#dfp #adsense

بنفس سرديات “أذرعها”.. إيران تنتظر انتصارها

حجم الخط

إيران

لم يكن الإيرانيون في وارد التفكير أو حتى الاحتياط أو إبعاد ما وقع اليوم على إيران الدولة والثورة والأرض والشعب حجرًا وبشرًا، من أعلى مراتب المسؤولية الثورية الى أصغر مواطن، ومن قلب طهران امتدادًا الى شمال وجنوب وغرب وشرق إيران ذات المساحات الشاسعة، استهدافًا وأهدافًا محققة، أنجزتها أجهزة الموساد والشاباك قبل سلاح الجو الإسرائيلي مطلق اليد بأريحية مشهودة مشاهدة من العالم وعبر الشاشات وبشهادة الإيرانيين أنفسهم قبل الأعداء.

قد تفهم الصدمة أو المفاجأة، لو لم يمر على المحور الإيراني بأذرعه وعواصمه الأربعة ما مرّ عليه من تصدعات وانهيارات ومفاجآت غير سارة، لم تبدأ بالنجاح باستهداف قاسم سليماني. ويبدو أن الصدمة لم تنته بإنجازات العدو باستهداف موساده وسلاح جوه قياديي أذرع الثورة الإسلامية في غزة ولبنان والعراق اليمن ونموذجها الصارخ، استهداف رئيس المجلس السياسي في حركة ح. اسماعيل هنية في قلب غرفته الكائنة في المنطقة الأمنية التابعة للحرس الثوري الإيراني في طهران.

ما قد يجعل صدمة غير القارئين وغير المستفيدين، من خسائر أحداث التاريخ الحديثة جدًا، مؤذية وقاتلة ومخيبة، هو في سيطرة الإيديولوجيا العمياء على التكنولوجيا، وسيطرة علماء الغيبيات على علوم الإستراتيجيا والسياسة والتاريخ ووقائعها، لقد وضعت الايديولوجية الإيرانية والتي ينص دستور جمهوريتها الإسلامية على تصدير الثورة ولو هدرت مليارات دولارات حقوق ومستحقات الشعب الإيراني على مستورديها من خارج الحدود الإيرانية، في سلّم اهتماماتها وأهدافها، وأن تقوم الأذرع المستوردة تلك بمهام القتال عن إيران الثورة، والدفاع عن إيران الجمهورية والقيادة من دون تعريض الرأس المسيطر والمسيّر لأي خطر أو أذى… من هنا قد يفهم مدى الصدمة أو حتى الشعور بالخيبة عندما نراجع ما قاله في 22 أيلول 2014 مندوب مدينة طهران (المشرعة أجوائها وأراضيها للإسرائيلي) في مجلس النواب الإيراني علي رضا زاكاني المقرّب من مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي (المهددة حياته من الاستهداف الإسرائيلي) إن “أربع عواصم عربية (بغداد، صنعاء، دمشق وبيروت)، أصبحت اليوم بيد إيران وتابعة للثورة الإسلامية في إيران”… ليضيف عليها مسؤولو الثورة لاحقًا مدينة غزة…

لم تكن العواصم والمدينة تلك الا خطوط دفاع بالنار وبالدم اللبناني والعراقي والسوري واليمني ولاحقًا الفلسطيني، عن إيران ومصالحها، وأوراقًا تصرف وتصرّف على طاولات الصفقات والمفاوضات، وقد تكون ما نقلته وكالة “رويترز” في 18 شباط من العام 2024 دليلًا موثقًا على الاستغلال والاستثمار الإيراني التجاري والسياسي لـ”الحزب” في لبنان والفصائل في العراق وفلسطين وسوريا واليمن، مستبعدة مبعدة كأس الضربات عنها وعن عاصمتها وعن قياداتها، إذ أفادت سبعة مصادر لوكالة “رويترز” بأنّه وسط الهجوم الذي تتعرّض له حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (ح.) في غزة، زار قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني بيروت  لبحث المخاطر التي قد تنشأ إذا استهدفت إسرائيل “الحزب” بعد ذلك، وهو هجوم قد يلحق ضررًا جسيمًا بالشريك الإقليمي الرئيسي لطهران.

وذكرت المصادر أنّ قاآني اجتمع في العاصمة اللبنانية بيروت مع الأمين العام لـ”الحزب” نصر الله، للمرة الثالثة على الأقل منذ هجوم “حركة ح.” في السابع من تشرين الأول.

وأضافت المصادر أنّ الحديث تحوَّل إلى احتمال أن تشنّ إسرائيل هجومًا شاملاً في لبنان. وقالت ثلاثة مصادر، وهم إيرانيون من الدائرة الداخلية للسلطة، إنّ مثل هذا التصعيد قد يضغط على إيران للردّ بقوّة أكبر مقارنة بما فعلته حتى الآن منذ السابع من تشرين الأول، وذلك فضلاً عن الآثار المدمّرة على “الحزب”.

وأشارت جميع المصادر إلى أنّه في الاجتماع الذي لم يُعلَن عنه سابقًا، طمأن نصرالله قاآني بأنّه “لا يريد أن تنجر إيران إلى حرب مع إسرائيل أو الولايات المتحدة وأنّ الحزب سيقاتل بمفرده”.

وقال نصرالله لقاآني: “هذه هي معركتنا”، وفق ما قال مصدر إيراني مطّلع على المباحثات.

على الرغم من براغماتية “الصبر الاستراتيجي” والقتال التراجعي التكتيكي والاستراتيجي في الميدان والمفاوضات، وجدت القيادة الإيرانية “نفسها وحيدة” بعد سقوط حزبها في لبنان وحركتها في غزة وفصائلها في العراق واليمن ومجالها الحيوي الإستراتيجي في سوريا، على الرغم من كل ذلك، فإن الاداء السياسي والإعلامي الإعلاني الإيراني تحت الضربات الإسرائيلية وإنجازات العدو في قلب العاصمة الإيرانية وعلى امتداد أجواء وأراضي الجمهورية الإسلامية في إيران، ما هو الا صورة طبق الأصل عن اداء حماس في غزة و”الحزب” في لبنان، مستنسخًا مكررًا سرديات وعود انتصار ثبت هشاشتها وعدم مصداقيتها في المناعة والمانعة والردع والتوازن والحماية والدفاع، كما تأكد فشل مطلقيها، على أرض وقائع الميدان الغزاوي الفلسطيني والجنوبي اللبناني. ومع كتابة هذه السطور يتأكد سقوط سرديات الجمهورية الإسلامية في إيران عن الحرب التي تدور رحاها على إيران من خارج ومن داخل أرض إيران، كما تأكد سقوط سرديات “الحزب” من البايجر في 17 أيلول من العام 2024 واستهداف أمينه العام في 27 أيلول من العام ذاته، الى توقيع “الحزب” على وثيقة استسلامه في 27 تشرين الثاني من العام 2024، لتكون المطالبة اليوم بعد “انتصار الحزب”، وقف الاعتداءات والاختراقات وانسحاب الإسرائيلي من نقاط ما زال يحتفظ بها مقابل مناقشة مصير أدوات انتصاره وهي “السلاح”، سقوط سردية انتصار حركة ح. عن تحرير فلسطين لتصبح أقصى آمال شعب “حق العودة الى كامل فلسطين”، عدم تهجيرهم عبر تطبيق الترانسفير عليهم، الى أصقاع الأرض خارج غزة وبعيدًا جدًا عن فلسطين وفي أحسن الأحوال عودة فلسطينيي شمال غزة الى جنوبها أو العكس.

لا شك بأن صليات الصواريخ ذات الرؤوس الحربية المدمرة التي يطلقها الإيرانيون على إسرائيل ولو فعلت فعلها المعنوي والمادي ابتهاجًا وزهوًا في صدور أبناء العالمين العربي والإسلامي، فإنها تكشف وتفضح مدى تخلي إيران الثورة عن أذرعها، فالقدرة على “تكبيد” العدو الخسائر، بحسب السردية الإيرانية، لوقف عدوانه على إيران، لو قامت بها الدولة المشغلة لـ”الحزب” في لبنان لما دمّر الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية ولما احتفظت إسرائيل بالنقاط الخمس داخل الأراضي اللبنانية، ولما خسر “الحزب” وكيل إيران في لبنان ونائبه والكثير الكثير من قياديي الصف الأول والثاني، حتى آخر مواطن من بيئة حزب الولي الفقيه الإيراني، وطبعًا لو صدقت سردية فعالية الصواريخ الإيرانية في الـ2025 وطبقت في الـ2023 أو الـ2024 لما وقّع “الحزب” على صك استسلامه عبر إيقاف مهام مقاومته في اتفاق وقف إطلاق النار.

من كل ما تقدّم، إن ما تسرده إيران سبق أن سردته أذرعها قبل سقوطها، وما تجنبته إيران من “مواجهة” حسب وكالة “رويترز” في شباط من العام 2024 بسبب عجزها عن خوضها، وقعت في تداعياته اليوم وحيدة، مجردة من الحلفاء ومن قوتها ومن أذرعها، بعد أن تركتها وحيدة لمصيرها المحتوم المهزوم.

 

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل