يُلقي سيل الأخبار الزائفة والحرب الإعلامية بظلاله الثقيلة على المشهد العسكري بين إسرائيل وإيران، حيث يعمد كل طرف إلى تضخيم حجم المعلومات المتداولة حول عمليات القصف. لكن ما يحدث على الأرض، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، يشير إلى تفوق واضح لمصلحة إسرائيل على إيران. فمن يمتلك السماء، يسيطر على الأرض، ويتحكم ببراعة في لعبة رفع وتيرة الاستهدافات ونوعيتها، وهو ما يتضح جليًا في مسار المواجهة الحالية.
يؤكد خبراء عسكريون، أن إيران تلقت صفعة مدوية في اليوم الأول من الحرب، وعلى الرغم من محاولاتها استيعاب الألم ولملمة ما يمكن لملمته، وإطلاق صواريخها باتجاه إسرائيل محدثةً دمارًا في الأبنية السكنية، غير أن هذا بالتحديد ما أرادته إسرائيل. الهدف كان واضحًا: إظهار أن طهران تقصف المدنيين، وهنا، وقعت إيران في فخ إسرائيل، فمنذ أربعة أيام متتالية، لم تستطع الصواريخ الإيرانية تدمير أي هدف عسكري استراتيجي أو حيوي داخل إسرائيل، إذ افتقدت هذه الصواريخ الدقة المطلوبة، وكانت تنهمر يمينًا ويسارًا من دون أي بعد استراتيجي للأهداف، مما يشير إلى ضعف في التخطيط والتنفيذ العسكري.
يضيف الخبراء عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “طريقة قتال إيران تشبه الطريقة التي تقاتل فيها أذرعها، وهذا أمر طبيعي، فهذه الأذرع تدربت وفقًا للطريقة الإيرانية، مع فارق بسيط في حجم الصواريخ وقدرتها التدميرية. بالتالي، فإن الأيام الأولى من أي مواجهة تكون ناشطة من حيث عدد إطلاق الصواريخ، وهذا ما حدث مع حماس و”الحزب” خلال الأيام الأولى من حروبهما، والأمر ذاته يتكرر مع إيران حاليًا، ولكن، سرعان ما تخف وتيرة إطلاق الصواريخ مع استمرار الحرب، لتجد إيران نفسها عاجزة عن التحرك بفعالية، وهو نمط متكرر يُظهر محدودية قدراتها في الحروب الطويلة”.
في المقابل، يؤكد الخبراء أن إسرائيل استطاعت ضرب أهداف حيوية وهامة واستراتيجية داخل إيران، بدءًا من استهداف المفاعلات النووية، مرورًا بالبنى التحتية الحيوية وخزانات الوقود، والمواقع العسكرية الاستراتيجية، وصولًا إلى المطارات، والأهم من ذلك، استطاعت إسرائيل استهداف قيادات إيرانية بارزة وعلماء في البرنامج النووي الإيراني، مما يشير إلى قدرة استخباراتية وتنفيذية عالية، وقد تمكنت إسرائيل من السيطرة على الأجواء الإيرانية وتدمير المنظومة الجوية وشل نشاطها، ومع مرور الوقت، ستتمكن إسرائيل من التحكم بأريحية الحركة فوق إيران، وتنفيذ ضربات موجهة ودقيقة على الأهداف الإيرانية، مما يضع طهران في موقف دفاعي صعب للغاية. هذا التفوق الجوي يمنح إسرائيل ميزة استراتيجية حاسمة، في أي مواجهة مستقبلية.
إقرأ أيضا: خاص ـ الرسالة وصلت إلى خامنئي.. هل يتجاوب؟
