#dfp #adsense

تآكل دائرة خامنئي.. اغتيالات وخسائر تعمّق عزلة المرشد

حجم الخط

 

خامنئي

يواجه المرشد الإيراني علي خامنئي واحدة من أكثر المراحل حساسية في مسيرته السياسية والدينية، مع تقلص دائرته المقربة بشكل متسارع عقب سلسلة من الضربات الإسرائيلية الدقيقة التي أودت بحياة كبار مستشاريه العسكريين والأمنيين، في وقت يتزايد فيه الحديث عن دور نجله مجتبى كوريث محتمل للقيادة.خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً، يجد نفسه اليوم أكثر عزلة من أي وقت مضى، بحسب ما كشفته مصادر مطلعة على دوائر صنع القرار في طهران، حيث تحدث خمسة أشخاص مطلعين على الاجتماعات الداخلية عن حالة من الارتباك والانكشاف داخل الحلقة الضيقة المحيطة بالمرشد.

ضربات قاتلة لدائرة النفوذ

منذ يوم الجمعة الماضي، تلقت إيران سلسلة ضربات جوية إسرائيلية استهدفت قادة الصف الأول في الحرس الثوري، من بينهم القائد العام حسين سلامي، وقائد القوة الجوفضائية أمير علي حاجي زادة، المسؤول عن برنامج الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى رئيس استخبارات الحرس محمد كاظمي.

هؤلاء كانوا يشكلون العمود الفقري لدائرة المستشارين الأمنيين والعسكريين المقربين من خامنئي، والتي تضم عادة ما بين 15 إلى 20 شخصية من نخبة القادة ورجال الدين. ووفق المصادر، كانت اجتماعات هذه النخبة تُعقد بشكل غير رسمي وفق الحاجة، بترتيب مباشر من مكتب المرشد الأعلى.

قال أحد الحاضرين المعتادين على تلك الاجتماعات: “إن خطر سوء التقدير الاستراتيجي داخل النظام أصبح الآن بالغ الخطورة”.

القرار بيد خامنئي وحده

وعلى الرغم من  الخسائر الفادحة، لا يزال خامنئي هو صاحب القرار النهائي في القضايا المصيرية، وإن كان يعتمد على الاستماع لمستشاريه وجمع أكبر قدر من المعلومات قبل اتخاذ الموقف النهائي. ويصفه المراقبون بأنه “عنيد للغاية، لكنه حذر للغاية”، وهو ما يفسر قدرته على الاستمرار في السلطة لأكثر من ثلاثة عقود رغم الأزمات المتعاقبة.

وعلى الرغم من الحذر التقليدي، بات خامنئي مضطراً اليوم لاتخاذ قرارات وسط تعقيد بالغ، في ظل تصعيد المواجهة مع إسرائيل، وتزايد احتمالات الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.

نجله في الواجهة

في هذا المشهد المربك، يبرز دور مجتبى خامنئي، نجل المرشد، الذي تحول على مدى العقدين الماضيين إلى شخصية محورية في إدارة التوازنات داخل أجهزة الحكم والسلطة. وبحسب المصادر، يلعب مجتبى دور الوسيط بين مختلف الفصائل السياسية والعسكرية والدينية، ونسج علاقات قوية مع الحرس الثوري، مما يعزز من احتمالات طرحه كوريث محتمل للزعامة الدينية والسياسية في إيران.

مستشارون باقون.. لكن التأثير يتراجع

وعلى الرغم من ذلك، لا تزال شخصيات بارزة في دائرة التأثير حول خامنئي، مثل علي أصغر حجازي، المسؤول عن شؤون الأمن السياسي في مكتب المرشد، ومحمد كلبايكاني، رئيس المكتب، بالإضافة إلى شخصيات سياسية مخضرمة مثل علي أكبر ولايتي وكمال خرازي وعلي لاريجاني.

لكن فقدان القيادة العليا للحرس الثوري، التي شكّلت العمود الفقري لنفوذ خامنئي على مدى 35 عاماً، خلق فراغاً خطيراً في قمة الهرم الأمني والعسكري.

محور المقاومة يتهاوى

لم يقتصر نزيف خسائر خامنئي على الداخل الإيراني. ففي الخارج، تعرض “محور المقاومة”، العمود الإقليمي للاستراتيجية الإيرانية، لضربات موجعة. مقتل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في غارة إسرائيلية في سبتمبر الماضي كان ضربة قاصمة للعلاقة الوثيقة التي جمعت بين الرجلين لسنوات طويلة، قبل أن تتلقى طهران ضربة أخرى بسقوط الرئيس السوري بشار الأسد بيد المعارضة في ديسمبر الماضي.

أخطر لحظة في تاريخ النظام

اليوم، يقف خامنئي أمام واحدة من أكثر اللحظات خطورة في تاريخ الجمهورية الإسلامية. التحديات الداخلية تتزايد بفعل الأزمات الاقتصادية والعقوبات، والمخاطر الخارجية تتعاظم مع تصاعد المواجهة المفتوحة مع إسرائيل. وفي ظل تآكل الحلقة المقربة حوله، يصبح مستقبل النظام الإيراني أكثر غموضاً من أي وقت مضى.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل