دخل الصراع بين إيران وإسرائيل مرحلة جديدة من التصعيد الخطير اليوم الخميس، بعدما شهدت الساعات الماضية تبادلاً مكثفًا للضربات الجوية والصاروخية بين الجانبين، في واحدة من أعنف موجات التصعيد منذ اندلاع المواجهات المباشرة قبل أسبوع.في أعقاب الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت تل أبيب وحيفا وبئر السبع، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ببيان شديد اللهجة، متوعدًا إيران بدفع ثمن باهظ لما وصفه بـ “العدوان الإجرامي”.
قال نتنياهو في بيان رسمي: “الطغاة الإرهابيون في إيران أطلقوا هذا الصباح صواريخ على مستشفى سوروكا في بئر السبع وعلى مدنيين في وسط إسرائيل. طغاة طهران سيدفعون ثمناً باهظاً.”
تعليمات بتوسيع الضربات على طهران
في السياق ذاته، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من لهجته التهديدية تجاه إيران، مؤكدًا صدور تعليمات واضحة للجيش بتوسيع رقعة العمليات واستهداف الأهداف الاستراتيجية داخل العاصمة الإيرانية طهران.
قال كاتس في تصريح نقلته وسائل إعلام إسرائيلية:
“أصدرنا تعليمات لتكثيف الضربات ضد أهداف استراتيجية في طهران للقضاء على التهديدات الموجهة لإسرائيل وزعزعة استقرار النظام الإيراني.”
إيران تتوعد بمزيد من الرد
في المقابل، ردّت القيادة العسكرية الإيرانية بلهجة لا تقل حدة، حيث أكد رئيس الأركان الإيراني عبد الرحيم موسوي أن بلاده لن تتراجع وستواصل استهداف “أي هدف تابع لإسرائيل”، مشددًا على أنه “لا توجد أي قيود أمام القوات المسلحة الإيرانية في الرد على الاعتداءات.”
ضربات إسرائيلية مكثفة
كان سلاح الجو الإسرائيلي قد شنّ الليلة الماضية سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت منشآت نووية ومواقع عسكرية داخل إيران، أبرزها موقع لتطوير الأسلحة النووية في نطنز، ومفاعل آراك النووي.
في بيان رسمي، أكد الجيش الإسرائيلي أن 40 طائرة مقاتلة شاركت في تنفيذ الهجمات، مستخدمة أكثر من 100 ذخيرة دقيقة الإصابة، ضد عشرات الأهداف العسكرية في طهران ومناطق أخرى داخل الأراضي الإيرانية.
هجمات إيرانية مضادة
جاء الرد الإيراني سريعًا، حيث أطلقت طهران موجة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وأسفرت الضربات عن إصابة ما لا يقل عن 32 شخصًا بجروح في تل أبيب وحيفا، بحسب ما أعلنت أجهزة الإسعاف الإسرائيلية.
أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأن الهجمات الإيرانية استهدفت أيضًا مقر قيادة العمليات السيبرانية للجيش الإسرائيلي المعروف باسم “سي 41″، ومركز الاستخبارات العسكرية في منطقة غاف يام قرب مستشفى سوروكا في مدينة بئر السبع جنوبي إسرائيل.
أضافت الوكالة أن هذه المواقع كانت تضم “آلاف الجنود الإسرائيليين”، إلى جانب مسؤولين كبار في الاستخبارات والعمليات السيبرانية، إلا أن المستشفى نفسه تعرض فقط لموجة انفجار ولم يُسجل تعرضه لأضرار مباشرة، بحسب الرواية الإيرانية.
إدانة إسرائيلية للهجوم على المستشفى
في المقابل، وصفت شارين هاسكل، نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي، الهجوم على مستشفى سوروكا بأنه “متعمد وإجرامي”، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل.
كتبت هاسكل عبر حسابها على “إكس”:
“ضربت إيران للتو مستشفى سوروكا في بئر السبع بصاروخ باليستي. هذه ليست قاعدة عسكرية، بل مستشفى. هذا هو المركز الطبي الرئيسي لمنطقة النقب بأكملها. متعمد. إجرامي. هدف مدني. على العالم أن يتحرك.”
تصعيد مفتوح
ومع استمرار تبادل الضربات العنيفة بين الطرفين، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة لتشمل مناطق أخرى في الإقليم، خاصة مع التصريحات المتبادلة بين قادة البلدين، والتي تعكس تمسك كل طرف بخياراته العسكرية حتى اللحظة.
بينما تواصل إسرائيل استهداف المنشآت الحيوية والبنى التحتية العسكرية داخل إيران، ترد طهران بهجمات صاروخية على مواقع عسكرية وأهداف مدنية في إسرائيل، في تصعيد غير مسبوق يُنذر بمواجهة إقليمية أوسع ما لم تُثمر التحركات الدبلوماسية الجارية حتى الآن.
