شنّ الجيش الإسرائيلي، ليلة الثلاثاء-الأربعاء، سلسلة غارات واسعة النطاق استهدفت مواقع عسكرية استراتيجية داخل إيران، في ما وصف بأنه أكبر عملية جوية تنفذها إسرائيل ضد طهران حتى الآن.في بيان رسمي، أعلن الجيش الإسرائيلي أن أكثر من 50 طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو شاركت في العملية، التي جرت بتنسيق استخباراتي دقيق من فرع الاستخبارات العسكرية، واستهدفت مواقع مرتبطة ببرنامج إيران النووي والصاروخي.
قال البيان: “نفذت أكثر من 50 طائرة مقاتلة، بتوجيه استخباراتي دقيق، سلسلة غارات على أهداف عسكرية في منطقة طهران خلال الساعات الأخيرة”. وأوضح أن الضربات طالت منشآت رئيسية من بينها موقع لإنتاج أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، التي يستخدمها النظام الإيراني لتسريع عمليات تخصيب اليورانيوم، بهدف “تطوير سلاح نووي”، وفق وصف البيان.
كما شملت الضربات منشآت لإنتاج الأسلحة، من ضمنها مواقع لإنتاج المواد الخام والمركّبات الخاصة بتجميع الصواريخ الباليستية التي قالت إسرائيل إن إيران تستخدمها في الهجمات الأخيرة ضدها. وجرى أيضًا استهداف مواقع لإنتاج أنظمة وقطع صواريخ أرض-جو، والتي يُعتقد أنها مصممة لاعتراض الطائرات.
أكثر من 440 صاروخاً و350 مسيّرة أطلقتها إيران
تأتي هذه العملية بعد تصعيد غير مسبوق بين الجانبين، إذ نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن إيران أطلقت منذ بداية المواجهة أكثر من 440 صاروخاً و350 طائرة مسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، منذ بدء الهجمات قبل أيام.
تتهم إسرائيل إيران بتسريع مشروعها النووي، معتبرة أن طهران “على وشك تطوير سلاح نووي”، وهو ما دفع تل أبيب لتنفيذ هذه الضربة العسكرية واسعة النطاق.
الموقف الإيراني: نفي السعي لامتلاك سلاح نووي
من جهتها، تنفي إيران سعيها لامتلاك أسلحة نووية، مؤكدة أن برنامجها النووي لأغراض سلمية فقط، في إطار حقوقها كعضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT). تصرّ طهران على أن تخصيب اليورانيوم يدخل ضمن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
حصيلة الضحايا حتى الآن
في سياق الخسائر البشرية، أعلنت السلطات الإيرانية أن عدد القتلى منذ بداية المواجهة ارتفع إلى 224 قتيلاً، معظمهم من المدنيين. في المقابل، أفادت التقارير الإسرائيلية بمقتل نحو 24 شخصًا داخل إسرائيل، بينما تحدثت وسائل إعلام محلية عن أكثر من 1300 جريح حتى الآن.
مواقف دولية وإقليمية
سياسيًا، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن بلاده “لن تتراجع عن المواجهة مع إيران” حتى توقف الأخيرة برنامجها النووي بشكل كامل. بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الهجمات الإسرائيلية قد تتوقف إذا وافقت إيران على “فرض قيود صارمة على عمليات التخصيب”.
يُتوقع أن تستمر المواجهة في ظل تعنت المواقف بين الجانبين، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية واسعة النطاق.
.jpg)