#dfp #adsense

خاص ـ هل يسير خامنئي على خطى الخميني و”يتجرع كأس السم”؟ (أمين القصيفي)

حجم الخط

منذ “تجرّع” الإمام روح الله الموسوي الخميني “كأس السم”، معلناً في خطاب وجَّهه إلى الشعب الإيراني في 20 تموز 1988، موافقته على قرار مجلس الأمن رقم 598 الذي كان قد صدر في اليوم ذاته من العام السابق، منذ تلك اللحظة اتخذ النظام الإيراني قراراً استراتيجياً بأنه لن يدخل في حرب تورّط الأرض الإيرانية مباشرة فيها، فعمد إلى إنشاء الأذرع بطول المنطقة وعرضها ليخوض حروب التوسع والنفوذ والسيطرة من خلالها، فيُجنِّب بذلك الأرض الإيرانية تبعات حروبه ويحصر الخسائر بشعوب المنطقة وبلدانها، فيما يحصد هو الجوائز والمكاسب في سياق عملية ابتزاز المجتمع الدولي.

خاطب الموسوي الخميني الشعب الإيراني بأسلوب يعكس المرارة التي يشعر بها وهو يعلن موافقته على قرار مجلس الأمن لوقف الحرب مع العراق، قائلاً: “طوبى لكم أيها الشعب. طوبى لكم رجالًا ونساء. طوبى للمحاربين والأسرى والمفقودين وعائلات الشهداء العظيمة، وويل لي أنا الذي ما زلت على قيد الحياة، أتجرّع كأس السُّم المُلوّث بقبول القرار، وأشعر بالعار مقابل عظمة وتضحية هذا الشعب الكبير…”.

لا شك أن أحد أبرز الأذرع التي أنشأتها إيران لتكون وسيلتها لتحقيق توسعها في المنطقة ولخوض حروبها، بالوكالة، كان “الحزب” في لبنان الذي بادرت منذ السنوات الأولى للثورة الإسلامية في إيران العام 1979 إلى إنشائه، منذ العام 1982، ليكون “الحزب” بمثابة أداة تتيح لها الوصول إلى المياه الدافئة في البحر المتوسط وخصوصاً على الحدود مع إسرائيل، ما يمكّنها من ورقة مهمة في التفاوض والابتزاز مع القوى الدولية. فطهران لم تبخل بالسلاح والعتاد والتدريب وعشرات مليارات الدولارات على “الحزب”، كأبرز فصيل لديها ضمن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني والأداة الأهم للتوسع والتدخل في دول المنطقة، إلى حدٍّ فاخرت طهران يوماً بأنها باتت تسيطر على 4 عواصم عربية، والمقصود، بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء.

والسؤال، بعد سقوط استراتيجية الحروب الإيرانية بالوكالة إثر اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران مباشرة، وبعدما باتت الأرض الإيرانية تحت وابل النيران والغارات والقصف، ماذا سيكون، في نهاية المطاف، موقف المرشد الأعلى علي خامنئي اليوم؟، هل يسير على خطى إمام الثورة الإسلامية الأول الموسوي الخميني ويتجرّع كأس السم على غراره ليحفظ الأرض الإيرانية؟، أم يتخذ قرار الاستمرار في المواجهة وتصعيد الحرب إلى مستويات أعلى، وسط المحاذير المترتبة على هكذا قرار والتي قد تهدد بقاء النظام الإيراني نفسه؟.

أيضاً، ماذا سيكون عليه موقف “الحزب” في الأيام المقبلة، وهو وفق مخطط الجمهورية الإسلامية الإيرانية أُنشئ في الأساس ليكون وسيلتها لخوض الحروب بالإنابة وليكون خط الدفاع الأول، مع سائر الأذرع، عنها؟. مع العلم أن “الحزب” اكتفى، لغاية الآن، بـ”إدانة الهجوم الإسرائيلي على إيران”، وسط معلومات ترددت عن رسائل رسمية حكومية وُجِّهت إلى “الحزب”، وعبر قيادة الجيش بالتحديد وفق بعض المعلومات، تضمَّنت قراراً حازماً مفاده أنه لا حاجة لتوريط لبنان والانخراط في الحرب بين إسرائيل وإيران، وأن الدولة اللبنانية تدين الهجوم لكنها في الوقت عينه ترفض توريط لبنان.

فهل يبقى “الحزب” عند نقطة الاكتفاء بالإدانة ولا يتخطاها، خصوصاً في ظل التحذيرات الدولية المنهمرة على لبنان من مغبة السماح بإستخدام الأراضي اللبنانية كمنصة في الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، لأن ردة الفعل الإسرائيلية ستكون مدمّرة ربما أكثر من الحرب الأخيرة؟. أم أن “الحزب” لا يملك هذا “الترف” بالبقاء على الحياد في هذه الحرب، وأنه ملزم متى صدرت الأوامر الإيرانية في حال بات موقف طهران أكثر حرجاً في الحرب المندلعة وبحاجة للمساندة للتخفيف عنها، فيعمد “الحزب” إلى توريط لبنان مجدداً في ما هو أعظم، في حين لا يزال لبنان يقبع في حفرة الحرب الأخيرة ولا يجد سبيلاً للخروج منها؟.

الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة، يشدد في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أن “هذه الحرب ليست اشتباكاً ولا هي عمليات عسكرية متبادلة ولا هي قصف متبادل، بل هي حرب حقيقية ذات أبعاد استراتيجية، ونتائجها سوف تطبع المرحلة التاريخية المقبلة ربما لعقود عدة إلى الأمام، لأنه يمكن أن تنتهي هذه الحرب، ربما، بسقوط النظام في إيران”.

حمادة، يرى أن “هذه الحرب يمكن أن تنتهي باتفاق نووي جديد تقدّم فيه طهران تنازلات لم تكن تفكر فيها على الإطلاق، بحيث يتم إنهاء برنامجها النووي العسكري بشكل تام وإلى الأبد، أي تفكيك البرنامج النووي الإيراني وتسليم كل المواقع النووية لرقابة متعددة الجنسيات، وليس أممية فقط، بمعنى أن تكون الولايات المتحدة طرفاً في هذه الرقابة من أجل تفكيك البرنامج النووي الإيراني وكل المنشآت النووية ذات الطابع الذي يمكن أن يتعدّى الطابع السلمي، أي الطابع العسكري”.

حمادة يشير، إلى “مضاعفات ذات طابع جيوسياسي يمكن أن تنتج عن الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وإيران، لجهة حصول تحوّلات في الداخل الإيراني، ومن الممكن أن يحصل ذلك من خلال سقوط وانهيار النظام أو بتغيير وجهة النظام الجيوسياسية بشكل كامل، لا سيما بعدما تبيَّن أن الإسرائيليين يقومون بتدمير منهجي لركائز النظام الأمنية والعسكرية، أي الحرس الثوري وأدواته على الأرض. بالتالي، من غير المستبعد أنه نتيجة لهذه الحرب أن تنحرف إيران شيئاً فشيئاً نحو الاقتراب من الغرب، أي أن تغيّر في عقيدتها السياسية الدولية وتنتقل من موقع إلى موقع آخر”.

يضيف حمادة في السياق ذاته، أنه “بالرغم من أن إيران تمكنت من تحقيق ضربات مؤذية للداخل الإسرائيلي، غير أن ما يحصل في إيران له طابع عسكري أمني سياسي اقتصادي عميق جداً ومضاعفاته ستكون كبيرة للغاية، مع العلم أننا لا نزال في بداية الطريق ولا سيما أنه لم يُحسم بعد التدخل الأميركي من عدمه”.

عن الموقف الذي سيتخذه خامنئي في نهاية المطاف؟، يلفت حمادة إلى “بعض النصائح الدبلوماسية التي أُسديت للقيادة الإيرانية، خصوصاً الروسية كما ورد في بعض وسائل الإعلام من قبل الرئيس فلاديمير بوتين إلى المرشد الأعلى خامنئي، بأن يعجِّل في الجلوس إلى طاولة المفاوضات والبدء بالتفكير بتقديم تنازلات جدية من أجل تدارك الوضع الكارثي”، مشيراً إلى أن “الأمر قد يكون من زاوية أن روسيا تستشعر بأن النظام يواجه خطراً وجودياً إلى حدِّ التدمير، أي أن تنتهي هذه الحرب بسقوط النظام، حتى لو أطلقوا 10 آلاف صاروخ على إسرائيل فهذا لن يغيّر شيئاً، لأن المطروح على المحك في إيران هو أبعد بكثير ويتعلق بالمؤسسة العسكرية والأمنية وبالمؤسسة الدينية وبالنظام وهوّيته والوضع الاقتصادي والمنشآت النفطية والنووية، أي بوضع إيران وماكينة الدولة بأسرها”.

لا بد من الإشارة، وفق حمادة، إلى أن “الإيرانيين نجحوا في مكان، بفرض مشهدية تل أبيب وحيفا تحت النار والصواريخ الإيرانية. لكن في المقابل، نجح الإسرائيليون في البدء بتفكيك أسس وركائز النظام الأمنية والعسكرية والسلطوية قطعة قطعة، إضافة إلى أنهم استطاعوا اليوم أن يعلنوا صراحة أنهم حققوا التفوق الجوي في سماء العاصمة الإيرانية طهران، وهذا أمر جلل وليس بالأمر البسيط، هذا احتلال جوي لطهران”.

بالتالي، “المرشد الأعلى خامنئي أمام خيارات محدودة: إما الكأس المر، الآن، وهو بمثابة استسلام بطريقة ما، أو متابعة المعركة بانتظار ربما أن تتغير المعادلة، أو يذهب شيئاً فشيئاً نحو الاضمحلال والسقوط. أما بالنسبة لـ”الحزب”؟، فلا وجود لشيء اسمه “الحزب” في حروب من هذا المستوى. هذه حروب دولية كبرى، و”الحزب” هو عبارة عن فرقة كشفية مقارنة بذلك”، يختم حمادة.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل