#adsense

إلى المسؤولين: لا تنتظروا نهاية “المباراة” الإقليمية لتقوموا بواجباتكم

حجم الخط

صحيفة النهار- علي حمادة

 

في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، لا يسعنا سوى أن نسلط الضوء على الحياد اللبناني الإيجابي في ما يتعلق بحرب لا تعنينا من قريب ولا من بعيد. هذا لا يعني أننا نتجاهل الانقسام اللبناني الداخلي، إما نصرة لإيران وإما فرحا بحرب إسرائيل التي تجهز على محور لا تتعاطف معه أكثرية لبنانية موصوفة. لذلك نحرص على التمييز بين مناصري إيران المتحمسين والذين تنتمي غالبيتهم إلى مكون معين في البلاد. أما الآخرون فلسان حالهم “فخّار يكسر بعضو”، أو فرحة بتداعي محور قادته إيران على مدى أربعة عقود، من كون الالتفات إلى الجهة التي تتولى تدمير المحور، أكانت أميركا أم إسرائيل أم حلف “الناتو”، وكل هذه الجهات متحالفة من أجل تقويض قدرات إيران إلى أبعد حد، أقله لتحويلها إلى دولة طبيعية. وإذا ما سقط النظام في إيران فلن تبكيه أكثرية ساحقة من اللبنانيين.

 

كلامنا ليس موقفا، بل إنه وصف أمين للواقع. من هنا أهمية الوقوف على الحياد، أولا على مستوى الدولة اللبنانية، وثانيا على مستوى القوى التي لا تزال تمتلك السلاح غير الشرعي، وهي قادرة على ارتكاب خطيئة التورط مرة جديدة في حرب لا تعنينا.

بالنسبة إلى الدولة، فإن قيام رؤسائها بإصدار بيانات لإدانة الهجوم الإسرائيلي على إيران مفهوم وفقا للقانون الدولي. والمهم أن الموضوع توقف عند هذا الحد. أما بالنسبة إلى القوى السياسية فلها حرية الموقف غير الملزم للدولة. وإذا ما تحدثنا عن “الحزب” فله ما للآخرين من حرية الموقف السياسي، والثقافي والعاطفيّ مع الجهة المقرب منها إقليميا. المهم ألا يتورط في مغامرات كما حصل في ٨ تشرين الأول/أكتوبر 2023 عندما شن “حرب الإسناد” التي انتهت على النحو الذي يعرفه جميع اللبنانيين، وفي المقدمة جمهور الحزب اللصيق الذي دفع أغلى الأثمان بلا طائل. المطلوب أن تبقى الدولة على الحياد من الناحية العملية أسوة ببقية الدول العربية، وأهمها دول المركز العربي في الخليج. فكما يقال: “يسوانا ما يسوى غيرنا”! أي أننا نقبل لأنفسنا ما تقبل به دول المركز العربي. هذا هو التصرف العاقل الوحيد الذي ينبغي التمسك به في مرحلة التحولات الإقليمية الكبرى.

ولكن ما سبق، وهو يدعو إلى الارتياح، لا يعفي الدولة اللبنانية وفي مقدمها الرئيسان جوزف عون ونواف سلام من تحريك ملف نزع سلاح المخيمات الفلسطينية ومباشرة التنفيذ فورا في مخيمات بيروت. كان الموعد المعلن لذلك في ١٥ حزيران/يونيو الفائت، ولم يحصل شيء. المهم تلافي التأخير والعمل بجدية لأن المجتمع الدولي يراقب عن كثب، ويبعث برسائل إلى من يعينهم الأمر مفادها أن ثمة فرصة يجب الاستفادة منها. أكثر من ذلك، إن الإنجاز اليوم قبل انقلاب الوضع في إيران، وقد يحصل إما بسقوط النظام وإما بتغيير طبيعة سياسته الخارجية نتيجة للحرب الحالية، سيكون مجزيا، أما انتظار “نهاية الشوط الثاني” فمكاسبه قليلة جدا، إن لم تكن معدومة وربما عكسية!

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل