في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع والمواجهة المباشرة مع إسرائيل، أعلن المرشد الإيراني علي خامنئي، اليوم الخميس، تعيين الجنرال محمد كرمي قائداً جديداً للقوات البرية في الحرس الثوري الإيراني، خلفًا للجنرال محمد باكبور، الذي تم تعيينه بدوره قائداً عاماً للحرس الثوري، في تغييرات لافتة تطال رأس المؤسسة العسكرية الإيرانية في هذه المرحلة الحساسة.
من هو محمد كرمي؟
يُعد الجنرال محمد كرمي من أبرز القادة العسكريين في الحرس الثوري الإيراني، حيث يشغل منذ تشرين الثاني 2024 منصب قائد جامعة الإمام الحسين العسكرية، وهي المؤسسة المسؤولة عن تدريب وتأهيل ضباط الحرس الثوري، ما يعكس خبرته الطويلة في إعداد الكوادر العسكرية للنظام.
بدأ كرمي مسيرته العسكرية خلال الحرب العراقية-الإيرانية في الثمانينيات، حيث اكتسب خبرة ميدانية كبيرة في الجبهات. لاحقًا، تولّى مناصب قيادية عدة داخل الحرس، أبرزها:
قائد قاعدة “قدس” بين عامي 2019 و2022، وهي من أهم قواعد الحرس الثوري.
قائد جامعة “أمير المؤمنين” للعلوم والتكنولوجيا العسكرية.
محافظ سيستان وبلوشستان، وهي من أكثر المناطق اضطرابًا في إيران على الصعيد الأمني.
سجل مثقل بالعقوبات الدولية
لم تخلُ مسيرة كرمي العسكرية من الجدل، إذ فرضت عليه الحكومة الأميركية عقوبات في عام 2019 بسبب ضلوعه في انتهاكات حقوق الإنسان خلال احتجاجات نوفمبر 2019 التي شهدت قمعًا داميًا للمتظاهرين الإيرانيين. كما فرضت عليه عقوبات إضافية في كانون الثاني 2023 على خلفية استمرار الانتهاكات.
في عام 2022، أدرجته كندا أيضًا على قائمتها السوداء بتهمة ارتكاب “انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”. كما أُدرج اسمه ضمن عقوبات الاتحاد الأوروبي بسبب دوره في قمع الاحتجاجات التي أعقبت مقتل الشابة مهسا أميني، والتي فجرت موجة غضب واسعة داخل إيران وخارجها.
تغييرات قيادية في خضم المواجهة مع إسرائيل
يأتي تعيين كرمي في وقت تشهد فيه إيران أخطر مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل منذ عقود. فمنذ 13 يونيو الجاري، شنت إسرائيل سلسلة من الغارات الجوية التي استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت نووية داخل إيران، وأسفرت عن اغتيال عدد كبير من القادة العسكريين الإيرانيين، من بينهم رئيس هيئة الأركان محمد باقري وقائد الحرس الثوري حسين سلامي، إضافة إلى ما لا يقل عن 10 علماء نوويين.
يُنظر إلى تعيين كرمي كجزء من محاولة القيادة الإيرانية إعادة ترتيب الصفوف العسكرية لمواجهة التصعيد الإسرائيلي المتواصل، خاصة أن كرمي يمتلك خبرة واسعة في العمليات العسكرية على الأرض.
رسالة للداخل والخارج
تحمل هذه التعيينات العسكرية رسالة مزدوجة:
للداخل الإيراني: تعزيز القبضة الأمنية والاستعداد لمواجهة أي اضطرابات محتملة، سواء سياسية أو أمنية.
للخارج، خاصة لإسرائيل والغرب: أن إيران رغم الضربات القاسية ما زالت قادرة على إعادة ترتيب بنيتها العسكرية واستكمال المواجهة المباشرة مع إسرائيل في إطار الصراع المتصاعد بين الطرفين.
بينما تستمر الغارات الإسرائيلية، وتتعاظم التوترات الإقليمية، يبقى تعيين محمد كرمي خطوة استراتيجية في سياق استعداد إيران للمرحلة المقبلة من المواجهة.
إقرأ أيضا: اليوم السابع للحرب.. إسرائيل توسّع ضرباتها وأميركا تقترب من قرار المشاركة
