يحبس لبنان أنفاسه ترقباً لمآلات المواجهة الإسرائيلية ـ الإيرانية التي أدخلت الشرق الأوسط في مرحلة جديدة، فلبنان الغارق أصلاً في أزماته، والمستنفر لأي طارئ يراقب عن كثب ما ستحمله الساعات أو الأيام المقبلة خصوصاً بعد ما أورده الإعلام الإسرائيلي مراقبته لتحركات أذرع إيران وعلى رأسها “الحزب” الذي سارع إبان اندلاع المواجهات الى النأي بنفسه وأبلغ الدولة اللبنانية بذلك.
في الأثناء، لا تزال زيارة المبعوث الأميركي إلى سوريا سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى تركيا توم باراك محطّ أنظار لم يستطع وقع الحرب السريع إيقافه ولا التأجيل الذي سرى على ملف سحب السلاح الفلسطيني من لبنان، حول ما إذا سيصار الى تأجيلها إثر الأضاع الراهنة بعد إرجاء زيارته الى باريس.
على خطّ آخر، حركة نشطة على خطّ الأزمة الإسرائيلية ـ الإيرانية في محاولة للتوصل الى صيغة نهائية للحلّ وقبول إيران بالشروط والتخلي عن برنامجها النووي أو إسقاط نظامها بالكامل.
داخلياً، يرتقب ما ستفضي اليه جلسة مجلس الوزراء اليوم والتي من المفترض لأن تشهد سلسلة تعيينات مالية.
في التفاصيل، علمت “النهار” أن المبعوث الأميركي إلى سوريا سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى تركيا توم باراك، كان متوقعاً أن يزور باريس للقاءات مع المسؤولين الفرنسيين في 15 حزيران، لكن الموعد تبدّل فيما ظل برنامج زيارته إلى بيروت قائماً. ومن المتوقع أن يصل إلى العاصمة اللبنانية منتصف هذا الأسبوع مع رسالة من الرئيس دونالد ترامب إلى المسؤولين اللبنانيين لدفعهم إلى الاستعجال بتنفيذ نزع سلاح “الحزب” والسلاح الفلسطيني وعدم المماطلة، وإلا لن تكون هناك مساعدات للبنان، كما سيؤكد ضرورة التقدم على صعيد الإصلاحات الضرورية لمساعدة الأسرة الدولية.
الى ذلك، أبلغ “الحزب”، وفقاً لمعلومات لـ”نداء الوطن”، الدولة أنه لن يقوم بأي تحرك عسكري، وسينأى بنفسه عن الصراع الإسرائيلي – الإيراني، وجاء هذا الموقف بعدما تواصلت معه جهات عدة في الدولة اللبنانية طالبة منه عدم توريط لبنان في الحرب. ومن جهة ثانية، وزعت الدولة مهامها وكثفت إجراءاتها الوقائية، وحتى لو كانت هناك طمأنة من “الحزب”، إلا أن المخاوف تبقى من قيام حركة “حماس” بأي تحرك عسكري يؤدي إلى إشعال الوضع.
في الغضون، يفترض أن يكون اليوم، السادس عشر من حزيران، قد بدأ تسليم السلاح الفلسطيني من بعض المخيمات في بيروت، وهذا لا يتوقع أن يحصل لأن لا مؤشرات إليه، فهذا الملف كان أقر إثر زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى لبنان، وصدور بيان مشترك لبناني – فلسطيني حول هذا الأمر.
ماذا جرى؟ وما هي خلفيات التأجيل؟ مصادر سياسية مطلعة كشفت أنّ الجدول الزمني لجمع السلاح من المخيمات الفلسطينية، والذي كان يفترض أن ينطلق اليوم الإثنين من مخيمات بيروت، تأجل إلى أجل غير مسمّى، وذلك بسبب خلافات فلسطينية – فلسطينية، حيث ترفض بعض الفصائل التزام وعد تسليم السلاح وفقاً للخطة التي وضعتها اللجنة الفلسطينية – اللبنانية المشتركة، بحجة الحرب المتصاعدة بين إسرائيل وإيران.
من جهة أخرى، أشارت المصادر نفسها لـ”نداء الوطن”، إلى أنّ الأجهزة الأمنية اللبنانية، وعلى غرار ما فعلته مع “الحزب”، تواصلت مع مختلف الفصائل الفلسطينية وأبلغتهم ضرورة الامتناع عن استغلال الحرب الراهنة، لاستخدام الأراضي اللبنانية منصّة لإطلاق الصواريخ، بحجة مساندة إيران، وذلك منعاً لتعرض لبنان لخطر الاستهداف ردّاً على أي هجمات صاروخية.
على خطّ الحرب الإسرائيلية ـ الإيرانية، تكشف مصادر دبلوماسية مواكبة لحركة الاتصالات، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن الجهود والاتصالات التي لم تهدأ بين واشنطن وموسكو، وبين عدة عواصم مؤثرة في الصراع الدائر، لكن بحسب المصادر لا تصور نهائياً حتى اللحظة، والجهود لا تزال في مراحلها الأولى وبحاجة إلى بعض الوقت خصوصاً أن الأهداف لم تنضج بعد لبلورة حل نهائي للصراع.
تضيف المصادر الدبلوماسية: “البعض يعتقد بأن ترامب يستعجل للوصول إلى هدنة او وقف لإطلاق النار، وهذا أمر غير وارد نهائيا، لأن الرئيس الأميركي يريد ابرام اتفاق وفقاً لشروط معينة، وهذه الشروط بحثها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المقرب من طهران، لينقل رسالة صارمة إلى المرشد الإيراني”.
ما يتم تداوله بحسب المصادر، هو أن ترامب يوافق على وقف إطلاق النار مقابل تخلي إيران عن امتلاكها للسلاح النووي، وهذه الشروط ذاتها التي عرضها ترامب على إيران خلال المفاوضات الأميركية الإيرانية، لكن إيران رفضت، واليوم، يحاول ترامب تجديد الشروط عبر النار، وإلا فإن رأس النظام الإيراني على المحك، وهذا ما نقله بوتين حرفياً إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.
قالت مصادر وزارية لـ”النهار” إن طبخة التعيينات المالية في جلسة الحكومة اليوم الإثنين لم تنضج حتى مساء أمس. وحصلت اتصالات بين الرؤساء الثلاثة تولاها وزير المال ياسين جابر وجرى قطع شوط في تعيين أعضاء لجنة الرقابة على المصارف، والتي ستكون على الارجح برئاسة مازن سويد (سني).
حكومياً، لم تكتمل بعد حلقة تعيين نواب الحاكم، في وقت وجّه فيه الرئيس نبيه بري رسالة إلى كل المعنيين بأنه لن يقبل إلا بتثبيت وسيم منصوري نائباً للحاكم حتى لو جرى الإتيان بالأسماء الثلاثة الآخرين من وجوه جديدة، ومن بينهم العضو الدرزي الذي يصرّ الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على تسميته.