في لحظة إقليمية مشحونة بالتوترات ومفتوحة على احتمالات التصعيد، يعود اسم لبنان مجدداً إلى واجهة الصراع، لا بوصفه طرفاً مباشراً، بل ساحة مرشّحة للاشتعال في أي لحظة. فمع تصاعد الحديث عن إمكانية تدخّل الولايات المتحدة الأميركية عسكرياً في المراحل المتقدّمة من الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، تكثر الأسئلة حول موقع “الحزب” في هذا السيناريو المحتمل، مع تخوف كبير من خطورة زجّ هذا “الحزب” لبنان في معركة إقليمية لا طاقة له على تحمّل تبعاتها.
الكاتب والمحلل السياسي إلياس الزغبي يؤكد عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني أنه في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في الحرب الإسرائيلية الإيرانية فإن معطيات كثيرة ستتغير، والأكيد أن معطيات كثيرة أيضاً تسبق التدخل الأميركي العسكري. التاريخ الحديث على الأقل يؤكد أن أميركا تدخل في الحروب خلال مراحلها الأخيرة، أي خلال مرحلة التصفيات النهائية لذيول الحرب. هذا ربما ما ينوي ترمب فعله مع الإدارة الإيرانية، إذ تكون إسرائيل قد قضت على نسبة متقدمة من القوى العسكرية الإيرانية، خصوصاً منها مؤسسات أو مواقع إطلاق الصواريخ البالستية المتطورة وكذلك بعض المواقع النووية، باستثناء موقع فوردو الذي هو ربما يكون محصناً بشكل كبير ويتطلب تدخل الطيران الأميركي بالقنابل المخصصة لاختراق الطبقات العميقة تحت الأرض”.
الزغبي يشدد على أن “إيران في حال دخول واشنطن الى الحرب ستلجأ طبعاً الى استخدام كل ما تبقى لديها من قدرات وأوراق، ومن بينها الأذرع التي لا تزال قادرة على تحريكها في المنطقة العربية وتحديداً اليمن ولبنان والعراق”.
بالنسبة الى لبنان، يشير الزغبي إلى أن “الحزب” يقول إنه سيدخل الحرب لإسناد مرجعيته في طهران في حال شهد الوضع الإيراني تدهوراً خطيراً، هذا الشرط يعني أن الحزب سيتدخل في مرحلة يكون فيها النظام الإيراني مهدداً بالسقوط، فهل سيستطيع إنقاذه وهو يتهاوى؟ المسألة أن الحزب فقد الكثير من قدراته العسكرية وتحديداً الصاروخية وكذلك المسيرات، فهل يستطيع الدخول في معركة تخفف وطأة الضغط الإسرائيلي العسكري على إيران؟”.
برأي الزغبي، “هذا الأمر مشكوك فيه وربما هذا الكلام عن دخول “الحزب” في الحرب هو من باب رفع المعنويات او التهويل لتعقيد الحسابات الإسرائيلية والأميركية، لكن واشنطن وتل أبيب أجريا حساباً دقيقاً لكل هذه الأمور بما فيها الصواريخ الدقيقة والبعيدة المدى التي تستخدمها إيران”.
“إذا نحن أمام مرحلة من الغموض في تورط “الحزب” في هذه الحرب، والأرجح نرى كمراقبين أنه سيعد الى أكثر من 100 قبل أن يقدم الى استخدام البقية الباقية لديه لأن ذلك سيورطه في مسألة خطيرة جداً”، وفق الزغبي الذي يتخوف من أن لبنان سيدفع الثمن ايضاً، ليس فقط على مستوى التدمير والخسائر الشعبية والإنسانية، إنما أيضاً على مستوى صدقية الحكم والحكومة وموقفهما الملتبس أو الغائم بالنسبة الى هذه الأمور، خصوصاً أننا نعاين سكوتاً مثيراً للشك والريبة تجاه ما صدر عن “الحزب” عن انه سيشارك في هذه الحرب إذا صدر التكليف الشرعي من مرجعيته في طهران.
“لم يصدر عن الدولة اللبنانية برئاساتها ومسؤوليها أي موقف تجاه هذا التهديد بتوريط لبنان في معركة جديدة، وهذه مسألة تحتاج الى الكثير من المراقبة والمتابعة لئلا يكون لبنان في مجال دفع أثمان لا يستطيع احتمالها”، يختم الزغبي.
.jpg)