#dfp #adsense

بين الحقيقة والوهم: إسرائيل تسحق أوهام طهران وتضع النظام الإيراني أمام مصير محتوم

حجم الخط

صحيفة نداء الوطن – مارون مارون

 

لم تكن الحرب بين إسرائيل وإيران، في لحظة اندلاعها، مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل كانت صراعًا بين الحقيقة والزيف، بين واقع القوة والأسطورة المصطنعة. سنوات من الدعاية الإيرانية التي تغنّت بـ”إبادة الكيان الصهيوني” و”سحق تل أبيب في دقائق”، انهارت خلال أيام من الغارات المركّزة والضربات الجراحية التي نفذتها إسرائيل بدقة متناهية، فوضعت نظام طهران في مأزق غير مسبوق: إما الاستسلام لشروط اتفاق يتجاوز ما كان معروضًا عليها قبل الحرب، أو الانهيار الداخلي الذي بات يلوح في الأفق مع تصاعد الغضب الشعبي والإقليمي ضد هذا النظام القمعي.

 

لقد جاءت الضربات الإسرائيلية في توقيت مدروس، فاجأت الحرس الثوري وقيادة طهران التي اعتادت الخطابة، لا التحرك الفعلي. في غضون أيام، تم تحييد منظومة الدفاع الجوي الإيرانية، وتدمير مواقع استراتيجية، من بينها منشآت نووية، ومراكز أبحاث صاروخية، ومعسكرات تدريب. حتّى العاصمة الإيرانية لم تُستثنَ من الضربات الدقيقة التي أصابت مقار القيادة والاستخبارات ووزارة الدفاع.

 

وفي مقابل ذلك، لم تستطع إيران الرد إلا ببعض الصواريخ العشوائية التي تم اعتراض معظمها، أو أصابت أهدافًا ثانوية بلا أي قيمة استراتيجية، حتى ان طهران لم تستطع الثأر لمقتل معظم قادتها حتى باغتيال يتيم. سقطت كل تلك الشعارات الرنانة التي روّج لها النظام لعقود، وسقط معها وهم “الردع المتكافئ”. لقد اتضح أن النظام الإيراني بنى مجده على رمال من الأكاذيب والخداع الإعلامي، بينما كان عاجزًا فعليًا عن حماية مؤسساته.

الضحية الأولى لهذا الخداع الممنهج كان الشعب الإيراني، الذي عانى طوال أربعة عقود من الاستنزاف الاقتصادي، والفساد، والعزلة الدولية، تحت ذريعة “المقاومة” و”الاستعداد للمواجهة الكبرى”. وها هي المواجهة قد وقعت، فتبين أن كل التضحيات التي فُرضت على الإيرانيين ذهبت سدى، وأن “العدو” الذي صُوّر لهم كضعيف هشّ، استطاع أن يضرب النظام في عمقه دون أن يلقى رداً بمستوى الضربات.

 

اليوم، تقف طهران أمام خيارين أحلاهما مرّ:

إما التوقيع على اتفاق جديد بوساطة دولية، بشروط مذلّة، تشمل نزع القدرات النووية، وقف تطوير الصواريخ، وإنهاء الدعم للميليشيات الخارجية.

وإما السقوط الحتمي، بفعل التآكل الداخلي والغضب الشعبي والإقليمي، إذ لم يعد أحد يصدّق بعد اليوم أن هذا النظام قادر على حماية نفسه، فضلًا عن حماية حلفائه أو مبادئه المزعومة.

الهزيمة الإيرانية لم تكن فقط عسكرية، بل أخلاقية وسياسية. ونتائجها قد لا تتوقف عند حدود إيران. الشعوب التي عانت من تدخلات طهران في العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين بدأت ترى بوادر الأمل: نظام الولي الفقيه لم يعد قدَراً محتوماً، وسقوطه لم يعد حلمًا بعيدًا. أما العالم، فبات يعرف الحقيقة: إيران كانت فزّاعة مصنوعة من دخان، وعند أول مواجهة جدّية، تبخّر كل شيء.

 

لقد خُدع العالم، وخُدع الشعب الإيراني أكثر من غيره. لكن الحرب، على قسوتها، كانت لحظة الحقيقة. هذه الحرب كشفت الزيف الذي عاش عليه نظام طهران طويلاً. وما يجري اليوم ليس فقط نهاية مرحلة، بل ربما بداية لعصر جديد: عصر تتحرر فيه إيران من قبضة الإستبداد والإرهاب، وتتنفّس فيه شعوب المنطقة أولى نسائم الحرية، من دون سطوة وتدخلات ومليشيات رديفة لدول المنطقة.

إنها ساعة الحق والحقيقة… والسلام.

 

رئيس دائرة الإعلام الداخلي وعضو المجلس المركزي في حزب “القوات اللبنانية”

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل