يسجّل مرفأ جونية، منذ أيام، حركة بحرية نشطة ما تزال مستمرة، وذلك على خلفية تعثّر الرحلات الجوية وتقطُّعها من وإلى مطار بيروت بسبب الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وإيران، ما عطّل أو أعاق حركة المطارات في العديد من البلدان في المنطقة. هنا برز الدور الذي لعبه، ولا يزال مع استمرار الأحداث، مرفأ جونيه في هذه الفترة، إذ كان بمثابة “خشبة خلاص” للكثير من اللبنانيين وغيرهم من الأجانب، وسط الحركة اللافتة التي يشهدها الخط البحري بين جونية وقبرص.
ما حصل أعاد تسليط الضوء من جديد على أهمية مرفأ جونية والدور الذي يلعبه، خصوصاً في الحالات الطارئة. فالكثير من اللبنانيين والأجانب علقوا في مطار بيروت إثر تعطل الرحلات أو تأجيلها، وكانوا مضطرين للانتقال إلى أعمالهم في الخارج ولا يستطيعون الانتظار، إضافة إلى قسم آخر كان مضطراً للعودة إلى لبنان في توقيت معيّن وتعذّر عليه ذلك بسبب توقف الرحلات الجوية وتعطّلها، فكان مرفأ جونية الوسيلة شبه الوحيدة لهؤلاء لتسيير أمورهم والتنقل من وإلى لبنان.
فهل يمكن القول “رُبَّ ضارة نافعة” في هذا السياق؟، إذا صح التعبير. بمعنى أن يشكل ما حصل حافزاً يدفع المسؤولين المعنيين لإيلاء مرفأ جونية ما يستحقه من عناية واهتمام، والعمل لتحقيق هذا المطلب المزمن بإعادة تفعيله وتنشيطه، وإعادة إطلاق الخط البحري القديم بين جونية وقبرص، وربما مع بلدان أخرى، بشكل رسمي منظّم، ما ينعش الحركة السياحية، فضلاً عن ثبوت الحاجة إلى مرفأ جونية في الحالات الطارئة؟.
رئيس جمعية تجار جونية وكسروان ـ الفتوح جاك يوسف الحكيّم، يرى أن الحركة التي شهدها مرفأ جونية خلال الأيام الماضية، “يجب أن تحفّزنا وتشجعنا جميعاً للعمل على إطلاق مشروع كبير في مرفأ جونيه، ليكون لدينا، وقريباً جداً، مشروع خط نقل بحري شرعي يومي في مرفأ جونية، ذهاباً وإياباً، وبرحلات منظمة على صعيد توقيت الرحلات، وبواخر من الحجم الممكن والمناسب بالحد الأدنى، كما كان الحال في زمن الحرب حيث كان يتعذر على الناس الانتقال عبر مطار بيروت، وتبيّن للأسف أننا ما زلنا بأمس الحاجة إلى هذا الخط البحري في مرفأ جونية في زمن السلم أيضاً”.
الحكيّم يلفت، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “ما حصل يؤكد أهمية مرفأ جونية على هذا الصعيد والخدمة الكبيرة التي يقدّمها للّبنانيين، وسائر السياح أو الأجانب، حين تتعطل حركة مطار بيروت لأي سبب، فيعلق الناس في لبنان أو يتعذر عليهم العودة إلى لبنان من الخارج، بالإضافة إلى أهميته الاقتصادية والسياحية للمنطقة وإنعاش الحركة الاقتصادية والتجارية بشكل عام”.
الحكيّم يكشف لموقع “القوات”، عن أننا “بتواصلنا مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، ومع البلديات القائمة، ونحن كجمعية تجار جونية وكسروان ـ الفتوح، تلقَّيناً وعداً بأنه قريباً جداً سيتم فتح المرفأ السياحي في جونية بشكل رسمي، وهذا المشروع على جدول أعمال رئيس بلدية جونية الجديد فيصل افرام وبشكل سريع جداً، خصوصاً مع انطلاق موسم الصيف السياحي”.
الحكيّم يوضح، أن “حركة مرفأ جونية ورحلات الانتقال التي تحصل عبره، خصوصاً التي نشهدها منذ أيام على خلفية تعثّر بعض الرحلات في مطار بيروت، انطلقت بشكل فردي وخاص. فعلى سبيل المثال، من يملك يختاً من الحجم الكبير نسبياً، بات متاحاً له الانتقال أو نقل عدد من الأشخاص من مرفأ جونية إلى قبرص مثلاً، وبالعكس أيضاً، لأن الطقس بات يسمح بذلك وحركة البحر هادئة إجمالاً في هذه الفترة”.
لكن، يضيف الحكيّم: “نحن نسعى لمشروع كبير جداً في مرفأ جونية، فنتمكن من الانتقال عبر هذا المرفأ، ذهاباً وإياباً، باطمئنان وراحة وسلامة، ونحن نضغط مع بلدية جونية، بشكل إيجابي، لدى كل المسؤولين، للبدء بهذا المشروع في وقت قريب جداً”.
أما بشأن ما تردد عن ارتفاع أسعار تذاكر السفر بشكل كبير عبر مرفأ جونية خلال الأيام الماضية مع تعطل الحركة في مطار بيروت، فيوضح الحكيّم أنه “لا يمكن الحديث هنا عن خط بحري رسمي وتعرفة سفر رسمية، بل ما حصل هو مسائل خاصة بين المسافرين وأصحاب اليخوت، والأمر أشبه بشخص يطلب تاكسي إلى منطقة نائية معينة مثلاً ويرتضي أن يدفع أي مبلغ، لأنه يرغب بالوصول إلى المكان الذي يقصده بأسرع وقت ولا يريد انتظار السرفيس أو الباص”.
يتابع الحكيّم: “لكن، حين نتحدث عن باخرة شرعية وخط بحري شرعي ورسمي يخضع للقوانين والتعرفات الرسمية، وبإشراف بلدية جونية وجمعية تجار جونية وكسروان ـ الفتوح وكل المعنيين، على المستوى الاقتصادي والإنساني والأخلاقي، ستكون أسعار تذاكر السفر عبر مرفأ جونية مدروسة جداً، فهدفنا أن ننمِّي الحركة على هذا الخط البحري وجعلها مزدهرة، بحيث يستخدم لإنعاش السياحة والاقتصاد وحركة الأسواق في المنطقة بأسرها، بالإضافة إلى استخدامه أيضاً حين تحصل أي أمور أمنية غير مريحة لا سمح الله. نحن نريد الاستمرارية لهذا الخط البحري وبشكل منظم ودائم، إلا طبعاً في الفترة التي تكون حالة البحر لا تسمح بإبحار هذه البواخر من الحجم المتوسط”.
الحكيّم يشدد، على أننا “نعوّل بلادرجة الأولى على الدولة اللبنانية بمختلف قواها وأجهزتها الشرعية لتكون ممسكة بأمن مطار بيروت وطريق المطار، من دون أن نهمل العمل على الأمور السياحية أو إنشاء مطار ثانٍ أو أكثر، لكن بالتأكيد نحن لا نريد التخلّي عن مطار بيروت، فهذا مطار اللبنانيين جميعاً، لكل الشعب اللبناني، ونريد أن نستعمله في تنقلاتنا من وإلى لبنان، لكننا نريد استخدام مرفأ جونية للأمور السياحية التي تنعش المنطقة، بالإضافة إلى أن يكون جاهزاً بالمواصفات المطلوبة في حالات الطوارئ”.

