أفادت وكالة “فارس” للأنباء بأن إسرائيل تعتمد على تقنيات متطورة في تتبع الهواتف المحمولة لتحديد مواقع واغتيال كبار المسؤولين الإيرانيين، حتى في حال إيقاف تشغيل هذه الأجهزة. ويأتي ذلك في خضم التصعيد المستمر بين طهران وتل أبيب، والذي بلغ ذروته في الأيام الأخيرة.وفقًا لتقرير “فارس”، تعتمد إسرائيل على تقنيات متقدمة قادرة على تحديد موقع الهاتف المحمول حتى وهو مغلق، وهو ما يُعتقد أنه استخدم في عملية اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق لحركة “حماس”، إسماعيل هنية، خلال تواجده في العاصمة الإيرانية طهران.
نقلت الوكالة عن مصادرها أن “إيقاف تشغيل الهواتف المحمولة في أماكن الاجتماعات أو أثناء التحركات العملياتية لا يضمن بالضرورة الحفاظ على سرية الموقع”، ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة الأجهزة الأمنية الإيرانية على تأمين تحركات قادتها.
في المقابل، أشارت صحيفة “المعارف” الإسرائيلية إلى أن هذه المعلومات تبقى ضمن إطار التقارير الإعلامية، دون أن يصدر أي تأكيد رسمي من الجهات الإيرانية أو الدولية حول دقة هذه المزاعم.
أوصت وسائل الإعلام الإيرانية في تقاريرها باستخدام أجهزة آمنة ومضادة للتتبع، كما أفادت بأن الجهات الأمنية في طهران شددت إجراءاتها الأمنية، مطالبة كبار الضباط والمسؤولين الحكوميين بجمع هواتفهم الشخصية وهواتف المحيطين بهم في أماكن آمنة قبل عقد الاجتماعات أو تنفيذ التحركات الميدانية.
اغتيالات تطال قيادات بارزة في الحرس الثوري
في السياق نفسه، أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) مقتل رئيس استخبارات الحرس الثوري الإيراني محمد كاظمي، إلى جانب نائبه ومسؤول بارز آخر، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت موقعهم داخل إيران.
جاء في بيان صادر عن الحرس الثوري: “ثلاثة من كبار قادة الاستخبارات استشهدوا في هذا الاعتداء الإجرامي”.
يُشار إلى أن هذه العملية تأتي ضمن ما وصفته إسرائيل بعملية “الأسد الصاعد”، التي بدأت فجر الجمعة، وشملت ضربات مركّزة على مواقع حساسة داخل إيران. وخلال الموجات الأولى للهجوم، أعلنت إسرائيل استهداف أكثر من 20 قائدًا عسكريًا إيرانيًا بارزًا، بينهم رئيس الأركان، وقائد الحرس الثوري، إضافة إلى قيادات عليا في سلاح الجو والفضاء التابع للحرس.
استهداف العلماء النوويين
لم تقتصر الضربات على القادة العسكريين، بل امتدت أيضًا إلى النخبة العلمية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني. فقد أفادت تقارير بأن 9 من أبرز العلماء والخبراء النوويين الإيرانيين، الذين كان لهم دور رئيسي في تطوير القدرات النووية للبلاد، قُتلوا خلال سلسلة من الغارات الإسرائيلية.
بذلك، تمثل هذه العمليات تصعيدًا غير مسبوق في الصراع بين إيران وإسرائيل، وتؤشر إلى مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة بين الطرفين، وسط مخاوف دولية من انفلات الأوضاع في المنطقة.
