#dfp #adsense

البابا لاوون الرابع عشر.. ليس صدفة في اختيارات الرب ومواعيده

حجم الخط

مساء الثامن من نوّار 2025 اكتسبت مدخنة الكرسي الرسولي صفة مبخرة تتجمَّر وتتجمَّل بدخانٍ ناصع البياض والبشرى السَّارة، وهنيئًا لمن تراءى له دخانها الأبيض لونًا من ألوان أسبوع الحواريين، ولمن اشتمَّ فيه رائحة دخان موقدة رعيان بيت لحم في ليلة ليالي السماء والأرض. دخَّان مدخنة حاضرة الفاتيكان عبثًا يبشِّر المؤمنين المحتشدين في الساحة العظمى والمترقبين إن لم يكن مصدره أوراق اقتراع تمَّ حرقها كي يدوم سرَّها مرمَّدًا في يومٍ ورتبةٍ كيومِ ورتبةِ إثنين الرَّماد. ولعلَّ كرادلة مجمع “الكونكلاف” أدركوا أنهم من ذرية أولئك الرعاة السَّاهرين على قطيعهم في هجعة الليل، والكون مفتوح بكليَّته على نغمٍ أثيريٍّ وصوت يغمر البشرية بأسرها: “المجد لله في العلى قد ولد لكم مخلِّص”.

على حسب هرمية بيعة المسيح، هل إيمانية رجائيَّة بين يوم ميلاد يسوع ويوم انتخاب ممثله على الأرض!!

روبرت فرنسيس بريفوست مولود ولاية شيكاغو الأميركية من أب إيطالي وأمٍ كنديّة وهويَّة البيرو وتولُّعها به، هذا الأسقف الأممي المختار المنتسب اسمًا وتيمًّنًا إلى سجل قيد سلسلة أسلافه البابوات اللاوونيين الثلاثة عشر، هذا الحبر ذو الوجه الموهوب بطفولية الروح وتقاسيم لا تشي بالألغاز تحرِّر المدقِّق فيها من علامات الاستفهام، لن ننتظره إلاَّ آتيًا كي يمسك المسيحية من يدها ،التي باتت توجع يدي يسوع، ويعود بها قلبًا وضميرًا إلى بيتها الوالدي بعد أن شطرت إرثه إلى شطور هيهات أن تلتئم، وتشاطرت حتى جاعت وأكلت من بيت المقدس من دون استحقاق.

الراهب الأوغسطيني حامل الرقم 267 في سلسلة أرقام خلفاء بطرس على كرسي روما، نترجَّاه جازمًا بقرار إعادة ترسيم حدود وخطوط المجامع المسكونية منذ أوائلها كي يجمعها بأكملها داخل ذات القارب الذي انعقد فيه أول مجمعٍ مسكوني بين جناشر وطبرية بحضور المعلم يسوع والإثني عشر صيادًا تباهى المعلِّم بأميَّتهم الموصوفة المكتسبة من عذرية عقولهم المنطلقة كالقوارب في مدرسة الأمواج وكالأشرعة في معاهد الرياح وكالمجاذيف في علوم المدِّ والجزر!!

 

راهب أوغسطينوس المعترف

رهبانية الأوغسطينيين هي التي لأجل أوغسطينها هجر إبن ماريوس بريفوست الإيطالي وميلاريد مارتينيز الكندية بيت والدين اكتسبا خبرة يوسف ومريم في تربية “يسوعهما” ناميًا في القامة والحكمة والمعرفة. وقامة يسوع ما هي إلاَّ ثالوث جبالٍ أولها جبل التطويبات والعظات، وثانيها جبل التجلَّي، وثالثها جبل الصَّلب. وهذا الأوغسطيني الآتي بروعة وموهبة وثبات أقدام المبشِّرين هو الأعلم كيف “مونيكا” الأم الملتاعة اصطادت أوغسطينها وجذبته بحنوِّ الأم ورِفقها وصبرها وصلابتها من مستنقع الفلسفات المادية والتيارات الإلحادية والنظريات العبثية عابرةً به من شاول الطرسوسي إلى بولس الرسل والرسائل. والراهب روبرت فرنسيس قد أُعطيت له من فوق وسيلة إيصال شفيع رهبانيته وشفيعه إلى حيث صُلب بطرس وقُطع رأس بولس!!

 

بابا البيرو

من رئيس إقليمي على أخوته الرهبان الأوغسطينيين، إلى رئيس أب عام له، إلى أسقف لأبرشية نشيكاليو، لم يجد الرسول نفسه وروحه وعقله إلا في موطن حضارة “نورتي شيكو” وإمبراطورية “الأنكا”، حيث أمضى نيِّفًا وعشرين سنة يجاري فقراء بيروفيا في فقرهم ومساكينها بمسكنتهم وسكناهم، فراعي الرعية العالم البليغ لا مكان لغزارة علمه وعديد إجازاته بين منكسري القلوب المكسورين على الخبز والدواء وتضميد الجراح النفسية والقروح المعيشية والبلايا الاجتماعية والانجرار غصبًا وقهرًا خلف الخطايا والمعاصي والرزايا.

أمين أمناء الحظيرة البيروفية روبرت فرنسيس بريفوست استحق البابوية الفاتيكانية بأبوَّةٍ غير مسبوقة رقَّته إلى رتبة قداسة بابا البيرو بنيله جمع أصوات قداسة آية “كنت جائعًا وعطشانًا وعريانًا  ومريضًا وغريبًا فأطعمتموني وسقيتموني وكسوتموني وداويتموني وآويتموني”. وبغير هذه الرتبة تتحوّل كنيسة الملك المرصَّع بجواهر السياط والمسامير إلى ثنائيَّة أمراء ومآمير، وآلهةٍ وعابدين!!

 

قداسة البابا لاوون الرابع عشر

مساء الثامن من نوار أم الله الحنونة كنز الرحمة والمعونة، أطلَّيت من شرفة الباباوات المُنتخبين ترفع يديك تحيي الإنسانية بأكملها من دون استثناء انسان، وعرق وديانة ولون. وجهك ذاك المساء البابوي كان يطفح حبورًا كالذي كان على وجه جبرائيل عند حافة شباك مريم، كان يتدفَّق جموعًا كالتي تبعت الرب أينما انفتحت له دروب الجليل، وعجائب الحب والرأفة والشفاءات، ومسالك هضاب التطويبات، ومواعيد لقاءات الأبرص، والنازفة والمخلّع والأعمى. وما أروعك يا قداسة المنتخب وأنتَ تجذب إلى ساحات الكرسي الرسولي الناصرة وبيت لحم وكفرناحوم وأريحا وبيت فاجي وبيت صيدا وكل بقعةٍ مرَّ فيها الذي صار إنسانًا وصُلِب عنَّا على عهد آلاف مؤلَّفة من بيلاطس البنطي!

مساء الثامن من نوار ومن على شرفة ابيضاض سحابة التبشير بقدومك إلى الأبوَّة البيضاء المسكونية، تراءى لنا وجهكَ يتورَّد بساطة ووداعة ويورِّد للبشرية خبزًا وسمكًا كالخمسة أرغفة وسمكتين والخمسة آلاف جائع، هم أهل الأرض قاطبةً مدعوين بهمَّتك يا أبانا الأقدس إلى وليمة واحدة وحيدة منها يشبعون حتى منتهى الأزمنة، والداعي إليها رحيب الوجه والصَّدر والصوت وسخيّ بإطلاق نداء الأفخارستيا: “خذوا كلوا هذا هو جسدي، خذوا اشربوا هذا هو دمي”!!

 

الحَبر الآتي باسم أبن الإنسان

اسمح لنا وسامحنا أيها الأب الأقدس إن تجرَّأنا على تعبير يصارح بأنَّ صورتك في لباسك البابوي هي في أبصارنا أيقونة حتمية تفصيلية، أمَّا بصيرتنا العميقة فتقسم بأن صورتك تتنقَّل وتنتقل إلى شعبك الذي هو شعب الرب الساكن في الأرياف البيروفية. هذه الصورة بالذات احتوت بيوت وأحياء ودروب قرية “بيت فاجي” إحدى أودع قرى بلاد الجليل، حيث امتطى المعلم أتانًا يحمله إلى ساحات أورشليم. أيقونتك أيها الأب الأقدس منتقلاً على آتانكَ البيروفي هي التي ملأت جمهورية البيرو وسائر جمهوريات أميركا الجنوبية وأمم الأرض شعانين وتسابيح وأطفالاً يلوِّحون لملك السلام والحب بسعف النَّخيل وطرابين الزيتون يهزجون: مبارك يا لاوون الآتي ابنًا أصدقًا لأمومة أم يسوع. مبارك يا قداسة لاوون الآتي باسم الآب والابن والروح القدس!!!

وإنَّك روبرت فرنسيس بريفوست المولود 14 أيلول ارتفاع الصَّليب. وإنَّك الحبر الأعظم لاوون الرابع عشر، وليس هناك صدفٌ في أرقام اختيارات الرب ومواعيده!!!

 

كتب ميشال يونس في “المسيرة” ـ العدد 1765

إقرأ أيضًا

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل