لطالما كان موسم الصيف في لبنان مرادفًا للحياة، الأمل، والازدهار السياحي، فمع كل عام، تتجدد آمال اللبنانيين بموسم “صيف ولعان” يجذب الزوار من كل حدب وصوب، ينعش الاقتصاد، ويعيد شيئًا من بريق هذا البلد الساحر، ولكن هذا العام، يبدو أن “الحماوة” المنتظرة لم تأتِ من دفء الشمس وشواطئ البحر، بل من لهيب الصراع الدائر بين إسرائيل وإيران، الذي حوّل الوعود الوردية إلى رماد.
كانت التوقعات بموسم سياحي مزدهر في لبنان عالية جدًا، الفنادق والمنتجعات كانت قد تلقت حجوزات مسبقة بأعداد مبشّرة، والمطاعم والمقاهي كانت تستعد لاستقبال السياح بفارغ الصبر، وكان هناك شعور عام بأن لبنان،على الرغم من كل التحديات، سيتمكن من استعادة جزء من حيويته المعهودة. بيد أن التطورات الأخيرة في المنطقة، وارتفاع وتيرة التوتر العسكري بين القوتين الإقليميتين، جاءت لتنسف هذه الآمال وتحرق كل الحجوزات. لقد تبخرت الوعود، ووجد لبنان نفسه مرة أخرى في موقف صعب، وكأنه ممنوع من التنفس، تتراكم عليه الأضرار السياحية التي تهدد بضياع موسم بأكمله.
تؤكد مصادر سياسية، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن بعض الدول تستعد لإصدار بيانات تحذيرية لرعاياها بضرورة مغادرة لبنان في القريب العاجل. هذه الدول تنتظر تبلور المشهد وتحديد وجهة الحرب القائمة بين إسرائيل وإيران قبل اتخاذ خطوات حاسمة، وقد فضّل بالفعل بعض الرعايا العرب وغيرهم مغادرة لبنان تحسبًا لأي مخاطر محتملة. مثل هذه التحذيرات، وإن كانت ضرورية لحماية أرواح الرعايا، غير أنها توجه ضربة قاصمة للقطاع السياحي، وتزيد من حالة الشلل التي يعيشها.
بدورهم، يشير أصحاب المنتجعات السياحية إلى أن الصيف كان يحمل في طياته إمكانات هائلة، “الفنادق تلقت حجوزات مسبقة، وكنا نأمل خيرًا”، يقول أحد هؤلاء، مضيفًا بحسرة: “لكن الحرب ألغت معظم الحجوزات، باستثناء بعض اللبنانيين الذين يأتون إلى لبنان بغض النظر عن الظروف الأمنية”. هذا الوضع يسلط الضوء على هشاشة القطاع السياحي في لبنان، ومدى تأثره السريع بأي تطورات جيوسياسية. فمع كل تصعيد، يتراجع السياح الأجانب عن القدوم، مفضلين السلامة والأمان على متعة الاستكشاف والمغامرة في منطقة مضطربة.
في ظل هذه الأجواء القاتمة، يبقى بصيص الأمل الوحيد هو الاغتراب اللبناني. لطالما كان اللبنانيون المنتشرون حول العالم شريان الحياة للوطن الأم في أوقات الشدة. إنهم الفئة التي لم تترك لبنان يومًا، وظلت على اتصال وثيق به، تزوره وتدعمه ماديًا ومعنويًا مهما كانت الظروف. فاستثماراتهم، زياراتهم العائلية وتحويلاتهم المالية، تشكل رافدًا أساسيًا للاقتصاد اللبناني، وقد تكون هي المنقذ الوحيد المتبقي لهذا الموسم الصيفي المهدد بالضياع.
