يتصاعد الجدل حول المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران، خصوصًا بعد التهديدات بضرب المفاعلات النووية، إذ يرى الكاتب والباحث السياسي جورج العاقوري أن التركيز يجب أن ينصب على قدرة إيران على استمرار إطلاق الصواريخ وأعدادها، فصحيح أن هناك قتلى يسقطون في إسرائيل، لكن هذا ليس مستغربًا في الحروب، وإسرائيل تخوض حربًا حقيقية.
يؤكد العاقوري أن إيران لا يمكنها المراهنة على أعداد القتلى في الداخل الإسرائيلي، لردع تل أبيب عن الاستمرار في الحرب. هذا الرهان، الذي قام به “محور الممانعة” وجمهوره لحظة بدء الحرب على غزة، باء بالفشل، إذ راهنوا على أن إسرائيل لا تتحمل الخسائر البشرية، لكن جميع هذه الرهانات سقطت واستمرت إسرائيل في حروبها.
يضيف العاقوري في حديث عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “إسرائيل عندما تقرر خوض الحرب فهي تدرك تداعياتها وحجم الخسائر الذي ستتكبده، وتعلم تمامًا أن الحرب ليست نزهة”. لكن الأهم من ذلك هو الإجماع الداخلي في إسرائيل، فبعد السابع من تشرين الأول 2023 والخطر الوجودي الذي شعر به الإسرائيليون، باتوا على قناعة تامة بضرورة “ضرب الرأس” وعدم الاكتفاء بمواجهة “الأذرع”. هذا التحول في الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي، يعكس إدراكًا متزايدًا بأن التعامل مع الفروع لا يكفي لضمان الأمن القومي على المدى الطويل.
يشير العاقوري، إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، كان واضحًا جدًا في كلمته التي ألقاها داخل مجلس الشيوخ الأميركي خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، فقد أكد بوضوح أن اللاعب الأساسي الذي يشكل خطرًا على إسرائيل هو إيران. بالتالي، ما نشهده اليوم هو أحد تداعيات السابع من تشرين الأول، وإن كان تحت عنوان “خطر إيران النووي”، فإسرائيل، التي بدأت حربها بضرب الأذرع، ها هي اليوم قد اتجهت لضرب رأس هذا المحور المتمثل بإيران.
يوضح العاقوري، أن هذا ليس بسبب القلق من مشروع إيران النووي فحسب، بل من دور إيران التي وصل بها الأمر إلى التباهي بأنها “احتلت عواصم عربية”. نتنياهو، اليوم، يعتبر أن الفرصة متاحة لإنهاء إيران كجمهورية إسلامية، فهناك تقاطع دولي في المصالح حول عدم امتلاك إيران للسلاح النووي، بالإضافة إلى قلق عربي وخليجي واضح، بالرغم من بيانات الإدانة الشكلية، ذلك أن النظام الإيراني شكّل على مدى سنوات عامل عدم استقرار للمجتمعات والدول العربية، مما يجعله هدفًا مشتركًا لأطراف عدة.
حول أهداف إسرائيل في هذه الحرب، يقول العاقوري إن “الهدف النهائي والأساسي لإسرائيل هو حتمًا إسقاط النظام في إيران”. لكنه يطرح تساؤلات مهمة: هل الظروف باتت ناضجة لإسقاط النظام؟، وهل من السهل إسقاط نظام بنى ترسانة عسكرية كبيرة منذ العام 1979 ولغاية اليوم؟، وهل المنطقة تتحمل هذا الكم من تغير الأنظمة؟.
يُرجّح العاقوري، أن “الخطوة العملانية الأولى هي تحجيم النظام، وهذا أمر بات محسومًا، فالمد الإيراني عبر الأذرع انتهى، ونحن اليوم في مرحلة الجذر، والمفاوضات التي كانت قائمة قبل هذه الحرب تؤكد على عدم إعادة إحياء أذرع طهران. بالتالي، قد يكون الهدف من الحرب هو “تحجيم النظام الإيراني” وليس فقط منعه من امتلاك النووي، بل تحجيم دوره ليصبح دورًا محليًا بحتًا، وليس لاعبًا إقليميًا مؤثرًا يهدد الاستقرار في الشرق الأوسط. هذا التحجيم يمثل خطوة أساسية نحو تغيير ميزان القوى في المنطقة على المدى الطويل”.