسة تحليلات الشرق الأوسط وتحالف “أوبك+” في شركة “كبلر”، أن “إغلاق المضيق سيناريو متطرف، لكننا الآن في ظرف استثنائي، ولذلك لا يمكن استبعاد أي احتمال مهما بدا بعيداً”.
ويبقى الخيار الإيراني مفتوحاً بين التصعيد المدروس والحفاظ على المصالح الاقتصادية، في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية التطورات القادمة بحذر شديد.

