دخل التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران مرحلة جديدة وخطيرة، الثلاثاء، مع إعلان الشرطة الإسرائيلية سقوط صواريخ وشظايا في مدينة تل أبيب ومحيطها، بعد سلسلة هجمات صاروخية شنتها إيران على مواقع داخل الأراضي الإسرائيلية.قالت الشرطة الإسرائيلية في بيان إن “صواريخ وشظايا سقطت في مناطق مختلفة من تل أبيب، ما تسبب بأضرار مادية دون تسجيل إصابات بشرية حتى الآن”، مؤكدة أن قواتها وخبراء المتفجرات يعملون في الموقع لتأمين المنطقة وإزالة أي أخطار إضافية.
في غضون ذلك، أعلنت أجهزة الإطفاء والإنقاذ في إسرائيل تلقيها بلاغات عدة عن اندلاع حرائق نتيجة سقوط صواريخ في منطقة غوش دان قرب تل أبيب، مشيرة إلى أن الطواقم تعمل على إخماد النيران ومعالجة الأضرار.
هجمات إيرانية متصاعدة وتحذيرات إسرائيلية
بالتوازي مع هذه التطورات، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق موجة جديدة وأكثر قوة من الصواريخ نحو إسرائيل، فيما نقلت وكالة “إرنا” الرسمية عن قائد عسكري إيراني قوله إن “الهجمات ضد إسرائيل ستزداد كثافة خلال الساعات المقبلة”.
أكد قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد كيومرث حيدري، أن “طائرات مسيرة مدمرة مزودة بقدرات استهداف دقيقة نفذت عمليات ناجحة ضد مواقع استراتيجية في تل أبيب وحيفا”، وفق تصريحاته للتلفزيون الإيراني الرسمي.
سُمع دوي انفجارات عنيفة في تل أبيب والقدس نتيجة هذه الهجمات المتواصلة.
الدفاعات الإسرائيلية تتصدى.. والضحايا يرتفعون
من جانبها، أعلنت إسرائيل أن منظوماتها الدفاعية، وفي مقدمتها “القبة الحديدية”، اعترضت 14 صاروخًا من أصل 18 أطلقتها إيران صباح الثلاثاء، إلا أن بعض الصواريخ تمكن من اختراق الدفاعات وأصاب خمسة مواقع في شمال ووسط البلاد، من بينها إصابة مباشرة لمبنى في هرتسليا.
أفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية بأن عدد المصابين جراء هذه الهجمات ارتفع إلى 10 جرحى، بعضهم في حالة متوسطة.
سلسلة غارات إسرائيلية على إيران
ردًا على هذه الضربات، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ “سلسلة من الغارات الجوية الواسعة” استهدفت عشرات الأهداف العسكرية التابعة للنظام الإيراني في غرب إيران.
ذكر بيان الجيش الإسرائيلي أن “الغارات طالت مواقع لتخزين وإطلاق صواريخ أرض-أرض، ومخازن طائرات مسيرة، ومنصات إطلاق صواريخ أرض-جو”، مؤكدًا أن العمليات مستمرة في إطار الرد على الهجمات الإيرانية.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أسقط 30 طائرة مسيرة إيرانية حاولت اختراق الأجواء الإسرائيلية خلال الساعات الماضية.
استهداف مباشر لمقر التلفزيون الإيراني
في تطور لافت ضمن التصعيد، أكدت وسائل إعلام إيرانية مقتل ثلاثة موظفين على الأقل إثر استهداف مقر التلفزيون الرسمي الإيراني في العاصمة طهران خلال غارة إسرائيلية الاثنين الماضي.
حصيلة ثقيلة وخطر اتساع المواجهة
منذ بدء التصعيد بين الجانبين الجمعة الماضية، أفاد مسؤولون إيرانيون بمقتل أكثر من 220 شخصًا، معظمهم من المدنيين، في الغارات الإسرائيلية، بينما تشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى سقوط 24 قتيلًا من المدنيين جراء الهجمات الإيرانية.
توتر إقليمي وتحذيرات أميركية
هذا التصعيد الخطير يأتي في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اتساع رقعة الحرب في منطقة متوترة أصلًا منذ اندلاع الحرب في غزة في تشرين الأول 2023. وفي ظل هذه التطورات، جددت الولايات المتحدة موقفها بأنها ليست طرفًا في الهجمات الإسرائيلية على إيران، لكنها في الوقت ذاته وجهت تحذيرات صارمة لطهران من مغبة استهداف المصالح أو القوات الأميركية في المنطقة.
سيناريوهات مفتوحة
مع استمرار تبادل الضربات، تبقى المخاوف قائمة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها، خاصة في ظل التصريحات المتبادلة والتصعيد المتزايد بين الطرفين، وسط غياب أي مؤشرات جدية حتى الآن على جهود دبلوماسية فعالة لوقف التصعيد.
إقرأ أيضا: إسرائيل تضرب في عمق إيران: فوردو في مرمى النيران وتغيير النظام على الطاولة
.jpg)