#dfp #adsense

خاص ـ مبروك لـ”الحزب” لقب “ملك الإحساس”! (شارل عازار)

حجم الخط

الحزب

لا يمكن لمناسبة كهذه أن تمر دون أن تستثير غُدد الإحساس المرهفة لدى “الحزب” العظيم، الذي بات يُنافس فضل شاكر ومروان خوري وأليسا مجتمعين على عرش “ملك الإحساس” في المنطقة!، عذراً أيها الفنانون الأفاضل على ذكر أسمائكم في هذا السياق، فـ “الحزب” قد تجاوزكم بمراحل، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإيران تحديداً، لا سمح الله، أن يصيبها مكروه.

فما إن لمست صواريخ “إسرائيل” شعرة من قناة تلفزيونية إيرانية تابعة للحرس الثوري، حتى انطلقت حناجر “الحزب” ببيانات الشجب والاستنكار، معلنةً تضامنها التاريخي مع “الإعلام”! هذا الحزب الذي يمتلك سجلاً “ذهبياً” في الاعتداء على وسائل الإعلام، من إحراق مكاتبها، إلى ضرب مراسليها، وصولاً إلى اتهامها بالعمالة والخيانة، بات اليوم يرتدي ثوب المدافع عن حرية الصحافة والإعلام! الأمر لا يدعو للضحك بقدر ما يدعو للعجب، أو ربما للضحك على العجب نفسه.

لنعد بالذاكرة قليلاً إلى ذاك اليوم “المجيد” في 7 أيار، عندما تحولت مباني قناة المستقبل إلى رماد بفعل أيادٍ “مجهولة” نعرفها جيداً. ألم يكن هذا الفعل إحراقاً لقناة تلفزيونية؟ أم أن “الحزب” يرى أن قنوات معينة فقط هي التي تستحق الحماية والتعاطف، فيما البقية “حلال” فيها كل الأذى؟ يبدو أن مفهوم “الإعلام” يتشكل ويتلون بحسب اللون الذي يرضي “السيد” في طهران.

الأدهى من ذلك، عندما يتحدث “الحزب” عن التضامن مع الإعلاميين، وهو ذاته من يطرد الصحافيين من الجنوب، ويمنعهم من تغطية الأحداث، وكأن المنطقة باتت ملكية خاصة تُحظر فيها الرؤية والكلمة إلا بإذنه المبارك، أما عن اتهام القنوات اللبنانية بالعمالة، هل ننسى اغتيال جبران تويني وسمير قصير ومحاولة اغتيال مي شدياق وكيفية تعاطي الحزب مع هذه الاحداث؟، فهذا “الحزب” نفسه الذي يتهم الجميع بالعمالة كلما اختلفت معه في الرأي، عليه أن يصمت، ليس خجلاً، بل ربما لئلا ينفجر من شدة التناقض الذي يعيشه.

في عالم “الحزب”، يبدو أن هناك مقياسين للإعلام: الأول، هو الإعلام الذي يسبّح ويمجّد أفعاله، فهذا مقدس ومحمي ويجب التضامن معه حتى لو كان يبث من كهف تحت الأرض، أما المقياس الثاني، فهو الإعلام الذي يتجرأ على طرح الأسئلة أو انتقاد سياساته، فهذا إعلام “عميل” يجب قمعه وتخوينه وإسكاته بكل الطرق الممكنة.

خلاصة القول، إن “الحزب” الذي يمارس القمع ويقوض حرية الإعلام في الداخل، لا يحق له أن يذرف دموع التماسيح على قناة تلفزيونية إيرانية. هذه المواقف لا تزيد إلا من السخرية والتهكم على خطابهم المتناقض، وتكشف عن أن “الإحساس” لديهم هو إحساس انتقائي، يتأرجح بين التباكي على “مظلومية” الحليف، والبطش بـ “خيانة” الخصم.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل