صحيفة النهار- علي حمادة
فيما المنطقة تحترق، حسنا فعلت الحكومة اللبنانية بأن يتولى قطبها الرئيس نواف سلام ورئيس الدولة جوزف عون إقناع من يجب إقناعه في صفوف “الحزب” أو بين أصدقائه، وأوّلهم الرئيس نبيه بري، بأن لبنان سيقف على الحياد في هذه الحرب بين قوتين إقليميتين. حتى الآن يبدو أن “الحزب” ملتزم الحدود المرسومة له من الشرعية اللبنانية، والأهم أنه منضبط وفقا لموازين القوة الحاسمة.
ويدرك أركان الحزب المذكور عواقب التدخل ولو بعمل شكلي سيجر ويلات على الحزب والبيئة الحاضنة، وعلى كل اللبنانيين الآخرين الذين يرفضون تماما المزيد من المغامرات. لقد نال لبنان أكثر من حصته في المغامرات التي أقحم فيها منذ ما يزيد على ستة عقود.
أملنا أن يبقى لبنان محيّدا وبعيدا من الحرب الإسرائيلية – الإيرانية. ونأمل أيضا ألاّ يتذرع الحكم بالحرب لكي يبقى الجمود سيد الموقف بالنسبة إلى نزع سلاح “الحزب” جنوب الليطاني وفي كل مكان من لبنان. فواجب الرئيسين عون وسلام أن يواصلا الضغط على الحزب، وألّا يعتمدا على زخم الأحداث في المنطقة محركا وحيدا في هذه العملية. من المهم أن يبادرا في هذا الملف سريعا لأن المجتمع الدولي يراقبهما عن قرب.
لكنّ ثمة ملفا يحتاج إلى مباشرة فورية في الإجراءات الموعودة. إنه ملف نزع سلاح الفصائل الفلسطينية بدءا من مخيمات بيروت. كان الموعد يوم الأحد الفائت، ولم يحصل شيء. وذريعة الحرب ليست مقبولة إطلاقا. لا بد من الإسراع في تنفيذ الإجراءات الميدانية وعدم التباطؤ والتلكؤ كما يحصل بالنسبة إلى سلاح “الحزب”. نحتاج إلى أن نشعر بأن الدولة بكل أركانها تستعجل الأمر أكثر منا نحن المواطنين.
في كل الأحوال، من المستحيل أن يقوم مشروع الدولة في لبنان قبل تسليم السلاح كاملا، ومن دون أي محاولة للالتفاف على الاستحقاق. كما أننا نرفض كل حديث عن مشاركة الحزب في استراتيجية الدفاع الوطني بمعناها التطبيقي. ولنكن أكثر وضوحا، من غير المقبول أن يتسلل الحزب من خلال ما يحكى عن “استراتيجية” أمنية أو عسكرية من أجل أن ينقذ ما يمكنه إنقاذه من بنيته الأمنية والعسكرية. ومن الناحية العملية، فإن ما يعنينا هو حل التنظيم العسكري والأمني للحزب وسحب كل السلاح الذي يمتلكه، ليتحول إلى حزب سياسي أسوة بغيره من الأحزاب اللبنانية التي ارتضت أن تسلم سلاحها وتنخرط في الحياة السياسية.
لذا، أملنا كبير ألاّ يأتي يوم نسمع فيه كلاما من الرسميين عن طاولة حوار، أو نقاش لإدراج التنظيم العسكري للحزب ضمن البنية العسكرية الشرعية.
نقول هذا لأننا نسمع مصادر مقربة من الحزب تتحدث عن إنشاء لواء إقليمي، أو لواء “مقاومة” يهدف إلى إدخال مقاتلي الحزب وقادته ضمن بنية الجيش تحت مسمى قوة خاصة متصلة منفصلة.
خلاصة القول ورسالتنا إلى المسؤولين، أن لبنان يراقب والعامل العربي يراقب والمجتمع الدولي يراقب أيضا، فلا تخطئوا!