
في خطوة تعكس حجم القلق الدولي من تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، دعت السفارة الصينية في طهران مواطنيها المتواجدين في إيران إلى مغادرة البلاد “في أقرب وقت ممكن”، نظراً لتدهور الوضع الأمني نتيجة تبادل الضربات بين الطرفين.أوضحت السفارة في بيان رسمي نشرته عبر حسابها على تطبيق “وي تشات”، أن “الأوضاع الأمنية في إيران تدهورت بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة”، مشددة على ضرورة مغادرة الرعايا الصينيين عبر المعابر البرية حفاظاً على سلامتهم الشخصية.
أضاف البيان أن “الضربات الجوية والصاروخية المتبادلة بين إيران وإسرائيل باتت تستهدف منشآت مدنية وبنى تحتية، ما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة وسقوط عدد من الإصابات في صفوف المدنيين”، محذراً من أن خطر التصعيد لا يزال قائماً خلال الساعات والأيام المقبلة.
يأتي تحذير السفارة الصينية في وقت تشتد فيه الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وإيران لليوم الخامس على التوالي، بعد الغارات الإسرائيلية واسعة النطاق التي طالت أهدافاً داخل الأراضي الإيرانية، وردّ طهران بموجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه العمق الإسرائيلي.
كانت السلطات الصينية قد أصدرت سابقاً توصيات لرعاياها في إيران بتجنب التواجد بالقرب من المواقع العسكرية أو الحساسة، إلا أن البيان الجديد يمثل تصعيداً في لهجة التحذير مع دعوة واضحة للإخلاء السريع.
بالتوازي مع هذا التحذير، كانت بكين قد وجهت نداءات مماثلة لرعاياها في إسرائيل، مطالبة إياهم برفع مستويات الحذر والانتباه، وسط تصاعد المخاوف من اتساع رقعة النزاع وتأثيره على المدنيين في المنطقة بأسرها.
تشير هذه التطورات إلى قلق متزايد لدى العديد من الدول الأجنبية حيال سلامة رعاياها في منطقة الشرق الأوسط، في ظل حرب مفتوحة لم تتضح نهاياتها بعد.
يعكس تحذير السفارة الصينية حجم القلق الدولي من انزلاق التصعيد الإيراني الإسرائيلي إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق، تتجاوز الحسابات العسكرية إلى تهديد مباشر لحياة المدنيين والأمن في المنطقة. ومع اتساع دائرة التحذيرات الدولية، تبدو المنطقة أمام اختبار خطير لاستقرارها، خصوصاً مع تعقيد المشهد في ظل استمرار الحرب في غزة وتزايد التوترات بين القوى الكبرى حول ملفات الشرق الأوسط.