
افتتاحية صحيفة النهار
بارّاك إلى بيروت في مهمة متعددة الأبعاد… لجنة الدفاع تتهم أجهزة بالتمرد على الحكومة!
بدا واضحاً أن المعنيين اللبنانيين لا يملكون بعد توضيحات استباقية حول دوافع الإدارة الأميركية لتكليف بارّاك بالملف اللبناني كلاً بما يشمل الوضع بين لبنان وإسرائيل
وسط تصاعد حالة الترقب وحبس الأنفاس أمام مجريات الحرب الإسرائيلية- الإيرانية المفتوحة على شتى الاحتمالات، بما فيها ترجيح كفة أن تطول لأسابيع قبل جلاء غبار النتائج العسكرية والاستراتيجية التي ستفضي إليها وما إذا كانت ستفتح أو تنهي إقفال باب الخيار الديبلوماسي، تترقب بيروت وصول المبعوث الرئاسي الأميركي إلى سوريا والسفير في تركيا توماس بارّاك على الأرجح غداً الخميس في أول مقاربة له للملف اللبناني. وبدا واضحاً أن المعنيين اللبنانيين لا يملكون بعد توضيحات استباقية حول دوافع الإدارة الأميركية لتكليف بارّاك بالملف اللبناني كلاً بما يشمل الوضع بين لبنان وإسرائيل، أو جزئياً في الجانب المتصل بلبنان وسوريا فقط في انتظار أن يوضح بارّاك بنفسه طبيعة تكليفه، علماً أن المعطيات الأولية التي تتردد في الأوساط الرسمية ترجح أن تكون مهمة بارّاك في لبنان موقتة وظرفية في انتظار تثبيت والتحاق السفير الأميركي الجديد المعيّن في لبنان، أو تعيين مبعوث ثابت مكان مورغان أورتاغوس التي نقلت إلى موقع ديبلوماسي آخر. وترجح أوساط معنية لـ”النهار” أن تتّسم مهمة بارّاك في بيروت، ولو أن برنامج تحرّكه ولقاءاته لم يعرف بعد، بأهمية عالية نظراً إلى سببين: الأول اتّضاح الرؤية الأميركية حيال لبنان وما إذا كان تولي المبعوث الأميركي ملفي سوريا ولبنان فيما هو سفير بلاده في تركيا، يعكس تصوراً أميركياً لترابط ما بين الساحات، وكيف سيترجم هذا الترابط. والثاني، أن الموفد الأميركي سيبلغ إلى بيروت بوضوح تام موقف إدارته من المسار اللبناني في مسائل نزع سلاح “الحزب” واتفاق وقف النار مع إسرائيل والاتجاهات التي تنوي الإدارة الأميركية التزام تنفيذها بعد الحرب الإسرائيلية- الإيرانية لدعم لبنان في ملف السلاح والإعمار. وستكون زيارة الموفد الأميركي أول خطوة من شأنها كسر جمود المرحلة الراهنة، كما ستشكل أول مقاربة أميركية لبنانية للحرب الإسرائيلية- الإيرانية الجارية وتداعياتها على المنطقة، باعتبار أن بارّاك هو أول موفد ديبلوماسي أميركي يزور بيروت منذ اندلاع هذه الحرب.
ووسط الجمود السياسي والديبلوماسي الذي يطبع المشهد الداخلي منذ اشتعال الحرب، أفيد أمس أن رئيس الجمهورية جوزف عون تابع التطورات الراهنة، في ضوء استمرار التصعيد الإسرائيلي – الإيراني، واطّلع على تقارير حول مسار هذا التصعيد والاتصالات الاقليمية والدولية الجارية لوضع حد له، وذلك في ضوء الاتصالات التي تلقاها من عدد من قادة الدول حول الجهود المبذولة في هذا الصدد. وظلّ الرئيس عون على اتصال بالقيادات الأمنية التي تتابع الموقف ميدانيا وفق ما اتفق عليه خلال الاجتماع الأمني الذي عقد في قصر بعبدا السبت الماضي.
كما تابع تنفيذ الإجراءات المتعلقة بتأمين عودة اللبنانيين إلى بيروت، الذين حالت هذه الأحداث دون ذلك إثر الغاء عدد من شركات الطيران رحلاتها إلى مطار رفيق الحريري الدولي أو إقفال المجالات الجوية لعدد من الدول المجاورة.
ولم تحل أولويات ترقّب تداعيات الحرب دون انشغال الوسط النيابي والسياسي بملفات داخلية، ومنها ما يتصل بتعديلات قانون الانتخاب التي تنذر بتعقيدات كثيرة عرضها نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب مع الرئيس عون في ظل اجواء النقاش داخل اللجنة النيابية التي تتولى درس مشاريع قوانين الانتخاب ووجهات النظر حيالها. وكشف بو صعب أن “التباين في المواقف والآراء يتمحور حول اقتراع اللبنانيين المنتشرين في دول الاغتراب وما هو وارد في القانون الحالي حول النواب الستة الذين يمثلون دول الانتشار اللبناني في الخارج، وعدم وضوح آلية انتخاب هؤلاء النواب، لا سيما مع غياب المراسيم التي تنظّم هذه الآلية. كذلك، ثمة مشكلة أخرى تتعلق بالبطاقة الالكترونية، خصوصاً وأن وزير الداخلية والبلديات قال إنه قد لا تكون البطاقة الممغنطة جاهزة قبيل الانتخابات، ما يفرض تعديل القانون”. وقال من هنا أهمية معالجة هذه المسائل قبل الوصول إلى موعد الانتخابات النيابية “وليس لدينا تصور واضح وقانوني، الأمر الذي يمكن أن يخلق إشكالات. وقد فهمت من فخامة الرئيس أنه سيجري مشاورات مع الأفرقاء المعنيين لبلورة الصورة أكثر”.
أما من “غرائب” الواقع الداخلي في هذه المرحلة، فبرز ما أثارته لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات بعد اجتماعها أمس برئاسة النائب جهاد الصمد، في موضوع “تمرّد” بعض الأجهزة الأمنية على أوامر السلطة التنفيذية في موضوع إلغاء وثائق الاتصال ولوائح الإخضاع الصادرة عن الأجهزة العسكرية والأمنية. وقد أثار الصمد القضية باعتبار أن وثائق الاتصال ولوائح الإخضاع “بدعة لا أساس قانونياً لها، وأصبحت مع الوقت عرفاً وتكرّست بحكم الأمر الواقع، وهذا من شأنه المسّ بالحرية الشخصية للمواطنين والتعدي على حقوقهم القانونية”، ولذلك أكد “تأييدنا لمضمون المذكرة الصادرة عن الرئيس نواف سلام، لا سيما وأن تلك الوثائق سبق أن أصدر مجلس الوزراء عام 2014 قراراً بإلغاء مفاعيلها وإنهاء هذه الظاهرة الشاذة، ما دفع مدعي عام التمييز آنذاك إلى إصدار تعميم قضى بموجبه إلغاء كل الملاحقات المستندة إلى وثائق الاتصال ولوائح الاخضاع”. وقال: “لكن المؤسف وغير المقبول ان بعض الأجهزة استمرت بإصدار تلك الوثائق رغم صدور قرار إلغائها حتى يومنا هذا، لذا يخشى خشية جدية أن تستمر تلك الأجهزة عينها في تجاهل قرارات السلطة التنفيذية والقضائية، حتى بعد صدور هذه المذكرة عام 2025، وهنا لا بد من أن نطرح السؤال والاشكالية: إن استمرار ورفض بعض الأجهزة الأمنية والعسكرية الالتزام بقرارات السلطة التنفيذية والتعدي على صلاحية السلطة القضائية، ما عرّض ويعرّض وسيعرّض المواطنين لملاحقات تعسفية واستنسابية وغير قانونية تتعلق بحريتهم الفردية والشخصية، ما يسمح لنا برفع الصوت عالياً حول شعار “آن الأوان للالتزام بدولة الحق والقانون والمؤسسات”، وإلا نكون فعلاً أمام محاولة إرساء قواعد دولة أمنية، على الجميع أن يعلم أن الأجهزة الأمنية والعسكرية تخضع للقوانين والقرارات السياسية السيادية، لا أن تضرب بها عرض الحائط”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
لبنان عينٌ على مضاعفات الحرب وعين على ثقل الملفات العالقة
لليوم الخامس على التوالي، بقيت الحرب الإسرائيلية الإيرانية في مقدِّم الأحداث عالميًا وإقليميًا ومحليًا، خصوصًا مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران «للاستسلام من دون شروط»، وبهذا السقف العالي تجاوز ترامب السقف الإسرائيلي، وتكاد المواجهة أن تصبح أميركية – إيرانية، في الوقت الذي تستمر فيه أيضًا إسرائيلية – إيرانية.
موقع «واللا» الإسرائيلي نقل عن مسؤولين أميركيين قولهم إن ترامب يفكر جديًا في شن هجوم على إيران، وأنه لهذه الغاية يعقد اجتماعًا حاسمًا مع مستشاريه.
وجملة من الأسئلة تُطرَح على هامش هذا التطور الأميركي، ومن أبرزها: ما هو المنحى الذي ستكون عليه دول المنطقة؟ هل تكون هذه الدول مسرحًا لحربٍ لا هوادة فيها؟
انطلاقًا من المعطيات الآنفة الذِكر، يبدو لبنان الرسمي في مرحلة مراوحة وتأجيل الملفات الساخنة، بدءًا من ملف السلاح الفلسطيني الذي كان يُفترض أن يبدأ تسليمه أول من أمس الإثنين من ثلاثة مخيمات فلسطينية في بيروت، لكن الخطوة تعثرت لأسباب فلسطينية، من دون أن تُعرَف وجهة هذا الملف، وما إذا كانت الحرب الإسرائيلية – الإيرانية ستكون سببًا في تعليق هذا الملف.
توم براك في لبنان غدًا
بحسب مصادر ديبلوماسية، فإن موفد الرئيس الأميركي، اللبناني الأصل توم براك يصل غدًا إلى بيروت. براك هو المسؤول الأميركي الأرفع الذي يصل إلى بيروت بعد الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، وتأتي زيارة براك في ظل أجواء أميركية تحث الدولة اللبنانية على التعاطي بحزم أكبر مع الملفات المطروحة وفي طليعتها سلاح «الحزب» والوضع في الجنوب.
اللبنانيون العالقون في الخارج
ملف مستجد أضيف إلى الملفات الداخلية المرتبطة بوضع الحرب، وهو ملف اللبنانيين العالقين في الخارج، في هذا السياق، واصلت الجهات الرسمية اللبنانية مواكبة الإجراءات المخصّصة لإجلاء اللبنانيين العالقين في الخارج، من جرّاء إقفال دول عدة مجالاتها الجوية، أو إلغاء رحلات وتعديل مواقيت أخرى. وقد تابع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تنفيذ هذه الإجراءات لتأمين عودة اللبنانيين إلى بيروت، مِمّن حالت التطورات الراهنة دون عودتهم.
مخاوف جدية على موسم السياحة
في ظل الأوضاع غير المستقرة ولا سيما في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، تضاعفت المخاوف من انهيار الموسم السياحي، وهناك خوف حقيقي يتناول معظم القطاعات بدءًا من قطاع المهرجانات، مرورًا بقطاع الفنادق والمطاعم وقطاع تأجير السيارات. يُشار إلى أن القطاع الخاص كان يعوِّل كثيرًا على الموسم الآتي خصوصًا في ظل العهد الجديد الذي يأمل اللبنانيون أن يعطي دفعًا جديدًا لآمال اللبنانيين في موسمٍ سياحي واعد، لكن الحرب فرضت أجندتها وربما تطيح هذا الموسم الذي كان يُعوَّل عليه كثيرًا.
وفد الأبرشيات المارونية وقانون الانتخابات
اللافت أن قانون الانتخابات كان مادة أساسية في لقاء الرئيس جوزاف عون مع وفد الأبرشيات المارونية في الاغتراب، الوفد أثار مع الرئيس عون ضرورة إلغاء المادّة 112 من قانون الانتخاب الحالي بشكل نهائي، وفقًا لاقتراح القانون المعجّل المكرّر الّذي سجّل بتاريخ 9/5/2025، وذلك تجاوبًا مع تطلعات اللبنانيين في الانتشار، للمشاركة في الانتخابات النيابيّة العتيدة، وتمسّكهم بحقّهم في الإدلاء بأصواتهم في دوائرهم الانتخابيّة، حيث مكان قيدهم في لبنان.
هذا المطلب، إذا تحقق، يعني إلغاء كوتا نواب الاغتراب، وهو مطلب داخلي أيضًا.
وهذا الملف كان محور لقاء الرئيس عون مع نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب الذي تحدث عما هو وارد في القانون الحالي حول النواب الستة الذين يمثلون دول الانتشار اللبناني في الخارج وعدم وضوح آلية انتخاب هؤلاء النواب لا سيما مع غياب المراسيم التي تنظم هذه الآلية. كذلك، ثمة مشكلة أخرى تتعلق بالبطاقة الإلكترونية خصوصاً وأن وزير الداخلية والبلديات قال إنه قد لا تكون البطاقة الممغنطة جاهزة قبيل الانتخابات ما يفرض تعديل القانون.
مواجهة مرتقبة بين السلطة السياسة والأجهزة
أظهر اجتماع لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات أمس أن هناك إشكالية تحت الرماد بين السلطة السياسية وبعض الأجهزة، وهذا ما كشفه رئيس لجنة الدفاع النيابية النائب جهاد الصمد، على خلفية مناقشة «وثائق الاتصال ولوائح الإخضاع».
النائب الصمد اعتبر أن هذه الوثائق واللوائح «بدعة لا أساس قانونيًا لها، أصبحت مع الوقت عرفًا وتكرست بحكم الأمر الواقع»، وفيما أكد تأييد اللجنة مضمون المذكرة الصادرة عن الرئيس نواف سلام، كشف أن بعض الأجهزة استمر بإصدار تلك الوثائق رغم صدور قرار بإلغائها «حتى يومنا هذا»، لذا يخشى خشية جدية أن تستمر تلك الأجهزة عينها في تجاهل قرارات السلطة التنفيذية والقضائية، حتى بعد صدور هذه المذكرة عام 2025.
وختم الصمد أنه «آن الأوان للالتزام بدولة الحق والقانون والمؤسسات، وإلا نكون فعلًا أمام محاولة إرساء قواعد دولة أمنية».
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان يترقب تداعيات المواجهة الإيرانية – الإسرائيلية
دريان وبخاري يشددان على أهمية نأي لبنان بنفسه عنها
استمر الاستنفار السياسي اللبناني على أشده، لمواكبة تداعيات المواجهة الإيرانية الإسرائيلية وانعكاساتها على الوضع اللبناني الهش، بينما شدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، على «أهمية نأي لبنان بنفسه عما يحصل» من حرب بين إيران وإسرائيل.
وتابع الرئيس اللبناني جوزيف عون التطورات الراهنة، في ضوء استمرار التصعيد الإسرائيلي- الإيراني، واطلع على تقارير حول مسار هذا التصعيد، والاتصالات الإقليمية والدولية الجارية لوضع حد له، وذلك في ضوء الاتصالات التي تلقاها من عدد من قادة الدول، حول الجهود المبذولة في هذا الصدد.
وحسب بيان الرئاسة اللبنانية: «ظل الرئيس عون على اتصال بالقيادات الأمنية التي تتابع الموقف ميدانياً، وفق ما اتفق عليه خلال الاجتماع الأمني الذي عُقد في قصر بعبدا يوم السبت الماضي».
كما تابع رئيس الجمهورية تنفيذ الإجراءات المتعلقة بتأمين عودة اللبنانيين إلى بيروت، الذين حالت هذه الأحداث دون عودتهم، على أثر إلغاء عدد من شركات الطيران رحلاتها إلى مطار رفيق الحريري الدولي، أو إقفال المجالات الجوية لعدد من الدول المجاورة.
دريان والسفير بخاري
واستقبل الشيخ دريان في «دار الفتوى» سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، الذي قدم للمفتي التهاني بعيد الأضحى المبارك، وعلى أدائه مناسك الحج بدعوة من المراسم الملكية. وكانت مناسبة جرى فيها التداول في الشؤون اللبنانية والعربية. وحسب بيان للمكتب الإعلامي في «دار الفتوى»، تم التأكيد خلال اللقاء على «أهمية نأي لبنان بنفسه عما يحصل من حرب» بين إيران وإسرائيل، والتشديد على ضرورة المساعي والجهود الدبلوماسية العربية والدولية، لاحتواء لغة الحرب، والعودة إلى لغة العقل، والتحذير من خطورة استمرار هذه الحرب، ومدى انعكاسها سياسياً واقتصادياً وبيئياً على المنطقة، وسعي لبنان للتمتع بالأمن والسلام والطمأنينة، رغم استمرار العدوان الإسرائيلي على بعض مناطقه، والاختراقات المتكررة لمضمون القرار 1701.
كما تم تأكيد ضرورة الاستمرار في الإصلاح الإداري والمالي، وترميم البنية التحتية، لإعادة عجلة التعافي إلى لبنان ومؤسساته، بدعم عربي شقيق، ومساندة من الدول الصديقة للبنان؛ لأنه في هذه المرحلة يحتاج إلى مزيد من التنسيق مع أشقائه العرب، والابتعاد عما يجري في دول الإقليم من صراعات دموية وتغيرات في التحالفات، تنعكس سلباً على دول المنطقة.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
ترامب يهدّد خامنئي بالاغتيال… الحرب الإسرائيلية الإيرانية إلى توسع ولبنان يحيّد نفسه
يبدو أنّ الحرب الإسرائيلية على إيران دخلت في مرحلة خطيرة وحاسمة، في ظل استعداد الولايات المتحدة الأميركية للانخراط فيها، إن لم تكن قد انخرطت بالفعل، لأنّ مواقفها وتحركاتها العملانية تؤكّد هذا الانخراط، بدليل التهديد باغتيال المرشد الأعلى الإيراني السيد علي خامنئي، بقول الرئيس دونالد ترامب «نعرف تمامًا مكان اختباء ما يُسمّى «القائد الأعلى»، إّنه هدف سهل، ولكنّه آمن هناك، لن نقضي عليه على الأقل ليس الآن». في وقت هدّدته إسرائيل بـ»مصير مشابه» لمصير الرئيس العراقي السابق صدام حسين. في المقابل توعدت إيران إسرائيل بـ»مزيد من المفاجآت»، مدمّرة موقع جهاز «أمان» ومركز عمليات «الموساد» في تل ابيب أمس.
بينما ترخي الحرب الإيرانية – الإسرائيلية بظلالها الثقيلة على الإقليم، قالت أوساط سياسية مواكِبة للحرب لـ«الجمهورية»، إنّ لبنان نجح حتى الآن في حماية نفسه وتفادي العاصفة التي تهبّ على المنطقة، بعدما كان قد اعتاد على أن يكون في عينها وأن يدفع أثمانها، كما تدل التجارب السابقة.
وأملت هذه الأوساط في أن يتمكن لبنان من الاستمرار في تحييد نفسه وإمرار هذه المرحلة بسلام، لافتةً إلى انّ المخاطر اللاحقة قد تكون أكبر، خصوصاً إذا توسعت الحرب وانخرطت الولايات المتحدة فيها، وفق ما توحي المؤشرات المتزايدة التي يطلقها الرئيس الأمبركي، الأمر الذي يستدعي التنبّه والاستعداد لكل الاحتمالات على قاعدة تعزيز المناعة الذاتية قدر الإمكان.
وإلى ذلك، عبّرت مصادر سياسية عبر «الجمهورية»، عن ارتياحها إلى المسار الذي يسلكه الوضع اللبناني في خضم المواجهة الكبرى الواقعة بين إيران وإسرائيل. فللمرّة الأولى، يبدو لبنان محيّداً فعلاً عن المغامرات، بحيث إنه لن يتأثر بسلبيات هذه المواجهة، ولو استمرت لفترة طويلة، كما يتوقع البعض.
وعلى العكس من ذلك، تتوقع المصادر أن تكون أمام لبنان فرصة واسعة لاحتمال أن يحصد نتائج إيجابية، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، بعد انتهاء الحرب الدائرة، إذا كانت فعلاً ستنجح في إرساء معادلات سلمية دائمة في الشرق الأوسط.
وقد تتبع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمس التطورات الراهنة في ضوء استمرار الحرب الإسرائيلية- الإيرانية، واطلع على تقارير حول مسارها والاتصالات الإقليمّية والدولية الجارية لوقفها، وذلك في ضوء اتصالات تلقّاها من قادة بعض الدول حول الجهود المبذولة في هذا الصدد. في الوقت الذي ظل على تواصل مع القيادات الأمنية لمتابعة الوضع ميدانياً، وفق ما اتُفق عليه خلال الاجتماع الأمني الأخير في بعبدا.
نأي لبنان
وقال بيان لدار الفتوى إثر استقبال مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان السفير السعودي وليد البخاري أمس، إنّه تمّ خلال اللقاء «تأكيد أهمية نأي لبنان بنفسه عمّا يحصل من حرب بين إيران والعدو الصهيوني، والتشديد على ضرورة المساعي والجهود الديبلوماسية العربية والدولية لاحتواء لغة الحرب والعودة إلى لغة العقل، ومن استمرار خطورتها ومدى انعكاسها سياسياً واقتصادياً وبيئياً على المنطقة، وأن ينعم لبنان بالأمن والسلام والطمأنينة في ظل استمرار العدوان الصهيوني على بعض مناطقه والاختراقات المتكررة لمضمون القرار 1701».
الموقف الأميركي
في غضون ذلك، وعلى وقع الهجمات الجوية والصاروخية المتبادلة بين إيران وإسرائيل، دفعت الولايات المتحدة بتعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، ومنها القاذفات الاستراتيجية «بي 52 وبي 2» التي يمكن استخدامها لفصف المنشآت النووية الإيرانية، ولا سيما منها منشأة موردو.
وقد ترأس ترامب العائد من قمّة مجموعة السبع في كندا، اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن القومي، بحث في خيارات منها توجيه ضربة لإيران. وبعد الاجتماع تردّدت معلومات عن انّ واشنطن ستشارك في الحرب إلى جانب إسرائيل خلال الساعات المقبلة.
وقبل الاجتماع كتب ترامب على منصته «تروث سوشال»: «صبرنا بدأ ينفد على إيران، ونحن نحظى الآن بالسيطرة الكاملة والشاملة على أجواء إيران»، مشيداً باستخدام الأسلحة الأميركية، من دون أن يأتي على ذكر إسرائيل مباشرة، مؤكّداً انّ «لا أحد يقوم بذلك أفضل من الولايات المتحدة». وقال في تصريح لاحقاً: «نعرف تمامًا مكان اختباء ما يُسمّى «القائد الأعلى» (أي المرشد الإيراني السيد علي خامنئي). إّنه هدف سهل، ولكنّه آمن هناك – لن نقضي عليه على الأقل ليس الآن».
وفي وقت سابق من أمس، قال ترامب إنّه قد يوفد نائبه جيه دي فانس، أو مبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف للتفاوض مع الإيرانيين، لافتاً إلى أنّه يسعى لـ «نهاية حقيقية للنزاع في إيران». وقال: «نسعى لما هو أفضل من وقف النار في إيران». وشدّد ترامب على رغبته في «نهاية حقيقية» للمشكلة النووية مع إيران. وإنّها يجب أن تتخلّى عن برنامجها النووي بشكل كامل ونهائي. ونفى ترامب التقارير التي تحدّثت عن بدء محادثات سلام مع إيران، واصفًا إياها بـ«الأخبار الكاذبة والمفبركة». وقال: «لم أتواصل مع إيران لإجراء أي نوع من محادثات السلام. وإذا أرادوا التفاوض، فهم يعرفون كيف يتواصلون معي. كان عليهم القبول بالاتفاق المطروح، كان سينقذ أرواحًا كثيرة!».
غير مقتنع
ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين أميركيين، قولهم إنّ ترامب لا يزال غير مقتنع بفكرة تغيير النظام في إيران التي يؤيدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وفي تعليق على تقارير سابقة تحدثت عن معارضة ترامب لاغتيال الخامنئي، لخّص أحد المسؤولين الأميركيين الكبار الموقف قائلاً بحسب «أكسيوس»: «إنه آية الله الذي تعرفه مقابل آية الله الذي لا تعرفه». وأضاف المسؤول الأميركي محذّرًا: «لكن هذا لا يعني أنّ ترامب لن يقرّر فجأة تنفيذ عمل ضخم ومباغت».
الموقف الإيراني
وعلّقت السفارة الإيرانية في لبنان عبر منصة «إكس» على تهديدات ترامب، فقالت إنّ «تهديدات ترامب لقائد الجمهورية الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي (حفظه الله) هي حماقة ما بعدها حماقة». وأضافت: «هذا القائد المقدام الذي لا تُرعبه تهديدات الجبناء، خلفه أمة لا تعرف الخنوع ولا الهوان».
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اتصال مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان: «نحن لم نكن البادئين في الحرب، لكن قمنا بالردّ على جرائم الصهاينة؛ وسيتواصل هذا الردّ بما يتناسب ومستوى عدوانهم على إيران». وأضاف: «نحن لا نرغب في توسيع دائرة الحرب، لكننا سنردّ في الشكل الذي يبعث على الندم على أي هجوم يطاول الأراضي الإيرانية». وقال إنّ «عودة إيران إلى المفاوضات النووية مع أميركا، رهن فقط بوقف اعتداءات الكيان الصهيوني على دول المنطقة». ولفت إلى انّ «مبعوث الولايات المتحدة إلى المفاوضات النووية، كان قد أكّد للوزير(الخارجية) عراقجي، أنّ الكيان الصهيوني لن يشن أي هجوم من دون استئذان واشنطن، لكن هذا الكيان نفّذ هجومه على إيران؛ مما يؤكّد بأنّ اميركا هي من أذنت له بذلك». وقال: «أميركا لو أرادت استمرار المفاوضات مجدداً، يتعّين عليها ان توقف أولاً اعتداءات «إسرائيل» على المنطقة».
من جانبه، قدّم اردوغان تقريراً عن اتصاله أمس الأول مع ترامب. وقال لبزشكيان: «يجب على «إسرائيل» أولاً، إيقاف هجماتها على إيران، ليعقبه استئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن». وأكّد «انّ أنقرة مستعدة لاستضافة هذه المفاوضات».
وخلال مكالمة هاتفية مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، قال بزشكيان: «إنّ الكيان الصهيوني تجاوز جميع القواعد والمعايير الدولية، ويرتكب كل جرائم بدعم من القوى الكبرى»؛ وأضاف: «إذا استمر هذا النهج، فلن تشهد المنطقة سلاماً واستقراراً دائمين».
من جانبه، أكّد بن زايد «تضامنه مع حكومة إيران وشعبها»؛ قائلاً: «لقد بدأنا اتصالات ومشاورات مكثفة لخفض التوترات وإعادة الاستقرار والأمن إلى المنطقة، ونأمل أن يكون ما سيتحقق في النهاية خيراً وبركة لإخواننا في إيران».
وأعلن قائد القوات البرية للجيش الإيراني اللواء أمير كيومرث حيدري، أنّ الهجمات ستشتد على المواقع الاستراتيجية للكيان الصهيوني خلال الساعات المقبلة»، ولفت إلى أنّ «القوات البرية للجيش بدأت باستخدام أسلحة متطورة وحديثة، وستزداد شدّتها خلال الساعات المقبلة».
الموقف الإسرائيلي
وعلى الضفة الإسرائيلية، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خلال مقابلة مع «قناة 14» العبرية إنهم «قلبوا الموازين خلال 5 أيام وفتحوا طريقا جويا إلى إيران». واضاف: «إننا نقضي على الإمبراطورية الإيرانية الشريرة التي تهدد وجودنا، والشرق الأوسط بأكمله، وأجزاء كثيرة من العالم». وقال: «وإذا سمحنا لهم بتسليح أنفسهم بالأسلحة النووية والصواريخ الباليستية، فسيطلقونها ليس فقط على المدن الإسرائيلية، بل على جميع أنحاء العالم.. نحن نمنع هذا.. وهذه لحظة عظيمة لحظة فخر للشعب الإسرائيلي».
وتابع قائلا: «في خمسة أيام قلبنا الموازين.. فتحت إسرائيل طريقا جويا إلى إيران بعد سلسلة من الاغتيالات المستهدفة لمسؤولين أمنيين ونوويين إيرانيين كبار». واضاف: «لقد وجهنا ضربة قاصمة لقيادتهم العسكرية وعلمائهم النوويين.. لقد تم القضاء عليهم واحدا تلو الآخر.. إنهم يغيرون قادتهم ونحن نقوم بتصفية هؤلاء القادة الجدد.. لقد قضينا الآن على القائد علي شادماني.. كان الشخصية المحورية بعد أن غيروا ثلاثة رؤساء أركان.. ونواصل أيضًا تدمير مستودعات إنتاج الصواريخ الخاصة بهم». وختم: «منذ 40 عاما على الأقل، كنت أحذر من إيران.. قلت هذا بعد فترة وجيزة من تأسيس نظام آية الله إنها تُشكل أكبر تهديد لدولة إسرائيل.. ضحكوا قليلا آنذاك».
وبدوره قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس: «أُحذّر الديكتاتور الإيراني من الاستمرار في ارتكاب جرائم حرب وإطلاق الصواريخ باتجاه المدنيين في إسرائيل». وأضاف: «من الأفضل له أن يتذكر مصير الديكتاتور في الدولة المجاورة لإيران، والذي اختار الطريق ذاته ضد دولة إسرائيل».
محاولات ووساطات
وعلى صعيد الوساطات قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: «في الوقت الحالي، نلاحظ تحفظا تبديه إسرائيل في اللجوء إلى الوساطة والانخراط في مسار سلمي نحو التسوية». ودعا الطرفين إلى التحلي بضبط النفس، مشيرا إلى أن «مستوى الضبابية في شأن ما يجري بلغ حدا غير مسبوق». وأضاف: «عرض روسيا للوساطة لا يزال قائما إذا اقتضت الحاجة، لكن في الوقت الراهن، نرى أن الجانب الإسرائيلي لا يُبدي اهتماما بالسعي إلى تسوية سلمية».
*********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
رزنامة جمع الأسلحة تتأثر بالحرب.. والأولوية لإبعاد لهيب النار عن لبنان
تقترب الحرب الاسرائيلية – الايرانية من اسبوع على بدئها، وسط متغيرات، تتخطى الجبهات المشتعلة، الى ما بعد انتهاء المواجهات، طالت ام قصرت، مع عزم اميركي على رفع وتيرة الضغوطات على طهران وقيادتها للتسليم بنتائج الحرب الكاسرة، قبل نهاية الضربات المتبادلة، والتي يتفق المراقبون على التأكيد انها دخلت مرحلة «كسر العظم» والبحث عما وراء وقف النار، الذي يريده الرئيس الاميركي دونالد ترامب نهاية للحرب، واتجاه لترتيبات الوضع في ايران وعموم المنطقة.
وسط هذا المناخ الملبَّد في سماء الشرق الاوسط، سجّل للبنان الرسمي والحزبي والسياسي انصياعه لموجبات السلامة الوطنية والمصلحة العليا للبلاد بالنأي عن الحرب، وفقاً لما كانت اشارت اليه «اللواء» منذ اليوم الاول لاندلاع الاشتباكات.
ولاحظت مصادر سياسية ان الرزنامة اللبنانية لجهة جمع الاسلحة غير الشرعية، بدءاً من السلاح في المخيمات الى وضع خطة اعادة النازحين السوريين الى ديارهم في سوريا على سكة التنفيذ، فضلاً عن ملفات اخرى، تأثرت بالمواقف العسكرية المستجدة، ولو كان لبنان اعلن انه يعمل بكل جدية لابعاد لهيب النار عن ارضه ومناطقه واستقراره.
ومع هذه الوجهة، ما زال لبنان ينتظر انفراج وضع الاقليم المتفجر ويتابع عبر اتصالات الرؤساء ووزارة الخارجية التطورات اولاً بأول لا سيما لجهة منع انعكاسات الحرب الايرانية –الاسرائيلية سلباً عليه، بعد ما أعلنته إسرائيل عن «رصدها تحركات لاستعدادات الحزب للتدخل»، والتي اعتبرها عضو المجلس السياسي في «الحزب»، محمود قماطي مجرد ذرائع كاذبة لتبرر عدوانها المستمر على لبنان، مشددا على تعاون الحزب مع الدولة لمنع أي أحد من تخريب الوضع اللبناني والتوافق اللبناني سواءٌ على الحدود أو على أي شيء. واكد قماطي التزام «الحزب» ببيانه بعدم الانخراط في الحرب الدائرة بين إيران إسرائيل.
ومع استمرار تردد المعلومات عن زيارة محتملة الى بيروت للموفد الاميركي توم باراك والى سوريا، اكدت مصادر رسمية لـ «اللواء» انه حتى الامس لم تصل معلومات عن تاكيد زيارته او موعدها، لأن الحرب قلبت كل الاوضاع والمبادرات وباتت الشغل الشاغل لكل الدول لا سيماالادارة الاميركية.
ورأت المصادر ان الخوف يمكن في ان تطول الحرب وتنعكس على المحيط ما لم يتدخل عامل خارجي ضاغط لوقفها، بخاصة ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب يعلن انه يسعى لوقف الحرب، لكنه ضمنياً يراقب الآن مجرياتها ونتائجها علها تكون عاملا مساعدا في خفض اسقف ايران التفاوضية حول الملف النووي.
وحضر النأي بالنفس عن الحرب، في لقاء المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان والسفير السعودي في لبنان وليد بخاري، في دار الفتوى، وجرى تشديد على ضرورة المساعي والجهود الدبلوماسية العربية والدولية لاحتواء لغة الحرب والعودة الى لغة العقل.
وفي الاجراءات الرسمية، اطَّلع الرئيس عون على تقارير حول مسار هذا التصعيد والاتصالات الاقليمة والدولية الجارية لوضع حد له، وذلك في ضوء الاتصالات التي تلقاها من عدد من قادة الدول حول الجهود المبذولة في هذا الصدد. وظل الرئيس عون على اتصال بالقيادات الأمنية التي تتابع الموقف ميدانيا وفق ما اتفق عليه خلال الاجتماع الأمني الذي عقد في قصر بعبدا يوم السبت الماضي.
كما تابع رئيس الجمهورية تنفيذ الإجراءات المتعلقة بتأمين عودة اللبنانيين الى بيروت الذين حالت هذه الاحداث دون ذلك على اثر الغاء عدد من شركات الطيران رحلاتها الى مطار رفيق الحريري الدولي، او اقفال المجالات الجوية لعدد من الدول المجاورة.
التباين الانتخابي
نيابياً، وعشية جلسة اللجان النيابية المشتركة غداً، عرض الرئيس عون مع نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب اجواء النقاش داخل اللجنة النيابية التي تتولى دراسة مشاريع قوانين الانتخاب ووجهات النظر حيالها، ولا سيما المشكلات التي تواجه تطبيق قانون الانتخاب المعمول به حالياً.
واشار النائب بوصعب الى ان التباين في المواقف والاراء حول اقتراع اللبنانيين المنتشرين في دول الاغتراب وما هو وارد في القانون الحالي حول النواب الستة الذين يمثلون دول الانتشار اللبناني في الخارج وعدم وضوح آلية انتخاب هؤلاء النواب لا سيما مع غياب المراسيم التي تنظم هذه الالية. كذلك، ثمة مشكلة أخرى تتعلق بالبطاقة الالكترونية خصوصا وان وزير الداخلية والبلديات قال انه قد لا تكون البطاقة الممغنطة جاهزة قبيل الانتخابات ما يفرض تعديل القانون».
وأضاف: «ثمة من يرى من الافرقاء السياسيين ضرورة تطبيق دستور الطائف كما ورد لجهة استحداث مجلس للشيوخ إضافة الى مجلس النواب، وثمة من ينادي بالدائرة الفردية، او بالقانون الأرثوذكسي ، فضلا عن أفكار أخرى يتم طرحها. من هنا أهمية معالجة هذه المسائل قبل الوصول الى موعد الانتخابات النيابية وليس لدينا تصور واضح وقانوني الامر الذي يمكن ان يخلق إشكالات. وقد فهمت من فخامة الرئيس انه سيجري مشاورات مع الافرقاء المعنيين لبلورة الصورة اكثر».
وفي اطار جهود الحكومة لاعادة اللبنانيين العالقين في الخارج، عممت وزارة الاشغال والنقل الخيارات امام الراغبين في العودة من انطاليا، عبر المجيء الى اسطنبول، ومنها العودة بالطائرة الى بيروت.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
مواجهة بلا سقف بين إيران و«إسرائيل»… وواشنطن على حافة التدخّل!
سفير غربي يحذر من عمل عسكري «اسرائيلي» في الجنوب حتى الأولي
برّاك بعد لودريان: لا اعذار للتاخير- ميشال نصر
على إيقاع الحرب الاسرائيلية- الايرانية المتصاعدة الوتيرة، والتي انعكست في بيروت مزيدا من الضعضعة والتخبط، والمرشحان بدورهما لارتفاع منسوبهما، خصوصا بعد زيارة الوفد الاميركي الى بيروت في حال تمت، يحاول العالم ومعه لبنان، فكفكة ما بين تغريدات ترامب ، ومعلومة “القناة 14” الاسرائيلية عن مشاركة اميركية في الغارات الاخيرة على المواقع الايرانية، رغم ترجيح المصادر الاميركية ان تكون الساعات القادمة حاسمة، لجهة عودة الجمهورية الاسلامية الى طاولة المفاوضات من عدمه، بعدما بات السؤال هل تتدخل اميركا، مع كل ما لذلك من تداعيات على الصعيد الدولي وتعقيدات، ام تبقى تصفية الحساب بين طهران وتل ابيب، ما يعني استمرار المواجهة الى اجل غير مسمى في لعبة عض اصابع؟
زيارة براك
وسط هذه الاجواء المحتدمة، وعشية وصول المبعوث الرئاسي الاميركي الى سوريا توماس برّاك الى بيروت الخميس، ما لم يطرأ من مستجدات تلغيها، للوقوف على حقيقة الاوضاع بوصفه اول تواصل مباشر علني منذ اندلاع المواجهة الاسرائيلية – الايرانية، بعيدا عن تسريبات المصادر، رغم ان كل من وزير الخارجية والمبعوث الخاص الى الشرق الاوسط، تواصل مع غالبية قادة المنطقة، اكدت مصادر اميركية ان زيارة الاخير الى بيروت محددة بوصفه المبعوث الاميركي الخاص الى سوريا، والمكلف رسميا بادارة الملفات اللبنانية – السورية المشتركة، من ضمن الخطة الاوسع التي اقرها فريق الامن القومي حول لبنان، خاتمة بان محاولات البعض في بيروت للتاثير في تحديد هوية من سيتسلم الملف اللبناني، ليست ذي جدوى، وقد لمس ذلك رئيس الجمهورية خلال لقائه بالمستشار الرئاسي للشؤون العربية والافريقية مسعد بولس وهو من اكثر المتحمسين للعهد والداعمين له وتربطه “علاقة” باكثر من مستشار خلال لقائه به، بحضور الرئيس المصري، في القاهرة، والذي اكد فيه على ان مواقف واشنطن معروفة ومحسومة ولا امكانية لتليينها او تبديلها، “فالاخيرة تعمل وفقا لاجندتها فقط”.
الملف الفلسطيني
ومع انقضاء المهلة المحددة لبدء تسليم الملف الفلسطيني، والحديث عن نكسة قد اصابت جهود الحكومة فيما خص هذا الملف الحساس، كشفت مصادر وزارية عن ان جلسة الحكومة ناقشت موضوع السلاح الفلسطيني، الذي ابقي التداول بشانه مفتوحا، مشيرة الى ان الدولة لم تحدد اساسا اي مهل او تواريخ بشكل رسمي، مقرا بان الاحداث الكبيرة التي تشهدها المنطقة تدفع في اتجاه ” فرملة” بعض الخطوات لافساح المجال امام مزيد من الاتصالات والمشاورات، غامزة من قناة امكان تغيير الاوليات والاتجاه نحو مخيمات الجنوب الواقعة تحت ولاية القرار 1701 وعددها خمس، اهمها مخيم الرشيدية قرب صور، خصوصا ان ثمة مخاوف من ان يعمد طابور خامس الى اطلاق صواريخ لقيطة، ما قد يؤدي الى تفجير الوضع، وتقديم الذرائع لاسرائيل، وهو ما دفع بالجيش اللبناني الى تعزيز اجراءاته ودورياته ومراقبته لضبط الاوضاع ومنع اي اختراقات بالتعاون والتنسيق مع قوات اليونيفيل.
من جهتها اشارت اوساط فلسطينية، الى ان الاتصالات مع رام الله اسفرت عن زيارة لوفد برئاسة المسؤول عن الساحة اللبنانية، عزام الاحمد، المكلف رسميا بادارة هذا الملف الى بيروت نهاية الاسبوع لاستكمال البحث وليس مناقشة الآلية، كاشفة عن اجتماع عقد قبل ايام بين مجموعة اساسية من الفصائل، وضع وثيقة من سبع نقاط، اهمها التركيز على “تنظيم السلاح وليس تسليمه”.
اجتياح بري؟
على الصعيد الامني، ورغم تراجع الهجمات الاسرائيلية جنوبا، في ظل حشد امكانات وطاقات سلاح الجو الاسرائيلي للمعركة ضد ايران، ابدت مصادر مراقبة خشيتها من ان تعمد تل ابيب الى تنفيذ غارات في الضاحية الجنوبية على غرار المرة الاخيرة، خصوصا ان طائراتها المسيرة تكاد لا تغادر اجواء بيروت وضاحيتها الجنوبية منذ ايام، وسط تحليق مستمر على مدار الساعة تقريبا.
ويؤكد سفير دولة اوروبية في بيروت ان اسرائيل حسمت أمرها لجهة تنفيذ عملية برية في لبنان، تتمثل باجتياح بري يصل حتى الاولي، وقد يسبق فترة التجديد للقوات الدولية نهاية آب المقبل، رغم ان الاستعدادات والحشود العسكرية الاسرائيلية قرب الحدود اللبنانية والسورية، لا تزال حتى الساعة ذات طابع دفاعي، ولم تتخذ الوضعية الهجومية.
اما على الجبهة جنوبا فسجل حركة ناشطة في محيط النقاط الخمس المحتلة، حيث يقوم الاسرائيليون بتدعيم وتحصين تلك المواقع وتوسيعها، وبعمليات تجريف في محيطها ورفع سواتر ترابية، في حركة توحي على ما يبدو عن نية لاستقدام اعداد اضافية من الجنود اليها.
وفي هذا الاطار تؤكد المعلومات ان الاتصالات مستمرة مع حارة حريك على اكثر من خط عسكري وسياسي، لمتابعة الاوضاع، وسط تاكيدات من الحزب انه غير معني بالمشاركة في الحرب، وان القيادة الايرانية لم تفاتحه بهذا الامر، فطهران تملك الامكانات والقدرات للدفاع عن نفسها في هذه المرحلة.
لبنان تحت المجهر
في غضون ذلك رات مصادر سياسية ان اجندة العهد مستمرة ولن تتوقف، اذ سيستمر السير بالخطوات الاصلاحية المقررة، في ظل “العين المفتوحة” على لبنان، وهذا ما برز من مقررات ومداولات الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، وهو ما دفع وفقا لزوار مقر الرئاسة الثانية “الترويكا” الى استعجال فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، تحت ضغط والحاح الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان الذي حمل معه الى بيروت طلبا واضحا بضرورة اكمال انجاز اقرار القوانين الاصلاحية ، وتحديدا قانون اعادة هيكلة المصارف وتحديد الفجوة المالية وتوزيع الخسائر.
الخلافات مستمرة
بالعودة الى الملفات الداخلية “الاصلاحية”، فاذا كانت “الولادة القيصرية” للتشكيلات الدبلوماسية قد ابصرت النور، بالحد الادنى من المحاصصة بين اركان الترويكا، وفقا لمصادر قواتية، بعدما وضع وزير الخارجية كل جهده، محاولا تحقيق افضل الممكن، فان مسار وطريق التشكيلات القضائية، والمالية، لا تزال غير سالكة.
اخلاء رعايا
وليس بعيدا كشفت المعلومات ان كلا من الامارات والكويت وقطر قد عمدت الى اجلاء رعاياها من لبنان خلال الساعات الماضية، فيما تواصلت السفارات الغربية مع مواطنيها من اصول لبنانية والموجودين في لبنان، طالبة اليهم البقاء على اتصال بشركات الطيران التي يتعاملون معها، ومعرفة جداول رحلاتها.
وكانت اوساط سياحية، اشارت الى ان نسب الاشغال الفندقي تراجعت الى ما دون الـ 50% مما كانت عليه وهي مرشحة للارتفاع، في ظل الغاء الحجوزات، ما سيرتب خسائر كبيرة على المؤسسات الفندقية والسياحية، في ظل تراجع حركة الطيران من والى بيروت، مع توقف جميع الشركات العالمي، واقتصار الرحلات على طيران الشرق الاوسط، القطرية، التركية، والاتحاد.
لبنان بمنأى عن الاشعاعات
وكما في دول المنطقة كذلك في لبنان، خوف وهلع من حصول تسرب للاشعاعات النووية في حال استهداف المفاعلات سواء في ايران او اسرائيل، حيث يطمئن الخبراء الى بيروت بعيدة نسبيا آلاف الكيلومترات، كما ان طقس الصيف وغياب السحاب امر مساعد على عدم انتقال الاشعاعات، كاشفين عن وجود 20 محطة رصد اشعاعي موزعة على الاراضي اللبنانية، 6 شمالا، 12 جنوبا وبقاعا، و 2 في بيروت، تعمل على مدار الساعة وهي تنقل “داتا” الرصد إلى الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية والمجلس الوطني للبحوث العلمية، اللذين يعلمان الوكالة الدولية للطاقة الذرية بكل التطورات.
تخزين مواد غذائية
افق الحل المسدود، انعكس مخاوف لدى اللبنانيين، رغم تطمين المسؤولين، ما دفع بالكثيرين الى شراء وتخزين المواد الغذائية الاولية، ليس خوفا من انقطاعها، بل من ارتفاع اسعارها، في ظل غياب اي رقابة من قبل الدولة واجهزتها، وسط التهديدات بحرب شاملة في المنطقة، ما سيؤدي الى ارتفاع كلفة الشحن والتامين على السفن المتوجهة الى المنطقة، وهو ما قد يؤدي الى كارثة تحديدا على صعيد الطاقة، والذي سيلمسه لبنان، من خلال تراجع تغذية المولدات وارتفاع الفواتير قد يصل الى حدود 25%.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
أميركا ستتدخل لضرب المفاعلات النووية الإيرانية
دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الإيرانيين إلى “إخلاء العاصمة طهران فورًا”، في منشور مقتضب على منصته “تروث سوشيال”، دون أن يقدّم أي توضيحات إضافية حول أسباب هذه الدعوة المفاجئة. مضيفا انه يريد نهاية حقيقية للنزاع وليس مجرد وقف اطلاق نار، وجدد تحذيره لإيران من التعرض للقوات الاميركية متوعدا على رد شديد القوة.
وقال ترامب انه لم يتصل بإيران من اجل محادثات سلام بأي شكل من الاشكال، ”اذا ارادوا التحدث يعرفون كيف يتصلون بي، كان يجدر بهم القبول بالاتفاق المطروح”، مضيفا انه ”ليس في مزاج جيد للتفاوض”.
ولاحقا، اعلن ترامب انه ”لدينا الآن سيطرة كاملة وشاملة على سماء ايران”، مشيرا الى ”انها تمتلك اجهزة تتبع جيدة ومعدات دفاعية لكنها لا تقارن المعدات المصنعة في اميركا، لا احد يتقنها اكثر منا، واتبعت مواقف بإرسال مقاتلات اميركية متطورة الى منطقة الشرق الاوسط تمهيدا للتدخل”.
وتابع: “يا له من عار، يا له من إهدارٍ للأرواح البشرية، ببساطة، لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي”.
وقال البيت الأبيض إن الرئيس دونالد ترامب سيغادر اجتماع قمة مجموعة السبع في كندا في وقت مبكر، ليعود إلى واشنطن، وذلك في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
وقال ترامب إن قادة مجموعة السبع يفهمون سبب مغادرته القمة مبكرا، دون أن يقدّم تفاصيل عن قراره، معبّرا في الوقت نفسه عن رغبته في البقاء في كندا.
جاء ذلك خلال حديثه للصحافيين أثناء جلسة تصوير جماعي مع قادة المجموعة الآخرين، حيث قال: “علي أن أعود، الأمر بالغ الأهمية. أنتم على الأرجح ترون ما أراه، ويجب أن أعود في أقرب وقت ممكن”.
وأوضح ترامب أنه سيعود إلى البيت الأبيض بعد العشاء مع القادة، مضيفا: “وهم يفهمون السبب”.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، مضيف القمة: “أنا ممتن لحضور الرئيس ترامب، وأتفهم تماما قراره”.
وقال لورانس جونز، المذيع المشارك في برنامج “فوكس أند فريندز” على شبكة فوكس نيوز، في منشور على منصة “إكس”، إن الرئيس ترامب طلب من مجلس الأمن القومي أن يكون على استعداد في غرفة العمليات، مع عودته المبكرة من قمة مجموعة السبع في كندا مساء الإثنين.
وفي وقت سابق، قال ترامب خلال لقائه رئيس وزراء كندا مارك كارني، على هامش اليوم الأول من قمة زعماء مجموعة السبع (G7) المنعقدة في منطقة ألبرتا الكندية، إنه يجب على إيران أن تعود إلى طاولة المفاوضات.
وأضاف أن إيران ترغب في التفاوض، لكنها تأخرت كثيرًا، وأن ما يجري مؤلم للطرفين، مشددًا على أن “إيران لن تربح هذه الحرب، ويجب أن تعود إلى طاولة المفاوضات قبل فوات الأوان”.