في خطوة مفاجئة قلبت المشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، الأمر النهائي بتنفيذ هجوم واسع على المنشآت النووية الإيرانية، في عملية وُصفت بأنها الأكبر والأكثر دقة منذ سنوات.
على الرغم من تأكيد ترامب في وقت سابق أنه سيمنح طهران مهلة تمتد إلى أسبوعين للاستجابة للمطالب الأميركية، جاء القرار خلال ساعات قليلة، تحديدًا من ناديه الخاص في نيوجيرسي، حيث أعطى الضوء الأخضر لإطلاق العملية، في خطوة أراد من خلالها “خلق عنصر المفاجأة”، بحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية.
التخطيط السري.. والضربة الخاطفة
بحسب التقرير الحصري للصحيفة الأميركية، أدى قرار ترامب إلى تفعيل خطة عسكرية بالغة السرية كانت قيد التحضير لأسابيع. خلال ساعات، دخلت قاذفات شبح أميركية من طراز B-2 المجال الجوي الإيراني وألقت ست قنابل خارقة للتحصينات على منشأة فوردو النووية شديدة التحصين تحت الأرض، فيما أطلقت غواصات هجومية أميركية عشرات صواريخ توماهوك كروز على منشأتي نطنز وأصفهان.
وفي كلمة متلفزة من البيت الأبيض مساء السبت، وصف ترامب العملية بأنها “نجاح عسكري مذهل”، مؤكدًا أن المواقع النووية الإيرانية “دُمرت بالكامل”.
أسئلة بلا إجابات
وعلى الرغم من الاحتفاء الأميركي بالعملية، تبقى تساؤلات رئيسية مطروحة:
هل تم تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل؟
كيف سيكون رد طهران؟
هل تغلق إيران مضيق هرمز وتلجأ إلى تصعيد إقليمي؟
وفي مؤشر على التحدي، أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن الهجوم لن يوقف برنامجها، مؤكدة في بيان رسمي أن “هذه الصناعة الوطنية بُنيت على دماء الشهداء النوويين ولن تتوقف”.
محاولات دبلوماسية لم تنقطع
على الرغم من الخيار العسكري، حرصت إدارة ترامب على إبقاء نافذة دبلوماسية مفتوحة. فقد مُنح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف تفويضًا للتواصل مع إيران، بهدف توضيح أن الهجوم كان ضربة منفردة ولا يمثل بداية لحرب شاملة أو محاولة لتغيير النظام في طهران.
قرار الهجوم جاء بعد أسابيع من المشاورات والمداولات داخل البيت الأبيض، بالتزامن مع تنسيق كامل مع إسرائيل، التي كانت قد بدأت بالفعل حملة عسكرية مكثفة على مواقع إيرانية.
تردد ترامب قبل القرار النهائي
طوال الأسبوع السابق للهجوم، بدا ترامب مترددًا في اتخاذ القرار النهائي، وسط قلق داخل فريقه من الانجرار إلى حرب شاملة في الشرق الأوسط. لكنه في اجتماع مغلق بغرفة العمليات يوم الثلاثاء، أبدى ميلاً واضحًا نحو الخيار العسكري.
على الرغم من إعلان مهلة أسبوعين للدبلوماسية، كان ترامب يُظهر علامات نفاد الصبر. وقال للصحافيين حينها: “أُمهلهم أسبوعين كحد أقصى.. ولكن قد يكون الوقت أقل”.
الدور الإسرائيلي المحوري
التنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان حاسمًا. ففي مكالمة هاتفية قبل العملية، أكد نتنياهو استعداده لشن هجمات مكثفة على إيران، مشددًا على أن الانتظار لم يعد خيارًا. ورد ترامب بإعطاء الضوء الأخضر للتنسيق الكامل، لكنه أبقى مشاركة واشنطن العلنية محدودة في البداية.
مع انطلاق الغارات الإسرائيلية في 12 حزيران، أعلنت الولايات المتحدة رسميًا عدم مشاركتها المباشرة في تلك الهجمات. ولكن مع تصاعد نجاح العملية الإسرائيلية، بدأ ترامب ينسب لنفسه الفضل في الدعم اللوجستي والتسليحي.
الضربة: توقيت وحجم مدروس
عندما اتخذ ترامب القرار النهائي، دخلت قاذفات B-2 المجال الجوي الإيراني وأسقطت قنابل GBU-57 خارقة للتحصينات بوزن 30 ألف رطل، القادرة على تدمير التحصينات العميقة، خصوصًا في فوردو. بالتزامن، أطلقت الغواصات الأميركية أكثر من 20 صاروخ كروز على منشأتي نطنز وأصفهان، وهما من أبرز مواقع تخصيب اليورانيوم في إيران.
قال مسؤول في الإدارة الأميركية: “لن نتأكد تمامًا من حجم الدمار قبل ساعات الصباح، لكن تقديراتنا أن العملية حققت أهدافها بشكل شبه كامل”.
استعداد لمزيد من التصعيد
في تحذير مباشر لطهران، شدد ترامب على أن “الضربات المقبلة ستكون أشد وأسهل إذا اختارت إيران الرد عسكريًا”، مضيفًا: “إما أن يسود السلام، أو أن تقع مأساة أكبر بكثير لإيران مما شهدناه خلال الأيام الماضية”
وفي سياق موازٍ، شنت القوات الإسرائيلية ضربات على سفن حربية ومستودعات أسلحة في ميناء بندر عباس الإيراني، في محاولة واضحة لشل قدرات إيران البحرية ومنعها من تهديد حركة الملاحة في الخليج العربي.
مشهد إقليمي على صفيح ساخن
مع تصاعد التوتر، باتت المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة وخطرة من المواجهة، وسط تساؤلات حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، ومصير المفاوضات، واحتمالات توسع الصراع إلى حرب إقليمية شاملة.
